نص عليه في رواية صالح، وعبد الله، فقال: الذي نختار المتعة؛ لأنه آخر ما أمر به النبي ﷺ، وهو [أن] يعمل لكل واحد منهما على [حدة. وبهذا] قال في الصحابة: ابن عباس، وأبو الطفيل عامر بن واثلة، وفي التابعين: [الحسن، وعطاء]، ومجاهد، حكاه أبو عبد الله بن بطة في جزء مفرد في فسخ الحج.
ونقل المروذي: [إن ساق الهدي] فالقران أفضل، فإن لم يسق فالتمتع، نقلها أبو حفص.
وقال أبو حنيفة: [القران أفضل من التمتع] والإفراد.
وقال مالك والشافعي وداود: الإفراد أفضل.
دليلنا: ما روى أحمد في «المسند» قال: ثنا حجاج قال: ثنا ليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوادع بالعمرة إلى الحج، وأهدى،
[ ١ / ٢١٣ ]
فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج، وكان من الناس من أهدى، فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله ﷺ مكة قال لناس: «من كان منكم أهدى، فإنه لا يحل له شيء حرم عليه حتى يقضي حجته، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، وليقصر، وليتحلل، ثم ليهل بالحج، وليهد، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أياٍم في الحج، وسبعٍة إذا رجع إلى أهله»، وذكر الخبر.
وروى أحمد عن حجاج قال: ثنا ليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن عائشة أخبرته عن رسول الله ﷺ في تمتعه بالعمرة إلى الحج، وتمتع الناس معه، بمثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله، عن عبد الله، عن النبي ﷺ.
وروى أحمد في «المسند» قال: ثنا يحيى بن آدم: ثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وأول من نهى عنها معاوية.
[ ١ / ٢١٤ ]
وروى أبو عبد الله بن بطة في «سننه» قال: ثنا القاضي المحاملي، قال: ثنا زياد بن أيوب قال: ثنا شبابه قال: ثنا شعبة، عن مسلم القرى: سمع ابن عباس يقول: أهل النبي ﷺ بعمرٍة، وأهل أصحابة بالحج.
وروى أبو عبد الله قال: ثنا أبو بكر محمد بن محمود قال: ثنا الأشعث حمد بن المقدام العجلي، قال: نا المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن طارق، عن ابن عباس قال: عجبت لمعاوية، وهو يقول في المتعة، وهو حدثني: أن رسول الله ﷺ تمتع، فقصر بمشقٍص.
وروى أحمد في «المسند» قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال: قدمت على النبي ﷺ، وهو منيخ بالأبطح، فقال لي: «حججت؟» قلت: نعم، قال: «فبم أهللت؟» قال: قلت: لبيك بإهلًال كإهلال النبي ﷺ، قال: «قد أحسنت» قال: «طف بالبيت، وبالصفا والمروى، [ثم أحل]».
ثم أتيت امرأة من بني قيس، ففلت رأسي، ثم أهللت بالحج، فكنت أفتي به الناس حتى كانـ[
_________________
(١) ـت] خلافة عمر، فقال لي رجل: يا أبا موسى! -أو يا عبد الله بن قيس! -رويدك بعض فتياك؛ فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك [بعدك]، قال: فقال: يا أيها
[ ١ / ٢١٥ ]
الناس! من كنا أفتيناه فتيا، فليتئد؛ فإن أمير المؤمنين قادم عليكم، فبه فائتموا، قال: فقدم عمر، فذكرت ذلك لعمر، فقال: إن آخذ بكتاب الله، فإن كتاب الله يأمر بالتمام، وإن آخذ بسنة رسول الله، فإن رسول الله ﷺ لم يحل حتى بلغ الهدي محله.
وروى أبو حفص بإسناده عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ اعتمر قبل أن يحج.
وروى بإسناده عن ابن عباس قال: تمتع النبي ﷺ.
