هذا وكأن أبو غدة يشعر في قرارة نفسه أن هذه التهمة التي حاول إلصاقها بي لاستعداء الحكام هناك علي سيعود عنها فاشلًا إن لم تكن سهمًا في نحره، ولذلك سلك سبيلًا أخرى كان قد طرقها من قبل إشاعة بلسانه، والآن يعود إليها إذاعة بقلمه فكشف بذلك عن نواح أخرى من جهله بالإسلام وعديد من الاتهامات الأخرى.
وبذلك يكون كالباحث عن حتفه بظلفه، والحافر لقبره بنفسه، فبعد أن نسب إلي أنني اعتبرت انتسابه إلى المذهب الحنفي مجالًا للانتقاص من أبو غدة، وهذا كذب أيضًا قال تحت عنوان: «طعنهم في المذاهب الأربعة»:
«وما كان لي أن أستغرب ذلك منهم ما داموا يعتقدون الانتساب إلى أي إمام من أئمة المذاهب المتبعة سبة وعارًا يُوصم به المنتسبون إلى تلك المذاهب فقد قرنوا المذاهب المتبعة بالإنجيل، وأخرجوها عن دائرة شرعنا وعن الكتاب والسنة وزعموا أنها غيرهما، نعم زعموا أنها غير الكتاب والسنة، فما أدري ماذا يعنون؟ ! وماذا -من وراء ذلك- يقصدون؟ !
فهذا قولهم في حاشية «مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري» المطبوع في الكويت الطبعة الأولى والثانية جميعًا في الجزء الثاني منه في ص (٣٠٨) بالحرف الواحد:
[ ٩٢ ]
« إن عيسى ﵇أي عند نزوله- يحكم بشرعنا، ويقضي بالكتاب والسنة لا بغيرهما من الإنجيل أو الفقه الحنفي ونحوه» انتهى قولهم بالحرف الواحد. وهيهات أن يغطوا ما صدر منهم بأي تأويل أو تعليل؟ ! وقد أفاد قولهم هذا: أن (الفقه الحنفي ونحوه) ليس من شرعنا وليس من الكتاب والسنة».