لو سألت عالمًا شيعيًا من أولئك الذين يُكثرون لعن الشيخين وسائر الصحابة في الحسينيات أو في المجالس الخاصة أو في التسجيلات الصوتية المُسجّلة لهم: هل سببت يومًا أبا لهب أو أبا جهل أو غيرهم من كفار مكة لارتسمت على وجهه علامة الاستغراب، إذ أنّ هذه الشخصيات التي آذت رسول الله ﵌ وحاربت الإسلام بكل ما أُوتيت من قوة هي شخصيات ليست ذات أهمية بالنسبة له!
فهؤلاء قد بُرمِجوا أو لِنقل برمَجوا أنفسهم على أنّ أعداءهم الأولين والآخرين هم صحابة رسول الله ﵌ الذين صاهر منهم من صاهر وقرّب منهم من قرّب واختص منهم من اختص!
فإذا كان المحقق الكركي قد أخذ على عهده أن يلعن الشيخين الجليلين أبا بكر وعمر ﵄ قيامًا وقعودًا وعلى جنبه فإنّ العلامة الشيعي الكبير محمد نبي التوسيركاني الملقّب عند الطائفة بـ (عمدة العلماء والمحققين) لديه طريقة مبتكرة لإكرام صحابة نبيه صلوات ربي وسلامه عليه، فما هي تلك الطريقة؟
يقول التوسيركاني في كتابه "لئالي الأخبار ٤/ ٩٢": (اعلم أنّ أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم - عليهم اللعنة - إذا كنت في المبال، فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارًا بفراغ من البال، اللهم العن عمر ثم أبا بكر وعمر ثم عثمان وعمر ثم معاوية وعمر ثم يزيد وعمر ثم ابن زياد وعمر ثم ابن سعد وعمر ثم شمرًا وعمر ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهندًا وأم الحكم والعن من رضى بأفعالهم إلى يوم القيامة)!!!
تبًا لك هكذا سوّل لك شيطانك هذه الجهالات فأعماك وأصمّك فتنكّبت الطريق
[ ٤١٢ ]
وكأني بالإمام محمد بن صُبيح بن السماك (١) يرد على التوسيركاني ومن يحذو حذوه قائلًا "علمت أنّ اليهود لا يسبون أصحاب موسى ﵇- وأنّ النصارى لا يسبون أصحاب عيسى - ﷺ - فما بالك يا جاهل سببت أصحاب محمد – ﵌ – وقد علمت من أين أُتيت، لم يشغلك ذنبك أما لو شغلك ذنبك لخفتَ ربك، لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين فكيف لم يشغلك عن المحسنين، أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ولرجوت لهم أرحم الراحمين، ولكنك من المسيئين، فمن ثَّم عبت الشهداء والصالحين، أيها العائب لأصحاب محمد – ﵌ – لو نمت ليلك وأفطرت نهارك لكان خيرًا لك من قيام ليلك وصوم نهارك مع سوء قولك في أصحاب محمد، فويحك! لا قيام ليلٍ ولا صوم نهار وأنت تتناول الأخيار، فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى" (٢).
_________________
(١) انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٥/ ٣٦٨
(٢) رواه المعافى بن زكريا الجريري في كتابه الجليس الصالح (٢/ ٣٩٢) بأطول من هذا.
[ ٤١٣ ]
﴿قُلْ بِئْسَمَا يَامُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِين﴾
أيها الناس لنكن أكثر صراحة مع بعضنا البعض، إنّ مشكلتنا الحقيقية التي لا يمكننا التغاضي عنها ولا تجميلها مهما حاولنا ذلك ونحن نفتح هذا الملف الصعب والمتشعب هي أننا نجابه خصومًا غير نزيهين، خصومًا نجزم بأنهم ما اشتمّوا في حياتهم رائحة الأدب ولا الأخلاق ولا النزاهة ولا الشرف، أقولها هكذا بكل صراحة ووضوح ودون أن أشعر بالذنب، وإلا فبماذا يمكنك أيها القارئ مهما كان انتماؤك العقائدي أو الفكري أن تعلق على ما يقوله محمد طاهر الشيرازي ومُفلح البحراني وعالم سبيط النيلي عن صحابة رسول الله ﵌؟
تعال فلننظر ماذا يقولون ويترّهون:
ذكر الشيخ محمد طاهر الشيرازي النجفي (١) في كتابه "الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين" تحت عنوان: (في ذكر نسب أبي بكر وبيان دناءته وخساسته): إنّ أبا قحافة أبا أبي بكر كان أجيرًا لليهود يُعلّم لهم أولادهم فاشتهر عنه أنه كان يلوطهم وكان أبو قحافة في قريش مشهورًا باللواط.