قال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون! أقول: قال النبي ﷺ، ويقول: نهى أبو بكر، وعمر، وعثمان! وأول من نهى عنه معاوية.
قد ذكر أبو الحسن بن المظفر الحافظ في «سننه» من المناسك بابًا، وساق فيه أخبارًا كثيرة عن النبي ﷺ: أنه تمتع، وعن جماعة من الصحابة: أنهم اختاروا ذلك، منهم على وغيرة.
وإذا ثبت بهذه الأخبار: أن النبي ﷺ كان متمتعًا، ثبت: أن التمتع أفضل؛ لأنه لا يختار من العمل إلا أفضله، سيما فيما لا يتكرر فعله، والحج لم يتكرر من النبي ﷺ، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام:١٥٣].
[ ١ / ٢١٦ ]
فإن قيل: كيف يجوز أن تعتقدوا صحة هذه الأخبار، وقد رويتم من الطرق الصحاح: ن النبي ﷺ كان مفردًا، وكذلك أصحابه، وأنه فسخ على أصحابه، فاعترضوا عليه، فقال: «[لو] استقبلت من أمري ما استدبرت، لجعلتها عمرًة، ولكن لبدت رأسي»، واعتمدتم على ذلك في جواز فسخ الحج إلى العمرة، فلا يخلو:
إما أن يكون ما رويتموه من التمتع باطلًا، وما رويتموه من الإفراد صحيحًا، فلا يصح احتجاجكم به في فعل التمتع.
أو يكون ما رويتموه من التمتع صحيحًا، وما رويتموه من الإفراد باطلًا، فلا يصح احتجاجكم به في فسخ الحج.
قيل: يمكن الجمع بينهما من غير إسقاط أحدهما، وهو: أنه حين أمر أصحابه بالفسخ كان محرمًا بالحج، وكانت العمرة قد سبقت منه، وتحلل منها، وهذا ظاهر حديث ابن عمر: بدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج.
فبين أن العمرة سبقت منه، ثم أحرم بالحج، فحصل أمره لهم بالفسخ في حال تلبسه بالحج، وامتنع من الفسخ بعد ذلك لوجهين:
أحدهما: أنه كان قد ساق الهدي.
[ ١ / ٢١٧ ]
والثاني: لأنه قد [تقدمت منه العمرة]، فلا فائدة في الفسخ.
فإن قيل: النبي ﷺ جعل العلة في امتناعه [من الفسخ سوق] الهدي، ولم يجعل العلة وجود عمرة منه، وتأسف على الفسخ، ولو سبقت منه عمرة [ما تأسف] على ذلك.
قيل: يجوز أن يذكر إحدى العلتين، ولا يذكر الأخرى، كما جاز أن يذكر بعض العلة، ويكل الباقي إلى المجتهد.
وأما تأسفه على الفسخ، فلأنه أحب الوفاق بينه وبين أصحابه في الفعل، ولم يحب الاختلاف.
يبين صحة هذا: ما رواه أبو داود بإسناده عن عائشة: أن النبي ﷺ قال:» لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدي، ولأحللت مع الذين أحلوا من العمرة».
قال: أراد أن يكون أمر الناس واحدًا.
وقد ذكر ذلك في حديث عائشة: «أحب أن يكون أمر الناس واحدًا».
فإن قيل: قوله: «وتمتع الناس معه» يمنع أن يكونوا محرمين بالحج.
[ ١ / ٢١٨ ]
قيل: قوله: «تمتع الناس معه» محمول عليه لما فسخ عليهم حجتهم، فصاروا معتمرين.
وطريقة أخرى اعتمد عليها أحمد في رواية الجماعة؛ صالح، وعبد الله، وابن منصور، وابن هانئ، فقال: المتعة آخر الأمر من رسول الله ﷺ لأصحابه أن يحلوا؛ يعني: من حجهم ليتمتعوا.
