فلذلك الاستهتار بالمجتهدين والتصغير من شأنهم، ودعوى (كذا) الناس أن يجتهدوا، أو حظر أولئك الناس على (!) أن يتبعوا الأئمة المجتهدين فيه خطأ كبير، لأنهم يحظرون على الناس أن يتبعوا أبا حنيفة والشافعي وأحمد ومالكًا ﵃ ويدعونهم إلى اتباع أنفسهم (!) فيحظرونهم أن يقلدوا الأئمة، ويدعونهم إلى تقليد أنفسهم (!) فكأنهم يحرمون هذا على غيرهم، ويبيحونه لأنفسهم.
وإذا كنا نحن مقلدين وخطيبكم من المقلدين، ومن هو أعلى منه علمًا من المقلدين (كذا)، إذا كنا كذلك، فهل نقلد
[ ٣١ ]
من شهد لهم الناس وخبر الناس علمهم، وخدم الناس مذهبهم، من آلاف الناس المسلمون (!) لا ناس لا يدرون ناسخ الحديث من منسوخه، ولا يدرون مفاهيم اللغة العربية على حقيقتها، فهذا التقليد يكون تقليدًا مذمومًا مشؤومًا، لأن الذي يفعل هذا ينتقل من النهار إلى الليل، ومن الضوء إلى الظلام، ومن الصواب إلى الخطأ، فالنبي ﷺ أمرنا أن نأخذ العلم من العلماء الذين هم في أخلاقهم علماء، وفي سلوكهم علماء.