واحتج بأن العاض لم يحصل منه جناية، وقد حصلت الجناية من المعضوض فيجب أن يضمن (^١).
والجواب: أنه إذا هجم عليه في منزله ورفع عليه السلاح ليقتله فلم توجد الجناية، ومع هذا إذا قتله دفعا لم يكن مضمونا عليه كذلك ههنا (^٢).
١١ - مسألة: إذا اطلع في بيت رجل فنظر إلى حرمته أو عورته فله أن يرمي عينه، فإذا فعل فذهبت فلا ضمان (^٣)، نص عليه في رواية على بن سعيد (^٤) وقد سأله عن حديث النبي ﷺ: "من نظر في دار قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه" (^٥)، هل يهدر فعل ذلك؟ قال: نعم. ينظر إلى حرمة الرجل!! وجعل يستعظم ذلك (^٦)، وهو قول الشافعي (^٧)، قال أبو حنيفة: عليه الضمان (^٨).
_________________
(١) ينظر: منح الجليل شرح مختصر خليل (٩/ ٣٦٥)، الكافي في فقه أهل المدينة (٢/ ١١٢٦)، البيان والتحصيل (١٦/ ١٠١)، حاشية الصاوي (٤/ ٥٠٦).
(٢) ينظر المغني (٩/ ١٨٥)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢٠)، المبدع (٧/ ٤٦٧)، الفروع مع تصحيح الفروع (١٠/ ١٦٨)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨)، كشاف القناع (٦/ ١٥٧).
(٣) ينظر: المغني (٩/ ١٨٦)، رؤوس المسائل (٣/ ١٥٧٨)، والشرح الكبير (١٠/ ٣٢١)، المبدع (٧/ ٤٦٨)، الفروع مع تصحيح الفروع (١٠/ ١٦٩)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨).
(٤) هو على بن سعيد بن جرير النسائي، أبو الحسن نزيل نيسابور، صاحب رحلة، من أوساط الآخذين عن تبع الأتباع، روى له: النسائي - ابن ماجه في التفسير، قال ابن حجر: صدوق، وقال الذهبي: حافظ، قال ابن حبان: كان متقنا. مات سنة (٢٥٦ هـ). ينظر مشيخة النسائي (ص ٩٢) تاريخ دمشق (٤١/ ٥١٢).
(٥) أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رقم (٧٦١٦) ولفظه: "من اطلع على قوم في بيتهم بغير إذنهم، فقد حل لهم أن يفقئوا عينه"، ومسلم في صحيحه، كتاب الآداب، باب تحريم النظر في بيت غيره رقم (٢١٥٨) بلفظ: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حل لهم أن يفقئوا عينه".
(٦) لم أقف على هذه الرواية، وينظر: المغني (٩/ ١٨٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢١)، المبدع (٧/ ٤٦٨)، الفروع مع تصحيح الفروع (١٠/ ١٦٩)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨)، الهداية (١/ ٥٢١)، الكافي (٤١٣)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٣٨٦)، مطالب أولي النهى (٦/ ٢٦١).
(٧) ينظر: الأم (٦/ ٣٤)، الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، البيان (١٢/ ٨٠)، المهذب (٣/ ٢٦٢)، تحفة المحتاج (٩/ ١٩٠)، نهاية المحتاج (٨/ ٢٩)، النجم الوهاج (٩/ ٢٥٧).
(٨) لا خلاف بين الحنفية في أنه إذا لم يمكنه دفعه إلا بفقأ عينه فإنه لا ضمان عليه، لكن الخلاف حاصل فيما إذا أمكنه زجره أولا باللسان أو بالوعيد في الأقوال فلم يفعل ذلك وإنما ابتدأه بقلع عينه، فعند أبي حنيفة وأصحابه حينئذ يجب الضمان.