وقد روي ذلك من طرق:
فروى أحمد في «المسند» بإسناده عن جابر: أن رسول الله ﷺ أهل وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم يومئٍذ هدي، إلا النبي ﷺ وطلحة، وكان على قدم من اليمن، ومعه هدي، فقال: أهلت بما أهل به رسول الله ﷺ، وإن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة، [و] يطوفوا، ثم يقصروا -فلما قدم مكة قال: «اجعلوها عمرًة» فهو آخر الآمر به - و[يـ] حلوا إلا من كان معه الهدي، فقالوا: ننطلق إلى منًى، [وذكر أحدنا يقطر]، فبلغ ذلك ﷺ فقال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، وما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت»، وذكر الخبر.
وروى -أيضًا- بإسناده عن أنس قال: خرجنا نصرخ بالحج، فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرة، فقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لجعلها عمرًة، ولكن سقت الهدي، وقرنت
[ ١ / ٢١٩ ]
بين الحج والعمرة».
وروى بإسناده عن عائشة قالت، خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلا أنه الحج، فأمر رسول الله ﷺ من كان معه الهدي أن يمضي على إحرامه، ومن لم يكن معه الهدي أن يحل إذا طاف.
وروى -أيضًا- بإسناده عن ابن عباس قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا، فأمرهم، فجعلوها عمرة، ثم قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لفعلت كما فعلوا، ولكن دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» [ثم أنشب] أصابعه بعضها في بعض، فحل الناس كلهم إلا من كان معه هدي.
فوجه الدلالة من هذه الأخبار من وجهين:
أحدهما: أنه فسخ عليهم الحج إلى العمرة.
والثاني: أنه تأسف على ذلك.
فلولا أن التمتع أفضل لم يأمر به، ولم يتأسف عليه.
فإن قيل: لم يأمرهم بالفسخ لفضيلة التمتع، لكن لأنهم ما كانوا
[ ١ / ٢٢٠ ]
يعتقدون [أن] العمرة في أشهر الحج جائزة، وكانوا يقولون: إذا انسلخ صفر، وبرا الدبر، وعفا الأثر، فقد حلت العمرة لم اعتمر.
قيل: لم يكن الفسخ لهذه العلة، وإنما كان للمعنى الذي ذكرنا لوجهين:
أحدهما: أنه لو كان كما قالوه، لم يخص به من لم يسق الهدي؛ لأن الجميع كانوا في الاعتقاد على حد سواء.
والثاني: أنه لو كان كذلك، لم يتأسف على الفسخ إلى العمرة؛ لأنه كان يعتقد جوازها في أشهر الحج، فلما جعل العلة في منع الفسخ في حقه سوق الهدي، امتنع أن تكون العلة ما قالوه، وكان يجب أن يقول: أنا معتقد لجوازها.
وروى أبو حفص العكبري بإسناده عن أسماء بنت أبي بكر قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ ومعنا الزبير، فقال رسول الله ﷺ: «من كان معه هدي فليتم في إحرامه، ومن لم يكن معه هدي فليحلل»، وكان مع الزبير هدي، فأقام على إحرامه.
وقد صرح بأن العلة سوق الهدي:
فروى أبو داود بإسناده عن حفصة زوج النبي ﷺ: أنها قالت: قلت
[ ١ / ٢٢١ ]
لرسول الله ﷺ: ما شأن الناس حلوا، ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: «إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر».
وفي رواية ابن بطة قالت حفصة: أمرنا رسول الله ﷺ بعمرٍة، فقلت: يا رسول الله! ما يمنعك أن تحل؟ قال: «إني أهديت، ولبدت».
فإن قيل: فالدلالة على [أن] الفسخ لم يكن لهذه العلة: ما رواه ابن بطة بإسناده عن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! فسخ الحج لنا، أو لمن بعدنا؟ فقال: «لا، لنا خاصة».
فلو كان المراد به فضيلة التمتع، لم يختص به؛ لأن فضيلة ذلك عامة في كل الناس.
