رسول الله - ﷺ -، فثوابها راجع إليه، وهو ينتفع به قطعًا من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئًا. . . . والحاصل أن ابن عثيمين زلَّ فيما قال).
قلت: بل الجلي الظاهر أن المؤلف إنما يريد أن يُخطِّئ الشيخ العثيمين - حفظه الله - بأي طريقة، فإن ما ذكره من أن النبي - ﷺ - ينتفع بجميع طاعات الأمة المحمدية لا يخالف بحال ما ذكره الشيخ، إذ مرد ذلك دعوته - ﷺ - إلى الهدى، وهو الكتاب الذي بلغه عن ربه تعالى، وسنته - ﷺ -، وكلاهما من العلم، وهو ما تضمنه الحديث الذي ذكره الشيخ العثيمين - أيَّده الله تعالى -، وإنما المتنازع فيه ثبوت استغفار النبي - ﷺ - لأمته بعد مماته، وهذا مما لا دليل عليه، بل الحديث المذكور ينفيه، والله أعلم.
* طعنه في الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ -:
قال المؤلف (ص: ٩٥) - تعليقًا على قول الحافظ ابن حجر:
"والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله - ﷺ -، ثم قال: وهي من أبشع المسائل النقولة عن ابن تيمية" -:
(قال الشيخ عبد العزيز بن باز معلقًا على عبارة الحافظ المذكورة أعلاه: وهذا اللازم لا بأس به، وقد التزمه الشيخ، وليس في ذلك
[ ٣٦٤ ]
بشاعة بحمد الله عند من عرف السنة مواردها ومصادرها، والأحاديث المروية في فضل زيارة قبر النبي - ﷺ - كلها ضعيفة بل موضوعة، كما حقق ذلك أبو العباس في منسكه وغيره، ولو صحت لم يكن فيها حجة على جواز شد الرحال إلى زيارة قبره ﵊ من دون قصد المسجد، بل تكون عامة مطلقة، وأحاديث النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة يخصها ويقيدها. ا. هـ
قلت: إذا كان كلام الشيخ ابن تيمية فيه بشاعة شدد بسببها العلماء النكير عليه، فالأبشع منه قولك: ولو صحت: . . . إلخ، فلازم كلامك تحريم السفر لطلب العلم وصلة الأرحام وزيارة أخ في الله وللتجارة. . . إلخ، لأن الأحاديث التي وردت في مثل هذه الأنواع عامة مطلقة، وأحاديث النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة يخصها ويقيدها حسب عبارتك، وهذا لم يقل به أحد من الأمة، ولا يعقل، وكان أولى بالكاتب أن يتقيد بمذهبه الحنبلي، بله مذاهب الأئمة قاطبة، وقد تقدَّمت بعض نصوصهم، ولا يخفى على القارئ اللبيب أن الحديث المذكور في شد الرحال لا يفيد العموم، ودونك فهم الصحابة. . . .).
قلت: قد تقدَّم الجواب عن هذه الإشكالات فيما تقدَّم في
[ ٣٦٥ ]
الأبواب السابقة، وإنما أردت بهذا النقل أن أبيِّن للقارئ الكريم سوء تأدب المؤلف مع هذا الإمام الكبير الذي أفنى عمره - ﵀ - في الاهتمام بأمور المسلمين في أصقاع الأرض، وعمل بكل نفس ونفيس على نشر السنة والعقيدة الصحيحة من الكتاب والسنة.
وأما ما تناول به المؤلف الشيخ الألباني - حفظه الله - والشيخ حماد الأنصاري - ﵀ - من رد كلامهما في الرجال والإعلال وغيره فقد تقدَّم الجواب عنه ضمنًا في الباب الثاني، فلا نزيد بالإعادة هنا.
[ ٣٦٦ ]
° وبعد:
فإنما أردنا بهذا التصنيف بيان الحق في هاتين المسألتين، وما يوافق النصوص الشرعية، والسنة النبوية، ودفع التهم المجازف فيها التي ألقاها المؤلف على أئمة أهل السنة في القديم والحديث، والمبالغة في رد الاستدلالات الصحيحة، والمجازفة في تصحيح الأحاديث التي حكم أئمة الشأن بضعفها أو وضعها، والمخالفة للجمهور في تضعيف الرواة بتوثيقه لهم.
والله العظيم نسأل أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم.
والحمد لله رب العالمين
[ ٣٦٧ ]