[ ١ / ١٧٩ ]
دليلنا: ما روى الدارقطني بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فلا دية ولا قصاص" (^١)، وروى أبو إسحاق الشالنجي (^٢) بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لو اطلع أحد في بيتك ولم تأذن له فخذفته بحصاة، ففقأت عينه ما كان عليك من جناح" (^٣).
وروى أيضًا بإسناده عن هزيل بن شرحبيل (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: "من اطلع في دار قوم فرمي بحصاة أو نواة ففقئت عينه بطلت منه" (^٥).
وروى أيضًا بإسناده عن سهل بن سعد أن رجلًا اطلع في جحر من باب النبي ﷺ ورسول الله ﷺ يحك رأسه بمدراة فقال رسول الله ﷺ: "لو علمت أنك تنظرني لطمست أو لطعنت بها عينك" (^٦).
_________________
(١) = ينظر: شرح مشكل الآثار (٢/ ٣٩٥)، تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠)، المعتصر من المختصر (٢/ ١٢٨)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠).
(٢) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ٢٧٣)، رقم (٣٤٥١)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (١٠٨٣٦)، ولفظه: "من اطلع في دار قوم بغير إذنهم، ففقئت عينه هدرت"، وفي لفظ برقم (٩٣٦٠): ففقئوا عينه هدرت"، وبنحوه عن أبي داود في سننه، باب: في الاستئذان رقم (٥١٧٢)، الطبراني في المعجم الأوسط رقم (٨٢٢١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، رقم (٩٣٩)، وسكت عنه الذهبي في تنقيح التحقيق (٢/ ٢٦٣)، وقال الألباني: صحيح.
(٣) سبقت ترجمته ص ١٤١.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب: باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان، رقم (٦٩٠٢)، ومسلم في صحيحه، كتاب: الاستئذان باب باب: تحريم النظر في بيت غيره، رقم (٢١٥٨).
(٥) هو هزيل بن شرحبيل الأودي الكوفي الأعمى، أخو الأرقم بن شرحبيل، روى له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، روى عن أخيه الأرقم بن شرحبيل، وسعد بن عبادة، وسعد بن أبي وقاص، وغيرهم، وروى عنه: أبو مسكين الحربين مسكين الأودي، والحسن العربي، وطلحة بن مصرف وعامر الشعبي وغيرهم. قال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". ينظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ١٧٢) الإصابة (٦/ ٤٥٠).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم (٣٦٢٥٧) عن ابن فضيل عن الأعمش، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل، قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن رجلًا اطلع في دار قوم من كوة فرمي بنواة ففقئت عينه لبطلت".
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الآداب، باب: من اطلع في بيت قوم ففقئوا عينه، فلادية له، رقم (٦٩٠١)، ومسلم في كتاب: الاستئذان، باب: تحريم النظر في بيت غيره رقم (٢١٥٦)، ولفظهما: "لو أعلم أنك تنتظرني لطعنت به في عينك"، وزاد البخاري ومسلم في روايتهما أن رسول الله ﷺ قال: "إنما جعل الإذن من أجل البصر".
[ ١ / ١٨٠ ]
فإن قيل: يحمل هذا عليه إذا لم يمكن منعه من الاطلاع إلا بفقأ عينه (^١).
قيل: لا يصح. هذا من وجهين:
أحدهما: أنه لا يجوز أن يقال: إن النبي ﷺ ما كان يتمكن من منعه وسد الثقبة التي في حجرته، وكذلك غير النبي ﷺ لا يتعذر عليه ذلك.
والثاني: أن الألفاظ [وردت] (^٢) عنه متكررة بألفاظ مختلفة، ولم يعتبر تعذر المنع فوجب حملها على الإطلاق (^٣).
فإن قيل: يحتمل أن يكون أراد بذلك إذا اطلع وهو مستبيح للنظر (^٤).
قيل: إذا استباح النظر حل قتله وإتلافه سواء اطلع أو لم يطلع (^٥).
فإن قيل: هذا من أخبار الآحاد وهو مخالف للأصول فلا يحتج به (^٦).