قيل له: معنى قوله: «لنا خاصة» من بين من ساق الهدي، دون من لم يسق؛ لأن من ساق لا يجوز له الفسخ.
وجواب آخر، وهو: أن هذا الحديث ضعيف.
قال عبد الله: قيل لأبي: حديث بلال بن الحارث؟ قال: لا أقول به، ولا نعرف هذا الرجل، ولم يروه إلا الدراوردي، وحديث بلال عندي ليس يثبت؛ لأن الأحاديث التي تروى: «اجعلوا حجكم عمرة».
وقال في رواية الفضل، وابن هانئ: من الحارث بن بلال؟ ومن روى عنه؟ أبوه من أصحاب النبي ﷺ، فأما هو لا.
[ ١ / ٢٢٢ ]
وقال في رواية [الميموني: أرأيت] لو عرف بلال بن الحارث إلا أن أحد عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ [يرون] ما يرون [من الفسخ]، أين يقع بلال بن الحارث منهم؟
فقد قابل أحمد بين رواية بلال، وبين رواية غيره، ورجع رواية غيره- وأنها على العموم من غير تخصيص- بكثرة العداد.
وقال في رواية: ليس يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة، وهذا أبو موسى الأشعري يفتي به في خلافة أبي بكر الصديق، وشطٍر من خلافة عمر.
فقد بين أحمد في رواية الفضل وابن هانئ وجه ضعفه، وأنه من جهة الحارث بن بلال، وأنه مجهول لا يعرف.
فإن قيل: فالذي يعضد هذه الرواية ما روى ابن بطة بإسناده عن أبي ذر قال: لم يكن لأحد أن يفسخ حجة إلى عمرة، إلا الركب من أصحاب رسول الله ﷺ خاصة.
قيل: قد قال أحمد في رواية الأثرم: رواه مرقع الأسدي عن أبي ذر: شاعر من الكوفة، ولم يلق أبا ذر.
وعلى أن هذا تأويل من أبي ذر، فلا يلزم قبوله، ويعارضه ما رواه
[ ١ / ٢٢٣ ]
أبو حفص بإسناده عن ابن عباس: أنه كان يأمر القارن أن يجعلها عمرة إذا يسق الهدي.
وجوب آخر عن هذا الخبر،] و[الذي قبله، وهو: ما رواه ابن بطة في مسألة مفردة بفسخ الحج بإسناده عن جابر بن عبد الله: أن سراقة ابن مالك بن جعشٍم سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! أرأيت ما أمرتنا به من المتعة، وإحلالنا من حجتنا، ألنا خاصة، أم هو شيء للأبد؟ قال: «بل هي للأبد».
وفي لفظ آخر قال: يا رسول الله! فسخ الحج لنا خاصة، أم للأبد؟ فقال: «بل للأبد».
ومعنى قوله: «هي للأبد» يريد: حكم الفسخ باق على الأبد.
وروى طاوس قال: علي ﵁ هـ الذي سأل النبي ﷺ: الفسخ لمدتنا هذه أم لأبد؟ قال: «للأبد».
وروى طاوس: قال له رجل: مدتنا هذه؟ قال: «لا، بل للأبد».
وهذه الألفاظ تدل على أنهم لم يكونوا مخصوصين بذلك.
والقياس على أبي حنيفة: أن إفراد النسكين عن الآخر أفضل من الجمع بينهما قياسًا على حجة كوفية وعمرة مفردين: أنهما أفضل
[ ١ / ٢٢٤ ]
من القران، وإلى هذا المعنى أشار أحمد.
فإن قيل: المعنى في الأصل: أنه أنشأ لكل واحد منهما سفرًا من أهله، وليس كذلك إذا قرن؛ لأنه أتى بهما في سفر واحد، وزيادة السفر أفضل؛ لأنه أشق.
