من المفترض أن يكون هذا السفر من كتابة النبي أيوب، لكن جاء في وسط السفر ما يدل على أن كاتبًا آخر غير أيوب قد تدخل فيه، ففي نهاية الإصحاح ٣١ يقول: " تمت أقوال أيوب " (أيوب ٣١/ ٤٠) من غير أن ينتهي السفر حينذاك، بل استمر بعده أحد عشر إصحاحًا تحدثت عن أيوب.
وفي نهاية السفر " وعاش أيوب بعد هذا مائة وأربعين سنة ورأى بنيه، وبني بنيه إلى أربعة أجيال، ثم مات أيوب شيخًا وشبعان الأيام " (أيوب ٤٢/ ١٦ - ١٧)، فهل هذا أيضًا من كتابة أيوب؟
ويرى الدكتور صموئيل شولتز أن تاريخ كتابة هذا السفر مجهول، وكذلك زمن الخلفية التاريخية واسم المؤلف.
أما المقدمة الكاثوليكية للسفر فتحاول تحديد زمن التأليف، فترى أن "كاتب هذا السفر يأتي بعد إرميا، وقد استلهمه (أي من إرمياء) وبعد حزقيال، وهو سابق
_________________
(١) قاموس الكتاب المقدس، ص (٦٦)، وانظر: إظهار الحق، رحمة الله الهندي (١/ ١٤٧)، التوراة عرض وتحليل، فؤاد حسين علي، ص (٥٦ - ٥٧)، الكتاب المقدس في الميزان، عبد السلام محمد، ص (١٠١).
[ ٦٠ ]
دون شك للعهد الإغريقي، وأغلب الظن أنه من أبناء الجيل الخامس". (١)
وأما محررو قاموس الكتاب المقدس فيحاولون من جهتهم تعريفنا بالكاتب المجهول وزمن تأليفه لهذا السفر فيقولون: "ويعتقد أن الكاتب من أهل فلسطين، ولا يمكن تعيين تاريخ كتابة السفر على وجه التحقيق، وقد ظن بعض النقاد أنه كُتب في عصر إرميا، وظن آخرون أنه كتب بعد السبي .. إلا أن غيرهم يظنون أنه كتب في القرن الرابع قبل الميلاد .. يحتمل أنه يرجع إلى الألف الثانية قبل الميلاد"، فما الذي يختاره القارئ من هذه التواريخ التي تحيرنا لتباعدها، لكنها على كل حال تتفق على أن هذا الكاتب مجهول. (٢)
ويحسن أن ننبه هنا إلى أن النسخة الكاثوليكية اليونانية لسفر أيوب تنقص ما يقرب من خُمُس السفر المذكور في النسخة العبرانية.