قيل: خبر الواحد أصل بنفسه فهو كسائر الأصول، ولأن أبا حنيفة قدمه على الأصول في مواضع (^٧).
_________________
(١) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠)، المعتصر من المختصر (٢/ ١٢٨).
(٢) في الأصل (ورد) والصحيح ما أثبته ليستقيم الكلام.
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، البيان (١٢/ ٨٠)، المهذب (٣/ ٢٦٢)، المغني (٩/ ١٨٦)، رؤوس المسائل (٣/ ١٥٧٨)، المبدع (٧/ ٤٦٨)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨).
(٤) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠)، المعتصر من المختصر (٢/ ١٢٨).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، البيان (١٢/ ٨٠)، المهذب (٣/ ٢٦٢)، المغني (٩/ ١٨٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢١)، المبدع (٧/ ٤٦٨)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨).
(٦) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠)، المعتصر من المختصر (٢/ ١٣٨).
(٧) خبر الواحد: هو خبر العدل الواحد أو العدول المفيد للظن أما الحنفية فقد عرفوه بتعريفات تختلف عن تعريفات الجمهور، ومن تعريفاتهم: خبر الآحاد: هو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر. وعند النظر في تعريفات الأصوليين لخبر الآحاد نجد اتجاهي (الجمهور - والحنفية) واضحين فتفيد تعريفات الجمهور: أن خبر الآحاد هو قسيم للمتواتر، أما تعريفات الحنفية فيتضح منها أن هناك قسمة ثلاثية للأخبار يكون خبر الآحاد قسما منها. وقد ضبط الأحناف مسألة حجية خبر الآحاد بثلاث ضوابط منها: - أن لا يكون الخبر فيما تعم به البلوى. - أن لا يعمل الروي بخلاف ما رواه. - أن يوافق القياس فيما إذا كان راويه غير معروف في الفقه والاجتهاد أو كان مجهولًا. ينظر: اختصار علوم الحديث (ص ١٦٢)، بدائع الصنائع (١/ ٣٢)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٥٥).
[ ١ / ١٨١ ]
منها حديث ابن مسعود في جواز التوضئ بالنبيذ (^١)، وحديث أبي هريرة في الأكل ناسيًا لا يفسد صومه (^٢)، وحديث عمر في عين الدابة بربع الدية (^٣)، ولأن السنة وردت في رمي عينه كما وردت في نزع يد المعضوض من فم العاض، ثم ثبت أنه لا يلزم المعضوض يده أن يسأل العاض بالقول، ويزجره بالكلام؛ ليزيل فمه عن يده وجاز له نزعها وإن سقطت أسنانه؛ كذلك يجب أن يجوز له رمي عينه من غير أن يزجره بقوله وسده الثقبة ليساويهما في الأذن، وقد دل على الأصل حديث يعلى بن أمية وقد تقدم لفظه (^٤).
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] (^٥).
والجواب: أنا نحمله على غير مسألتنا بدليل خاص السنة (^٦).
_________________
(١) أخرجه الترمذي في أبواب الطهارة باب الوضوء بالنبيذ، رقم (٨٨) قال أبو عيسى: وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله، عن النبي ﷺ، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا تعرف له رواية غير هذا الحديث، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ، رقم (٣٨٤)، وأبو داود في كتاب الطهارة باب الوضوء بالنبيذ رقم (٨٤)، والدارقطني في سننه (٢٥٠)، (٢٤٣)، وأخرجه أحمد في مسنده رقم (٣٧٨٢)، والطبراني رقم (٩٩٦١). قال أبو زرعة في العلل (١/ ١٣٤): حديث أبي فزارة ليس بصحيح يعني هذا الحديث. قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٤٣): والحسين بن عبيد الله العجلي يضع الحديث على الثقات. وقال ابن عدي: وهذا الإسناد شوشه أبو عبد الله الشقري عن شريك، فلا أدري من قبله أو من قبل شريك، فإن جماعة، كالثوري. وإسرائيل. وعمرو بن قيس. وغيرهم رووه عن أبي فزارة عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود، وهذه الرواية الصحيحة، وأبو زيد رجل مجهول، والحديث ضعيف به.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور باب إذا حنث ناسيا في في الأيمان (٦٦٦٩)، وأبو داود في كتاب الصوم باب من أكل ناسيا (٣٣٩٨)، وابن ماجه في كتاب الصيام باب ما جاء فيمن أفطر ناسيا (١٦٧٣)، وابن حبان في صحيحه (٨/ ٢٨٦).
