وقد سئل عن المرأة إذا أرادت أن تقصر من شعرها: تقصر منه كله، أو بعضه؟ قال: منه كله؛ تأخذ منه قدر الأنملة.
وقال- أيضًا- في رواية ابن منصور، وقد سئل عن "من لبد أو ضفر.
وقال- أيضًا- في رواية حرب: تقصر المرأة من شعرها قدر أنملة من أطراف شعرها كله [] رأسها.
وبهذا قال مالك.
وقال أبو حنيفة: إن حلق أو قصر ربع رأسه أجزأه، وإن كان أقل من ذلك لم يجزئه.
وقال الشافعي على القول الذي يقول: إن الحلق نسك، وإن [ما] يقع به التحلل ثلاث شعرات.
[ ١ / ٤٠٦ ]
دليلنا: أن النبي صل الله عليه وسلم لم يقتصر على ذلك.
روى أنس: أن النبي صل الله عليه وسلم لما رمى جمرة العقبة أتى بنسكه، فنحره، ثم دعا الحلاق، فبدأ بالشق الأيمن فحلقه.
فدخل تحت قوله: "خذوا عني مناسككم ".
وروى ابن عمر: أن النبي صل الله عليه وسلم قال: "من عقص أو لبد فعليه الحلاق ".
وفائدة ذلك: أن يستوعب الرأس، ولا يمكنه ذلك مع العقص.
ورواه النجاد موقوفًا على عمر، وابن عمر:
فروى بإسناده عن عمر قال: من لبد أو ضفر فليحلق.
وروى ابن عمر قال: من لبد أو ضفر أو فتل، حلق.
وفي لفظ آخر: من لبد رأسه، أو عقص رأسه، أو ضفره، أو عقده، أو فتله، فليحلق.
وفي لفظ آخر: أن رجلًا سأله، وقال: إني جمعت شعري وأنا محرم، فقال ابن عمر: أما سمعت مولاك يقول: "من ضفر رأسه أو
[ ١ / ٤٠٧ ]
لبَّده، فليحلقه "، فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن! إني لم أضفر [هـ]، وإنما جمعته، فقال: عنز وتيس، وتيس عنز!.
وروى بإسناده عن جعفر، عن أبيه، عن علي﵇- قال: من عقص رأسه، أو لبده، فلابد من حلاقه.
ولأنه نسك يتعلق بالرأس، فتعلق بجميعه.
أصله: كشفه.
ولأنه حلق أو قصر بعض رأسه، فأشبه الشعرة والشعرتين وأقل من الربع.
ولأنه قد ثبت عندنا: أن المقدار المفروض من مسح الرأس هو الكل؛ لأنها عبادة متعلقة بالرأس، وكذلك الحلق والتقصير.
واحتج المخالف بأنه حلق من رأسه عددًا يقع عليه اسم الجمع المطلق، فأشبه الكل.
والجواب: أن من حلق جميع رأسه لا يقال: حلق منه عددًا.
وعلى أن المعنى في الأصل: أنه استوفى جميع شعره، وهاهنا حلق بعضه، فهو كالشعرة والشعرتين.
[ ١ / ٤٠٨ ]
٨١ - مسألة