المقصود بالمسألة:
اختيار القاضي:
اختار القاضي -﵀أن الاستجمار بالحجر الواحد ذي الثلاث شعب يجزي موافقًا في اختياره مذهب الحنابلة كما سيأتي في ذكر الأقوال.
فقال ﵀: (مسألة: واختلفت في الحجر الكبير الذي له ثلاث شعب، إذا مسح بكل شعبة منه مسحة هل يجزئه؟ فنقل المروذي وأحمد بن أبي عبده، جواز ذلك وهو اختيار الخرقي، وهو أصح) (^١).
الأقوال في المسألة:
اختلف القائلون باشتراط ثلاثة أحجار، هل المطلوب ثلاثة مسحات، بحيث يكفي الحجر الواحد إذا كان بثلاث شعب، أو لا بد من ثلاثة أحجار؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى قولين:
القول الأول: يكفي الحجر الواحد إذا كان له ثلاث شعب.
وهو مذهب الشافعية (^٢) والحنابلة (^٣)، وهي اختيار القاضي كما تقدم.
القول الثاني: لابد من ثلاثة أحجار مطلقًا.
وهو رواية عن الإمام أحمد (^٤)، وقول ابن حزم (^٥).
_________________
(١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١).
(٢) انظر: الأم (١/ ٣٧)،المهذب (١/ ٢٧)،تحفة المحتاج (١/ ١٨٢)،الإقناع للشربيني (١/ ٥٤).
(٣) انظر: المغني (١/ ١٠٥)، المبدع (١/ ٩٤)،المحرر (١/ ١٠)،الإنصاف (١/ ١١٢)،كشاف القناع (١/ ٦٩).
(٤) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١)، المحرر (١/ ١٠)،الإنصاف (١/ ١١٢).
(٥) انظر: المحلى (١/ ١٠٨).
[ ١١٧ ]
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: عن جابر - ﵁ - أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات) (^١).
وجه الدلالة:
بين الحديث أن الغرض عدد المسحات لا الأحجار، ولأنه يحصل بالشعب الثلاث ما يحصل بالأحجار الثلاثة من كل وجه، فلا فرق (^٢).
الدليل الثاني: لأنه بمنزل ثلاثة أحجار صغار شدها بخيط واستجمر بها، فإنه يجزيه كذلك ها هنا (^٣).
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: عن سلمان - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: (لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار) (^٤).
وجه الدلالة:
أن هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.
ونوقش:
أن القصد من ذلك هو عدد المسحات وقد وجد، ولأنه لو كسر الحجر ثلاث قطع واستعملها يجزيه فكذا يجزيه وإن كان مجتمعا لأنه ليس لانفصالها معنى يؤثر يزيد في التطهير (^٥).
الدليل الثاني: لأن ما كان العدد معتبرًا فيه لم يفرق الحال بين الصغير والكبير، كما لو رمى بحجر كبير فإنه لا يقوم مقام العدد (^٦).
ونوقش:
أنه هناك فرق بينه وبين من رمى الجمار في الحج بحجر له ثلاثة أحرف فإنه لا يحسب له إلا حجر واحد لأن المقصود هناك عدد الرمي والمقصود هنا عدد المسحات (^٧).
الترجيح:
الأظهر والله أعلم، هو القول الأول القائل يكفي الحجر الواحد إذا كان له ثلاث شعب لأن هذه الحجارة التي هي ذات ثلاث شعب بمقام ثلاثة أحجار فإنها تجزئه، لأن المقصود من الثلاثة أحجار المسح وقد حصل.
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد، ح/١٤٦٠٨،وصححه محقق المسند (٢٢/ ٤٥٦)، والألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ٩٣٠).
(٢) انظر: حاشية الروض (١/ ١٤٣).
(٣) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١).
(٤) أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابةح/٢٦٢، (١/ ٢٢٤).
(٥) انظر: المهذب (١/ ٥٨)، نهاية المطلب (١/ ١١٠)، الحاوي الكبير (١/ ١٧٣).
(٦) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (١/ ٨١).
(٧) انظر: المجموع (٢/ ١٠٣).
[ ١١٨ ]