(٣) أخرجه عبد الرزاق، رقم (١٨٤١٨)، سعيد بن منصور، رقم (١٩٦١)، ابن أبي شيبة، رقم (٢٧٣٩٣)، وقال ابن حجر: وهكذا قضى فيه عمر. قلت: رواه عبد الرزاق من رواية الشعبي عن شريح أن عمر كتب إليه أن في عين الدابة ربع ثمنها، وفيه جابر الجعفي وهو متروك، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق الشيباني عن الشعبي قال قضى عمر وهذا أصح. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٩٨) فيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف. قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (٢/ ١٠٠) رواه البيهقي، وقال: منقطع من ثلاثة طرق وضعيف من رابع. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٢٩٨): رواه الطبراني، وفيه أبو أمية بن يعلى وهو ضعيف.
(٤) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، البيان (١٢/ ٨٠)، المهذب (٣/ ٢٦٢)، المغني (٩/ ١٨٦)، رؤوس المسائل (٣/ ١٥٧٨)، المبدع (٧/ ٤٦٨)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨).
(٥) ينظر: شرح مشكل الآثار (٢/ ٣٩٥) تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠).
(٦) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، البيان (١٣/ ٨٠)، المهذب (٣/ ٢٦٢)، المغني (٩/ ١٨٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢١)، المبدع (٧/ ٤٦٨)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨).
[ ١ / ١٨٢ ]
واحتج: بأنه يمكنه أن يمنعه من الاطلاع في بيته بأن يزجره بالقول أو يسد الموضع أو ينحيه، فإذا لم يفعل ذلك وفقأ عينه لزمه حكم الجناية كما لو قلعت عينه ابتداء أو نظر إلى حرمته في الطريق أو كشف عورته في الحمام فنظر إليها أو قعد في المسجد وعورته مكشوفة والباب مغلق عليه (^١).
والجواب: أن هذا قياس يعارض السنة ثم لا يجوز اعتبار قلع العين ابتداء بقلعها إذا كان مطلعا كما لم يجز اعتبار من قلع سن غيره بنزع يده من فيه بمن قلعها من غير عض، وأما إذا كشف عورته في الحمام أو في المسجد فهو المضيع لحقه والمسقط لحرمته فإن له أن يجلس في منزله مكشوف العورة، فإذا نظر إليها كان الناظر جانيا ومسقطا لحرمة عينه فلم يجب ضمانها (^٢).
وأما إذا نظر إلى حرمته في الطريق: فإن كان من فوق الثياب فما هتك الحرمة بذلك النظر وإن كان النظر إلى وجهها وجسدها.
فالجواب عنه: ما تقدم، وهو أنها هي المسقطة لحرمة نفسها، وإذا كان ذلك في المنزل فالناظر هو الهاتك لحرمته ولهذا قال النبي ﷺ: "إنما جعل الإذن من أجل الأبصار" رواه الشالنجي بإسناده عن سهل بن سعد (^٣) (^٤).
_________________
(١) ينظر: تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠)، المعتصر من المختصر (٢/ ١٢٨).
(٢) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، البيان (١٢/ ٨٠)، المغني (٩/ ١٨٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢١)، الهداية على مذهب أحمد (١/ ٥٢١)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨).
