والتدبير: أن يقول لعبده: قد دبرتك، أو أنت مدبر أو أنت حر بعد موتي. فيصير بذلك مدبرا، ويعتق بعد الموت من الثلث إذا احتمله.
فإن قال لعبده: أنت حر بعد موتي بشهر. لم يكن مدبرا، وكان عبدا للورثة. وروي عنه رواية أخرى: أنه يكون بذلك مدبرا إذا حمله الثلث.
وله بيع البعد المدبر في الدين وغيره قولا واحدا. وهل له بيع الأمة المدبرة أم لا؟ على روايتين.
وله الرجوع في التدبير؛ لأنه بمنزلة الوصية. وله استخدام المدبر، ووطء المدبرة اشترط ذلك أو لم يشترطه.
قال: ولو دبر أمته وهي ذات زوج، فأتت بابنة بعد التدبير كان حكمها حكم أمها، تعتق بعتقها إذا حملها الثلث، غير أنه قال: ليس له أن يطأ ابنة مدبرته. وما كان لها من ولد قبل التدبير فهم رقيق غير مدبرين. كذلك روي عن عثمان بن عفان، وعبدالله بن عمر ﵄. وجناية المدبر في رقبته، إما أن يفديه السيد، أو يسلمه. وكذلك المدبرة. فإذا دبر جماعة لا يحتملهم الثلث، عتق منهم مقدار الثلث، إلا أن يجيز الورثة عتق جميعهم، فإن لم يجيزوه وتشاح العبيد في العتق أقرع بينهم، فعتق منهم بالقرعة مقدار الثلث ورق من بقي.
وعدة الدبرة من وطء السيد حيضة، ومن الطلاق حيضتان، ومن وفاة زوجها شهران وخمسة أيام ما لم تعتق.
فإن كان للمدبر مال، فهل يكون له بعد عتقه أم لورثة السيد؟ حكى أحمد ابن حنبل ﵁ عن ابن عمر رضوان الله عليه، وعن ابن مسعود، وأنس بن
[ ٤٢٧ ]
مالك ﵁ أنهم قالوا: هو للسيد. ثم أبان عن رأيه فقال: اختياري أن المال للسيد، لأن المدبر عبد.
والمعتقة إلى أجل له بيعها قبل الأجل ووطؤها. ولو مات السيد قبل الأجل كانت ميراثا.
وإذا لم يخرج المدبر من الثلث، ولم يجز الورثة عتق جميعه عتق منه بمثدار الثلث، ورق باقيه.
والعبد والمدبر وأم الولد قبل أن تعتق لا يملكون في إحدى الروايتين. ولو قال شريكان في عبد: أنت حر متى متنا. فإن ماتا معا عتق العبد في ثلثيهما. وإن مات أحدهما قبل صاحبه عتقت حصته من العبد في ثلثه، ولم تسر الحرية إلى نصيب شريكه معسرا كان أو موسرا.
ولو دبر عبده، ثم ارتد السيد بطل التدبير، فإن كات على ردته كان العبد فيئا. وإن عاد السيد إلى الإسلام استأنف التدبير إن اختار.
ولو دبر المرتد عبده في حال ردته كان تدبيره باطلا، لأنه ممنوع من ماله في حال الردة، ولا ينفذ تصرفه فيه.
ولو أعتق المدبر عن الكفارة الواجبة أجزأ.
ووقيل عنه: إن المدبر من صلب المال لا من الثلث. والأول عنه أصح.
[ ٤٢٨ ]