قيل: إذا أحرم من الميقات بالعمرة، ثم حج مفردًا يجب أن يكون أفضل من القران من الميقات؛ لأن كل واحد منهما أفده بقطع مسافة، ولأن عمل المفرد أكثر من عمل [القارن؛ يغتسل] غسلين، ويصلي مرتين، ويتجرد تجردين، [ويلبي تلبيتين]، ويحلق حلقين، [ويطوف طوافين] بإجماع، والقارن مختلف فيه؛ فعندنا طواف واحد، وعندهم طوافان، [فكان فعل] العمل على سبيل الوجوب بالإجماع أولى.
[ ١ / ٢٢٥ ]
[وإن شئت قست بهذه العبارة على المكي فقلت: إفراد أحد النسكين عن الآخر أفضل من الجمع بينهما.
دليله: المكي.
فإن قيل: المكي يكره له القران والتمتع.
قيل: عندنا لا يكره، بل لهم القران والتمتع، وإنما لا يجب [عليهم الدم.
فإن قيل: المكي لا دم عليه، وغير المكي عليه دم، وذلك الدم زيادة نسك.
قيل له: عندك يجب على المكي دم، ويكون دم جبران.
وعلى أن غير المكي يجب عليه دم التمتع، وكان يجب أن كون أفضل من القران، وعندك أن القران أفضل.
والقياس على الشافعي: أن في التمتع زيادة نسك ليس ف الإفراد ما يوازنه، وهو الدم، وذلك أن دم التمتع نسك، وليس بدم جبران؛ لأنه لو كان على وجه الجبران ما أتيح له التمتع بغير عذر، لأنه لا يجوز أن يحرم إحرامًا ناقصًا يحتاج أن يجبر النقصان بدم.
ولا يلزم عليه الحلق إذا كان به أذى من رأسه؛ لأنه لا يجوز بغير عذر، وكذلك الطِّيب واللبس.
[ ١ / ٢٢٦ ]
ولأنه لا يتعلق بدم يحظره الإحرام في الأصل، فوجب أن لا يكون دم جناية قياسًا على دم التطوع.
ولا يلزم عليه دم اللباس والحلاق والطيب؛ لأنه يتعلق بمعنى يحظره الإحرام في الأصل، وإنما تباح له هذه الأشياء للعذر.
ولا يلزم عليه- أيضًا- دم الإحصار؛ لأنه يتعلق بمعنى يحظره الإحرام في الأصل، وه التحلل قبل استيفاء موجب الإحرام.
وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية أبي طالب فقال: إذا دخل بعمرة يكون قد جمع الله له عمرة وحجة ودمًا.
وإذا ثبت أنه نسك، وجب أن يكون التمتع أفضل من الإفراد؛ لاختصاصه بزيادة نسك، وليس في الإفراد ما يوازنه ويقاربه.
فإن قيل: فيجب أن يكون القران أفضل من الإفراد بهما لهذا المعنى الذي ذكرت.
قيل: لا يلزمنا؛ لأنا قلنا: التمتع يختص بزيادة نسك، وليس في الإفراد ما يوازنه، وفي الإفراد زيادة نسك ليس في القران، وه أنه يفرد كل واحد منهما بقطع مسافة، وإحرام مفرد، وغسل، وصلاة، وطواف، فلم يجز أن يكون القران أفضل منه.
[ ١ / ٢٢٧ ]
وليس كذلك التمتع؛ فإنه قد ساوى المفرد في جميع هذه الأفعال، وزاد عليه بالدم، فكان أفضل.
فإن قيل: لو كان دم نسك لم يدخله الصوم، كالهدى والأضحية، فلما دخله الصوم دل على أنه جاٍر مجرى الجبران.
ولأنه لو كان نسكًا لوجب أن يستوي فيه التمتع والإفراد كسائر المناسك، ولما اختص بع التمتع والقران دل على أنه دم جبران.
قيل: دخول الصوم فيه لا يخرجه عن أن يكن نسكًا وقربة؛ لأن الصوم بدل، والقرب تدخلها الإبدال، كالصلاة والصيام الفرض تقضى وإن كان القضاء بدلًا.
