والمقصود به هنا: حفظ السنة في الصدور.
وقد هيأ الله تعالى لهذه السنة في عصر النبي - ﷺ - ثم في العصور التي بعده إلى نهاية عصر الرواية رجالًا حفظوها في صدورهم كما كانوا يحفظون السورة من القرآن. وقد اشتهر هؤلاء الرجال في الأمة حتى عرفوا بين الناس بـ"الحفاظ" مع تفاوتهم في ذلك، وكان باعثهم في ذلك عدة أمور:
_________________
(١) المصدر السابق (١٨/ ١٢٩ - ١٣٠).
(٢) معرفة أنواع علوم الحديث لعثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح الشهرزوري "المشهور بـ: مقدمة ابن الصلاح" (ص:١٨٣).
(٣) شرح صحيح مسلم للنووي (١٨/ ١٢٩).
(٤) المصدر السابق (١٨/ ١٣٠).
[ ٤١ ]
١ - قصد طلب العلم للفوز بنعيمه وثمرته وفائدته ورتبته في الدنيا والآخرة.
٢ - قصد التبليغ الذي أمرت به الأمة، فعن عبد الله بن عمرو - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً) (^١).
وعن أبي بكرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - في حديث طويل، وفيه:- أنه قال: (لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ) (^٢).
٣ - الفوز بدعاء النبي - ﷺ - الوارد في حديث زيد بن ثابت - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ) (^٣).
٤ - العلم بما اشتملت عليه الأحاديث من أمور الدين المختلفة. وهذا هو غاية طلب العلم وفائدته وثمرته.
• أشهر حفاظ الحديث من الصحابة - ﵃ - ومن بعدهم:
اشتهر حفاظ الحديث في كل عصر، من عصر النبي - ﷺ - ثم مرورًا بعصر التابعين ومن بعدهم إلى نهاية عصر الرواية.