والعدالة عند العلماء: ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة.
والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة (^٢).
والمراد بالمروءة: آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات (^٣).
ويرجع في معرفتها إلى العرف، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والبلدان (^٤).
وإذًا: فالمراد بخوارم المروءة هي: فعل كل ما يعيب الشخص في دينه وخلقه شرعًا أو طبعًا. ويمثل له بعض العلماء بـ: الأفعال التي تعارفت عليها بعض المجتمعات أنها حقيرة، كالأكل في الطريق، والبول في الشارع، والتعري أمام الخلق، ومصاحبة أراذل القوم، والإفراط في المزاح، والإصرار على الصغائر، وتطفيف حبة، وسرقة لقمة، ومصافحة أجنبية، ونحو ذلك (^٥).
والعدل هو: المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة (^٦).
ويكون الشخص فاسقًا بارتكابه للمعصية الكبيرة وإصراره على الصغيرة (^٧).
_________________
(١) وهو: «باب ما تصح به رواية الرواة بعضهم عن بعض والتنبيه على من غلط في ذلك». صحيح مسلم، المقدمة (١/ ٢٨ - ٣٥).
(٢) نزهة النظر لابن حجر (ص:٥٨).
(٣) المصباح المنير للفيومي، مادة: "مرء" (٢/ ٥٦٩).
(٤) انظر: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي (٢/ ٦ - ٧). ونقله السخاوي عن الزنجاني، ولفظه: «المروءة يرجع في معرفتها إلى العرف، فلا تتعلق بمجرد الشرع. وأنت تعلم أن الأمور العرفية قلما تضبط، بل هي تختلف باختلاف الأشخاص والبلدان. فكم من بلد جرت عادة أهله بمباشرة أمور لو باشرها غيرهم لعد خرمًا للمروءة».
(٥) انظر: المختصر الوجيز في علوم الحديث للدكتور/ محمد عجاج الخطيب (ص:٩٠).
(٦) مقدمة ابن الصلاح (ص:١٠٤).
(٧) فتح المغيث للسخاوي (٢/ ٥).
[ ٦٩ ]
ولا بد أن يكون كل راو متصفًا بصفة العدالة على ما ذكر في تعريف العدل، ومتى ما انخرم شرط من شروطها الخمسة لم تقبل روايته.
ثم ليست البدعة على إطلاقها مما يخرج الراوي عن مسمى العدل، فهناك رواة وصموا بها وهم مخرج لهم في الصحيحين، وإنما الذي يخرجه عن كونه عدلًا هي البدعة المكفرة بلا خلاف، والبدعة التي في مرتبة الكبيرة على الراجح ولم يتب منها (^١).