(٣) هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد أبو العباس، الخزرجي الساعدي، الأنصاري، صحابي، من مشاهيرهم. روى عن النبي ﷺ عن أبي وعاصم بن عدي وعمرو بن عنبسة، وعنه ابنه العباس وأبو حازم والزهري وغيرهم. وقيل: هو آخر من بقي بالمدينة من أصحاب رسول الله ﷺ، حكى ابن عيينة، عن أبي حازم، قال: سمعت سهل بن سعد يقول: "لو مت لم تسمعوا أحدا يقول: سمعت رسول الله ﷺ. وله في كتب الحديث ١٨٨ حديثا توفي سنة (٩١ هـ). ينظر: الإصابة (٢/ ٨٨)، تهذيب التهذيب (٤/ ٥٢)، الاستيعاب (٢/ ٦٦٤).
(٤) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، البيان (١٢/ ٨٠)، المهذب (٣/ ٢٦٢)، المغني (٩/ ١٨٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢١)، الهداية على مذهب أحمد (١/ ٥٢١)، الفروع مع تصحيح الفروع (١٠/ ١٦٩)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨).
[ ١ / ١٨٣ ]
واحتج: بأنه لو كان له رمي عينه لكان إذا مات منه أن لا يجب عليه ضمانه (^١).
والجواب: أنه إن رماه بشيء خفيف أو طعنه بعود أو بحديد لا يقتل في الغالب فأدى إلى موته لم يجب ضمان نفسه وكان هدرا؛ لأنه مات من رمي مأذون (^٢).
واحتج: بأنه لو هجم عليه في داره لم يجز له رمي عينه فإذا لم يدخل إلى داره وإنما نظر من ثقبه أولى أن لا يكون له رمى عينه (^٣).
والجواب: أنه لو قيل: إن له رمي عينيه قياسا على الموضع الذي وردت فيه السنة لم يمتنع، وإن قلنا ليس له ذلك وإنما يأمره بالانصراف من داره فإن انصرف وإلا قاتله بأيسر ما يقدر على صرفه به، فإن لم ينصرف إلا بما يأتي عليه فعله ولم يجب عليه ضمانه، وكان الفرق بين الموضعين من وجهين:
أحدهما: أن موضع الخلاف موضع النص فلا يجب عليه الاجتهاد فيما يضر به، وليس كذلك دخول الدار فإنه لا نص فيه فلزمه الاجتهاد فيما يضر به كما قلنا في المعضوض: يجوز نزع يده من فيه من غير قول، وإن سقطت منه أسنانه؛ لأنه موضع البصر، وفي دخول الدار بخلاف ذلك.
والثاني: أنه إذا دخل داره انتقل الدفع إلى جميع البدن وسقط اعتبار الطرق، وليس كذلك المطلع من ثقبه أو روزنه (^٤)؛ لأن الجناية لم تتعلق بجميع البدن فكان الحكم للطرف (^٥).
_________________
(١) ينظر: شرح مشكل الآثار (٢/ ٣٩٥)، تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠)، المعتصر من المختصر (٢/ ١٢٨).
(٢) ينظر الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢١) الهداية على مذهب أحمد (١/ ٥٢١) الإنصاف (١٠/ ٣٠٨).
(٣) ينظر: شرح مشكل الآثار (٢/ ٣٩٥)، تبيين الحقائق (٦/ ١١٠)، حاشية ابن عابدين على الدر المختار (٦/ ٥٥٠).
(٤) الروزنة: هي الكوة في المحكم الخرق في أعلى السقف. ينظر: القاموس محيط (١/ ١٢٠٠)، لسان العرب (١٣/ ١٧٩).
(٥) ينظر: الحاوي الكبير (١٣/ ٤٦٠)، البيان (١٢/ ٨٠)، المجموع (١٩/ ٢٥٦)، المغني (٩/ ١٨٦)، الشرح الكبير (١٠/ ٣٢١)، المبدع (٧/ ٤٦٨)، الإنصاف (١٠/ ٣٠٨).
[ ١ / ١٨٤ ]