وأما اختصاص التمتع والقران به، فلا يمنع كونه نسكًا، كما أن الإفراد والتمتع يختصان بطوافين؛ أحدهما للعمرة، والثاني للحج، وسعيين، والقارن يقتصر على أحدهما، ثم] لم يمنع من كونه نسكًا، كذلك هاهنا.
وكذلك لو نذر حجة يهدي فيها هديًا، فإن هذا اهدي واجب]،
[ ١ / ٢٢٨ ]
وهو نسك، ويختص بالحجة المنذورة، والنذر في هذا كالتمتع؛ لأن سبب وجود الهدي هناك من جهته، وسبب التمتع من جهته أيضًا.
وكذلك الإحرام من الميقات نسك في حق المفرد؛ فإنه لا يجوز مجاوزة الميقات بغير إحرام، وليس بنسك في حق المتمتع؛ لأن إحرام المتمتع بالحج من مكة.
وعلى أنه إنما اختص بالتمتع؛ لأنه يوجد سببه، هو الترفه بأحد السفرين، ولا يوجد غيره.
واحتج من قال: (إن القران أفضل) بما روى أنس قال: رأيت النبي ﷺ يصرح صراخًا: «لبيك بعمرٍة وحجٍة معًا».
وروى أنس- أيضًا- عن النبي ﷺ قال: «أتاني جبريل في هذا الوادي المبارك، وقال: قل: حجة في عمرٍة».
والجواب: أن الحديث الأول يحتمل أن يكون أنس سمع النبي ﷺ، وهو يلقن القارن تلبيًة، فظن أنه يلبي بهما عن نفسه.
ويحتمل أن يكون سمعه في وقتين، كما روي: أن النبي ﷺ نهى عن استقبال القبلتين، وكان ذلك في وقتين مختلفين، وتكون الدلالة على هذا: ما روينا من حديث ابن عمر وابن عباس وعائشة وغيرهم.
وأما الحديث الثاني فيحتمل أن يكون المراد به: عمرة داخله في
[ ١ / ٢٢٩ ]
حجة، كما قال النبي ﷺ: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة».
واحتج بما روي عن علي: أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «بم أهللت؟» قلت: بإهلاٍل كإهلال النبي ﷺ، فقال: «إني سقت ولبدت».
وقالت عائشة: اعتمر رسول الله ﷺ ثلاثًا سوى عمرته التي قرنها بحجته.
وقال ابن عباس: اعتمر رسول الله ﷺ أربعًا: أحدها عام الحديبية، والثانية عمرة القضاء، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي قرنها بحجته.
والجواب: أنا نحمل قوله: (قرنها) بمعنى: فعل الحج بعد العمرة.
وكذلك قول عائشة: سوى عمرته التي قرنها بحجته؛ يعني: سوى التي فعل الحجة بعدها.
[ ١ / ٢٣٠ ]
وقد يسمى ذلك قرانًا من طريق اللغة؛ لأن من فعل الحج عقيب العمرة، فقد جمع [أحدهما إلى] الآخر، وقرنها بها، كما يقال: جمع بين الصلاتين؛ إذا صلى إحداهما عقيب الأخرى.
واحتج بما روي عن عمر بن الخطاب قال: سمعت النبي صل الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول: "أتاني الليلة آت من ربي، وقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة ".
والجواب: أنه يحتمل أن يكون المراد به: عمرة داخلة في حجة، كما قال النبي صل الله عليه وسلم: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ".
واحتج بما روى صبي بن معبد قال: كنت رجلًا نصرانيًا، فأسلمت، وأهللت بعمرة وحجة، فجئت إلى القادسية، فرآني سلمان بن ربيعة وزيد [بن صوحان أخو صعصعة بن] صوحان، فقالا: هذا أضل [من]
[ ١ / ٢٣١ ]
بعيره، فظللت كأني أحمل بعيري على عاتقي، فرأيت عمر بالموسم، فأخبرته بذلك، فقال: ما قالا شيئًا، هديت لسنة نبيك.
