١ - أنكر علي قولي «صحيح متفق عليه» لما فيه من الجمع بين التصحيح والعزو للصحيحين وبنى عليه ما شاء له هواه من الاتهام بالباطل وقال بجهله:
«فجاء بشيء لم يسبقه إليه المتقدمون ولا المتأخرون»! فأثبت له أن هذا الذي أنكره هو صنيع الحافظ البغوي، والنقاد الذهبي.
٢ - أنكر علي قولي في بعض الآثار: «لا أعرفه». فأثبت له أنه اصطلاح معروف عند المحدثين وأتيت له بشواهد عديدة من كلامه نفسه في مقدمة له!
[ ٥٩ ]
٣ - أنكر علي استدراكي على شارح الطحاوية عزوه لـ «الصحيح» وبينت أنه ليس في «الصحيح» وهو البخاري ومسلم فلم يثبت المتعصب الجائر خلافه.
٤ - أنكر علي نقدي لإسناد حديث «من عادى لي وليًّا » فأثبت له أنه نقد علمي صحيح، سبقني إليه غير واحد من الأئمة، وأنني تحفظت في الحكم على متنه، وصرحت بأنه تبين لي بعد صحته، بينما شيخه الكوثري حكم بنكارته فكان هو الأولى بالإنكار عليه!
٥ - أنكرت عليه ميله إلى تصحيح حديث رد الشمس على علي ﵁ من حيث الصناعة الحديثية تقليدًا لشيخه الكوثري وقوله: «فلا بد على هذا من تأويل الخبر مع قولنا بصحته لمخالفته ما هو من الأمور العلمية». وبينت أن هذه فلسفة تفتح باب رد الأحاديث الصحيحة لمثل هذه الشبهة.
٦ - كما أنكرت عليه نقله عقب ذلك عن ابن تيمية أنه جزم بوضع الحديث! وأدنته بجهله بهذا العلم، وإلا لما حار بين الحكمين المتناقضين، وذكرت السر في حكايته إياها!
٧ - أثبت له تحامله عليّ بسبب وهم وقع لي في تخريج حديث كنت نبهت عليه في استدراك لي طبع في آخر الكتاب قبل تحامله المشار إليه بسنتين، وأقمت الدليل من كلامه أنه لا يلزم من ذلك الوهم إسقاط الثقة عن الواهم كما يحاول هو ذلك.
٨ - وألزمته بناء على تحامله المذكور -إن كان فيه مخلصًا- أن يسقط الثقة أيضًا عن شارح الطحاوية لبعض
[ ٦٠ ]
الأوهام التي وقعت له في «الشرح» وإلا فهو يلعب على الحبلين.
٩ - نسبت إليه تدليسًا خبيثًا حول الاستدراك المشار إليه وأنه يقلب الحقائق.
١٠ - سردت له أربعة عشر حديثًا صحيحًا من الصحيحين أو أحدهما ضعفها شيخه الكوثري كلها، وسألته عن رأيه في شيخه هذا ألا يزال مع ذلك عنده في موضع وصفه إياه بـ «العلامة المحقق الحجة الإمام » أم أنه لا يوثق به لتضعيفه لهذه الأحاديث الصحيحة؟ !
١١ - بل أثبت له حديثًا صحيحًا رواه مسلم ضعف المتعصب نفسه متنه، مبينًا له الفرق بين تضعيفه إياه، وتضعيفي لسند الحديث المشار إليه في الفقرة السابقة برقم (٤).
١٢ - كما أثبت له الفرق بتضعيفي السند المذكور آنفًا دون المتن وبين ما جاء في مقدمة إعلاء السنن للتهانوي من الطعن في «الصحيحين» وذكر بعض المغامز عليهما، وإقرار المتعصب الجائر إياه في تعليقه عليه! إنما يلزمهم أنهم هم الطاعنون في «الصحيحين» لا غيرهم.
