وأما لوط ﵇، النبي الذي حارب الشذوذ، فتذكر التوراة أنه لما أهلك الله قومه لجأ إلى مغارة مع ابنتيه فسقتاه الخمر، وضاجعتاه، ولم يعلم بذلك، وولد من هاتين الفاحشتين عمي ومؤاب، ومنهما انحدر العمويون والمؤابيون أعداء بني إسرائيل، فاسمع إلى السفر: " وصعد لوط من صوغر، وسكن في الجبل وابنتاه معه. لأنه خاف أن يسكن في صوغر. فسكن في المغارة هو وابنتاه.
وقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ، وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض. هلم نسقي أبانا خمرًا، ونضطجع معه. فنحيي من أبينا نسلًا. فسقتا أباهما خمرًا في تلك الليلة. ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها.
وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة: إني قد اضطجعت البارحة مع أبي، نسقيه خمرًا الليلة أيضًا، فادخلي اضطجعي معه، فنحيي من أبينا نسلًا. فسقتا أباهما خمرًا في تلك الليلة أيضًا. وقامت الصغيرة واضطجعت معه، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها.
فحبلت ابنتا لوط من أبيهما، فولدت البكر ابنا ودعت اسمه موآب، وهو أبو
[ ١١٣ ]
الموآبيين (أعداء بني إسرائيل) إلى اليوم. والصغيرة أيضا ولدت ابنًا، ودعت اسمه بن عمي. وهو أبو بني عمون (وهم أيضًا أعداء بني إسرائيل) إلى اليوم" (التكوين ١٩/ ٣٠ - ٣٧).
ويذكر السفر تبريرًا لهذه الفاحشة، أن الكبيرة منهما قالت لأختها: " أبونا قد شاخ، وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض نحيي من أبينا نسلًا " (التكوين ١٩/ ٣١ - ٣٢)، فيصور النص الأرض وقد خلت من الرجال، أو أن المغارة سيمكث فيها لوط وابنتاه إلى الأبد، فلا سبيل حينذاك لاستبقاء النسل إلا زنا المحارم!.