والجواب: أن أكثر ما في هذا: [أن] القرآن سنة، وليس الخلاف في ذلك، وإنما الخلاف في الأفضل.
وليس في هذا ما يدل على التمتع، فروى أبو عبيد في كتاب "الناسخ والمنسوخ "عن طاوس، عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: لو اعتمرت، ثم اعتمرت، ثم حججت، لتمتعت.
وهذا يدل على أنه كان يرى التمتع.
وروي عنه في حديث آخر رواه النجاد: افصلوا بين الحج والعمرة؛ فإنه أتم لحجكم وعمرتكم.
ولو كان معنى الخبر عنده: القرآن، لم يأمر الناس بخلافه.
وروى أبو جعفر العكبري بإسناده عن طاوس: أن عمر بن الخطاب قال: لو اعتمرت وسط السنة لتمتعت، ولو حججت خمسين حجة لتمتعت.
واحتج بأن المبادرة إلى فعل العبادتين أولى عندكم، كما قلتم في تعجيل الصلاة في أول وقتها، وهذا يحصل بالقران.
[ ١ / ٢٣٢ ]
والجواب: أن تأخير الصلاة ليتم العمل أولى عندنا، ألا ترى أنه يؤخرها لطلب الماء، وطلب الجماعة؟ كذلك هاهنا.
واحتج بأن القران يتضمن إيجاب دم هو نسك، فكان أفضل من الإفراد كالتمتع.
والجواب: أن التمتع يتضمن إيجاب دم هو نسك، مع مساواة التمتع للإفراد في استيفاء أفعال الحج وأفعال العمرة على الإنفراد، والقران يتضمن إيجان دم هو نسك من [غير] استيفاء أفعال كل واحد على الإنفراد.
واحتج من قال بالإفراد بما روى زيد بن أسلم قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فسأله عن حج النبي صل الله عليه وسلم فقال: أفرد الحج، فلما كان العام المقبل أتاه، فسأله عنه، فقال: أليس قد أعلمتك عام أول: أنه أفرد الحج؟! فقال: أتانا أنس بن مالك، فأخبرنا: أن النبي صل الله عليه وسلم قرن، فقال ابن عمر: إن أنس بن مالك كان يتولج على النساء- وهن منكشفات- لا يستترن لصغره، وكنت أنا تحت ناقة رسول الله صل الله عليه وسلم يسيل لعابها.
وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صل الله عليه وسلم
[ ١ / ٢٣٣ ]
استعمل عتاب بن أسيد على الحج فأفرد، ثم استعمل [أبا بكر سنة] تسع، فأفرد الحج، ثم حج النبي صل الله عليه وسلم سنة عشر، فأفرد، ثم توفى، [فاستحلف أبو بكر، فبعث] عمر، فأفرد الحج، ثم حج عمر سنيه كلها، فأفرد، ثم توفى عمر، واستخلف عثمان، فأفرد الحج، ثم حصر عثمان، فأقام عبد الله بن عباس للناس، فأفرد الحج.
والجواب: [أن قوله: (أفرد الحج) معناه: أفرد] عمل الحج عن عمل العمرة، وأراد بذلك بطلان قول من يقول: [إن القران أفضل.
وتكون الدلالة على صحة هذا]: ما رواه ابن عمر صريحًا: أن النبي صل الله عليه وسلم تمتع بالعمرة إلى الحج، وبدأ رسول الله صل الله عليه وسلم فأهل بالعمر، ثم أهل بالحج.
وهذا صريح، ولا يحتمل.
ويبين صحة هذا: ما روى أبو عبيد في كتاب "الناسخ والمنسوخ"
[ ١ / ٢٣٤ ]
بإسناده عن نافع، عن ابن عمر قال: لأن أعتمر في شوال، أو في ذي القعدة، أو في ذي الحجة؛ في شهر يجب علي فيه الهدي، أحب إلي من أن أعتمر في شهر لا يجب علي فيه الهدي.
