ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن جماع أدلتهم حجتان أو ثلاث (^٢):
أ - حجة الأعراض، والاستدلال بها على حدوث الموصوف بها أو ببعضها كالحركة والسكون، وهذه الحجة مبنية على أن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، وعلى امتناع حوادث لا أول لها.
فهؤلاء نفوا الصفات الاختيارية عن الله تعالى بناء على أن إثبات ذلك يقتضي أن يكون الموصوف جسما، وهذا ممتنع لأن الدليل على إثبات الصانع إنما هو حدوث الأجسام، ولو أثبت الله الصفات لاقتضى ذلك أنه جسم قديم، فلا يكون كل جسم حادثا فيبطل دليل إثبات حدوث العالم والعلم بالصانع (^٣).
_________________
(١) مختصر من كتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة للشيخ عبد الرحمن المحمود: (٣/ ٩٨٤ - ٩٩٥، ١٠٩٦ - ١١٢٠) - مع تصرف يسير-.
(٢) انظر: درء التعارض (٤/ ٢٧٢، ٦/ ١٨٣ - ١٨٤، ٧/ ١٤١).
(٣) انظر: درء التعارض (١/ ٢٤٧، ٣٠٦، ٥/ ٢٨٦ - ٢٨٨، ٧/ ١٧٨)، نقض التأسيس - مطبوع - (١/ ١٤٣)، والمسألة المصرية في القرآن - مجموع الفتاوى (١٢/ ١٨٤ - ١٨٥).
[ ٢ ]
ب - حجة التجسيم والتركيب، حيث زعموا أن إثبات بعض الصفات كالوجه واليدين، أو الاستواء، أو العلو، أو النزول، أو غيرها، يلزم منه التجسيم، أو التركيب، وبنوا نفي الجسم على أن الأجسام متماثلة فيلزم من إثباتها أن يكون الله مثل الأجسام. كما بنوا نفي التركيب على أنه لا بد له من مركب، وعلى أن المركب مفتقر إلى جزئه (^١).
ج - حجة الاختصاص، وخلاصتها أنهم قالوا: إن أجزاء العالم مفتقرة إلى ما يخصصها بما لها من الصفات الجائزة لها، وكل ما كان كذلك فهو محدث. وبنوا ذلك إما على تناهي الأجسام وأنه لا بد لها من شكل معين ومقدار معين، أو على اجتماع الأجسام وافتراقها بناء على مسألة الجوهر الفرد (^٢). وقالوا كل ما كان مفتقرا إلى المخصص فهو محدث، فالأجسام والجواهر حادثة (^٣). ثم قال هؤلاء إن اختصاص الباري بالقدر والحد يقتضي مخصصا، واختصاصه بالجهة يقتضي مخصصا، وهذا باطل.