_________________
(١) محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي النجفي القمي، والشيرازي نسبة إلى بلده شيراز، والنجفي نسبة إلى النجف حيث كان منشأه ومراحل تحصيله واكتسابه العلوم والمعارف فيها، وله إجازة من بعض الأعلام فيها والقمي نسبة إلى بلدة قم، وذلك لأنه بعد اتمام مراحل تحصيله في النجف الأشرف انتقل إلى قم وصار زعيمًا ومرجعًا فيها، وحظي بمرتبة شيخ الإسلام! وإمام الجمعة والجماعة فيها! وكان رئيسًا مطاعًا فيها! قال فيه المولى الأردبيلي في "جامع الرواة ٢/ ١٣٣" بعد ذكر اسمه: (مد ظله العالي، الإمام العلامة المحقق المدقق، جليل القدر عظيم المنزلة، دقيق الفطنة، ثقة، ثبت، عين، دين، متصلب في الدين، لا تحصى مناقبه وفضائله، جزاه الله تعالى أفضل جزاء المحسنين)!!
[ ٤١٤ ]
وأم أبي بكر سلمى من ذوات الأعلام في مكة، وكانت لها راية في الأبطح لأنّ العرب كانوا يأنفون من أن تنازلهم البغايا فكانوا يبعدونا عن قرب منازلهم، وكانت رايتها حمراء تدل على فجورها وعهرها) (١).
وقال تحت عنوان (بيان دناءة عمر وقلة حيائه وسوء مولده): (إنّ عمر كان قبل الإسلام نخاس الحمير، أبو عمر بن الخطاب قطعت يده في سوق عكاظ، ومن قلة حياء عمر أنه قال على المنبر: ألا إني فسوت وها أنا أنزل لأعيد الوضوء) (٢)!
وقال عن عثمان بن عفان ﵁: (إنّ عثمان ممن يُلعب به ويتخنّث وكان يضرب بالدف) (٣).
أما الشيخ مُفلح بن حسن الصميري البحراني (٤) فقد ذكر في كتابه (إلزام النواصب بإمامة علي بن أبي طالب ﵇) نقلًا عن الإخباري هشام بن محمد بن السائب الكلبي (٥) أنّ أبا قحافة (والد أبي بكر الصدّيق) كان أجيرًا لليهود يُعلّم أولادهم! (٦)
وأنّ عفان (أبو عثمان) كان ممن يُلعب به ويُفتحل به (٧)!
_________________
(١) الأربعين ٥٠٩ - ٥٣٢
(٢) الأربعين ص٥٧٣ - ٥٧٥
(٣) الأربعين ص٥٧٩
(٤) مُفلح بن الحسن الصميري البحراني، ترجم له العلامة علي البلادي البحراني في "أنوار البدرين ص٦٩" فقال: (وهذا الشيخ من رؤساء الطائفة المحقة وفتاويه كثيرة منقولة مشهورة في كتب الأصحاب كالجواهر والمقاييس ومفتاح الكرامة وغيرها)، وقال عنه الحر العاملي في "أمل الآمل ٢/ ٣٢٤": (فاضل علامة فقيه).
(٥) قال عنه السمعاني في "الأنساب ٥/ ٨٦": (يروي عن أبيه ومعروف مولى سليمان والعراقيين العجائب والأخبار التي لا أصول لها) و(كان غاليًا في التشيع، أخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها).
(٦) إلزام النواصب ص١٦٢
(٧) إلزام النواصب ص١٦٥
[ ٤١٥ ]
وأنّ أم طلحة بن عبيد الله كانت من البغايا وذوات الرايات في الجاهلية (١)!
أما عالم سبيط النيلي فيقول عن أم المؤمنين عائشة ﵂: (إني أُنبّه السادة علماء النفس إلى ضرورة تخصيص دراسة كاملة عن أثر الحِرمان الجنسي على سلوك عائشة!) (٢).
شُلّت ألسِنتكم ولُعِنتم بعدد قِطرْ السماء وحبات الرمل لا رحمكم رب السماوات والأرضين أمحمد رسول الله يُقال في عِرضه وفي أصهاره وأصحابه مثل هذه الكلمات القذرة؟!
أيها الناس إن لم تكن مثل هذه الكلمات التي يشيب لها الرأس وتأنف من سماعها الأفئدة الحرة الشريفة زندقة فلا أدري ما الزندقة إنّ هؤلاء تجاسروا على عقيدة الإسلام وعلى التاريخ وعلى الصحابة وعلى كل شيء، حتى الأخلاق والقيم لم تسلم منهم!
إنّ أقذر مشرك على وجه الأرض من أي ملة كانت لم يتكلم في عِرض نبينا ﵌ بهذا الأسلوب فكيف بهؤلاء وهم يزعمون أنهم مسلمون ويحبون آل البيت!
كيف نعيب على الدنمارك شتمهم لرسول ﵌ ثم نسكت عن هؤلاء الذين يقولون في عِرض النبي ﵌ ما هو أشنع وأزرى؟!
لكن ليس ما ذكرته آنفًا إلا القليل النادر مما زخرت به كتب الشيعة الإثني عشرية في حق أصحاب النبي ﵌، وقد أعرضت عن الكثير خشية الإطالة وفيما يلي هذه السطور ما يدمي قلوب المؤمنين.
_________________
(١) المصدر نفسه ص١٧٣
(٢) الشهاب الثاقب للمحتج بكتاب الله في الرد على الناصب أحمد الكاتب ص٢٧٦
[ ٤١٦ ]