١٣ - أخذت على مؤلف المقدمة المذكور والمعلق عليها وضعهم قواعد حديثية خالفوا فيها أئمة الحديث منها أن المجتهد إذا استدل بحديث كان تصحيحًا له، ومنها قبول مرسل غير الصحابي من أهل القرن الثاني والثالث والرابع، فإذا قال راو ولو في القرن الرابع أو بعد الأئمة الستة: قال رسول الله ﷺ كان ذلك حديثًا صحيحًا! ! وبينت له خطورة مثل هذه القواعد المزعومة المنافية لما هو متفق عليه حتى عند بعض الحنفية من أن الإسناد من الدين،
[ ٦١ ]
ولذلك اقترحت عليه أن يضم إلى الاسم الجديد الذي وضعه للمقدمة: «قواعد في علوم الحديث» قوله: «على مذهب الحنفية»!
١٤ - وأخذت على بعض مشايخه وهو صاحب المقدمة قوله: «لا يقبل قول أئمة الحديث: هذا الحديث غير ثابت أو منكر من غير أن يذكر الطعن» مع قولهم السابق المفيد أنه يقبل حديث المجتهد لمجرد استدلاله به! !
١٥ - وأثبت تعصبهم لإمامهم بقوله: «شيوخ إمامنا الأعظم أبو حنيفة ﵁ ثقات» مع أن واقع الأمر يكذبه كما أثبته هناك، بإيراد أسماء بعض شيوخه ﵀، ومنهم جابر الجعفي الذي ثبت عن أبي حنيفة نفسه أنه قال فيه: «ما رأيت أكذب منه»!
١٦ - كشفنا له شدة عدائه لأهل السنة والحديث وطعنه في خطبة على منبر مسجده، في أهل التوحيد المعروفين في بلده بالسلفيين خاصة وفي أهل التوحيد السعوديين وغيرهم عامة، الذين ينبزهم بلقب الوهابية ويصرح بتضليلهم إلخ ويقول فيهم: «إن هؤلاء الوهابيين تتقزز نفوسهم أو تشمئز حينما يذكر اسم محمد ﷺ».
١٧ - أثبتا له أنه حين ينقل في تعليقاته عن الشيخين ابن تيمية وابن القيم أنه إنما يفعل ذلك تظاهرًا بأنه من المحبين لهما ولسان حاله ينشد: وأرضهم ما دمت في أرضهم وهو يزين ما يطبع من الكتب بالنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى، وذكرنا شكنا وترددنا في الغرض الذي يرمي بذلك إليه وفي الوقت نفسه يكثر النقل عن عدوهما اللدود والمسمى بزاهد الكوثري ويبالغ في تمجيده والثناء عليه إلى حد أنه نسب نفسه إليه فهو الشيخ عبد الفتاح أبو غدة الحنفي الكوثري،
[ ٦٢ ]
وليس هذا فحسب بل إنه سمى ابنه الكبير باسم: «زاهد» تبركًا به وإحياء لذكره. وبينا له أن ذلك من باب الجمع بين النور والظلام، والحق والباطل.
١٨ - وكشفنا ما عند أبي غدة وغيره من العداوة الشديدة التي كان الكوثري يظهرها بل ينادي بها في كتبه وتعليقاته تجاه أهل الحديث عامة وابن تيمية وابن القيم خاصة. فهو يتهمهم بالتشبيه والتجسيم ويلقبهم بالحشوية السخفاء، ويسمي كتاب التوحيد للإمام ابن خزيمة «كتاب الشرك» ويرمي الإمام نفسه بأنه مجسم جاهل بأصول الدين، وبالجمود في الفقه وقلة الفهم، وأنهم حملة أسفار، وطعن في نحو ثلاثمائة من الرواة الثقات، وفيهم جماعة من الحفاظ والأئمة والفقهاء، كمالك، والشافعي وأحمد، ويكذب ابنه عبد الله راوي «المسند» ولذلك فهو لا يراه صالحًا للاعتماد عليه، ويصف الحافظ العقيلي: بـ «المتعصب الخاسر» ويقول في شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن كان ابن تيمية لا يزال بعد شيخ الإسلام فعلى الإسلام السلام».
وأبو غدة على علم بهذا كله وهو مع ذلك يضفي عليه تلك الألقاب الضخمة «العلامة المحقق الحجة المحدث الفقيه الأصولي المتكلم النظار المؤرخ النقاد الإمام»! ! ! واستنتجت من ذلك بالإضافة إلى معلوماتنا الخاصة عنه وعدم استنكاره لشيء من أقوال شيخه الكوثري في شيء من تعليقاته مع كثرة المناسبات للاستنكار - أنه كوثري مائة بالمائة في عدائه لأهل الحديث والسنة وشيخ الإسلام ابن تيمية، ولم يغب عن بالي احتمال أن يكون قد تاب من تتلمذه عليه وتبنيه لضلالاته فأفسحت له المجال للتراجع وطلبنا
[ ٦٣ ]
منه أن يعلن براءته منه جملة وتفصيلًا، وقلت:
«فإن فعل -وما إخاله- أخذنا بظاهر كلامه، ووكلنا سريرته إلى ربه ﷾»!
١٩ - وعلمًا مني بأنه من المحتمل أن يعلن براءته من شيخه الكوثري بلسانه أتبعت ذلك بسؤالي إياه عن سبعة أسئلة تتضمن عقيدة السلف فيها من كتاب شرح العقيدة الطحاوية الذي أثنى أبو غدة على الشارح ووصفه بالإمامة الملموسة، والكوثري مخالف لهم فيها مثل قولهم في القرآن وأنه غير مخلوق، وأن الله تعالى فوق مخلوقاته كلها، وجواز السؤال بأين الله، وأن الإيمان يزيد وينقص وغير ذلك مما هو مبسوط هناك. سألته عنها لأكشف عن حقيقة اعتقاده وخشية أن يخدع الناس بلسانه اعتقادًا مني بما يروى عن عمر ﵁ أنه قال: «لست بالخب ولا الخب يخدعني».
٢٠ - لقد أدنته بأن رفعه تقريره الجائر خلسة دون علمي أو علم صديقه يومئذ صاحب المكتب الإسلامي مع التقائي وإياه في المكتب المذكور مرارًا وتكرارًا في سنوات بعد طبع الكتاب دون أن يباحثني ويلفت نظري في أي موضوع من المواضيع التي أثارها في تقريره الجائر فيرفعه بعد سنين، حينما ظن أن الفرصة قد سنحت له ليروي غليل حقده ويشفي غيظ قلبه بالطعن في الألباني والإضرار بناشر كتابه الأستاذ زهير الشاويش إنه إنما يفعل ذلك الجواسيس والمخبرون.
هذا بعض ما أدنت به الشيخ أبو غدة في «المقدمة» البالغ عدد صفحاتها (٤٤) من (ص ١٣ - ٥٧) وما قبل
[ ٦٤ ]
الصفحة (١٣) هي من مقدمة الناشر الأستاذ زهير الشاويش وترجمته للإمام الطحاوي، فماذا فعل أبو غدة في «أباطيله وافتراءاته»؟
إنه صمت تجاه كل هذا الذي دمغناه به صموت الحجر الأصم، فلم يتعرض للجواب عنها بشيء مطلقًا الأمر الذي يدل كل منصف متجرد عن الهوى أن «أبو غدة» في «أباطيله وافتراءاته» أدان نفسه بنفسه حين سكت عن كل ذلك، ولم يجب عن أي سؤال وجه إليه يكشف عن حقيقة أمره وعقيدته، ولم يتنصل بحجة البتة عن كل ما أدنته به من الجهل والتزوير والعداء الشديد لأهل السنة والحديث ومخالفته لهم في العقيدة اتباعًا منه لشيخه الكوثري، سوى قوله: «افتراء صريح» ومثل هذا الدفاع الرخيص يستطيعه أشقى الناس وأفسقهم إذا ما أدينوا بما هم عليه من الضلال مقرونًا بالحجة والبرهان!