وروى أحمد في "المسند "بإسناده عن سالم: أن ابن عمر قال: العمرة في أشهر الحج تامة، عمل بها رسول الله صل الله عليه وسلم، ونزل بها كتاب الله.
وأجاب أحمد عن هذا في رواية أبي طالب فقال: هذا كان في أول الأمر بالمدينة.
ومعناه: أنه في ابتداء إحرامه كان بالمدينة؛ أحرم بالحج، فلما وصل إلى مكة فسخ على أصحابه، وتأسف على التمتع لأجل سوق الهدي، وكان المتأخر أولى.
واحتج بما روي عن عمر قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله صل الله عليه وسلم أنا أنهي عنهما.
وعن معاوية مثل ذلك.
والجواب: أن ظاهر هذا مطرح؛ لأنه لا خلاف في جواز التمتع، وإنما الخلاف في الفضيلة.
وعلى أنا قد روينا عن عمر خلاف هذا، وهو قوله: لو اعتمرت، ثم اعتمرت، ثم حججت، لتمتعت.
[ ١ / ٢٣٥ ]
وهذا يدل على استحباب المتعة.
وروى الأثرم بإسناده عن طاوس قال: قال أبي بن كعب وأبو موسى لعمر: ألا تقوم فتبين للناس أمر هذه المتعة؟ فقال عمر: وهل بقي أحد إلا وقد علمها؟ أما أنا فأفعلها.
وروى- أيضًا- بإسناده عن نافع بن جبير، عن أبيه قال: ما حج عمر قط حتى توفاه الله إلا تمتع فيها.
وروى- أيضًا- بإسناده عن الحسن: أن عمر أراد أن ينهي عن متعة الحج، فقال له أبي بن كعب: ليس لك ذلك؛ تمتعنا مع رسول الله صل الله عليه وسلم، فلم ينهنا عن ذلك، فأضرب عمر عن ذلك.
وروى- أيضًا- بإسناده عن سالم بن عبد الله بن عمر [قال]: قلت: أنهي عمر عن المتعة؟ قال: لا، والله ما نهى عنها [إلا] عثمان، ولم يرد بذلك إلا خيرًا، ونهى عنها معاوية.
وروى أبو بكر بن أبي داود في "سننه "بإسناده عن عمر قال: قال علي بن أبي طالب لعمر: أنهيت عن المتعة؟ قال: لا، ولكن أحببت أن تكثر زيارة البيت، فقال علي: من أفرد الحج فحسن، ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله وسنة نَبِيِّه.
[ ١ / ٢٣٦ ]
وفي حديث آخر: أن عمر قال: كرهت أن يظلوا معرسين بالأرك، ثم يروحون بالحج تقطر رؤوسهم.
وأما ما روي عن معاوية، فقد روينا عن ابن عباس [قال]: عجبت لمعاوية، و[ما] يقول في المتعة، وهو حدثني: أن رسول الله صل الله عليه وسلم تمتع، فقصر بمشقص.
وظاهر هذا: إظهار الخلاف من ابن عباس عليه، مع أنه لا خلاف في جوازها، ونفي الكراهة.
واحتج بأن كل نسكين لم يكن فيهما دم، كان أفضل من نسكين فيهما دم، بدلالة إفراد لا دم فيه، وإفراد فيه دم بقتل الصيد، وحلق الشعر، والطيب، واللباس، كالقران مع الإفراد.
والجواب: أن التمتع الذي لا دم فيه- وهو المكي- والذي فيه الدم سواء عند المخالف، فلا تأثير لهذا.
على أن الإفراد بالنسكين إذا كان فيهما دم تطوع أفضل من الإفراد بهما إذا لم يكن فيهما دم تطوع.
وأما إذا كان فيهما دم بقتل الصيد وحلق الشعر، فإنما لم يكن أفضل؛ لأن الدم الذي يجب فيهما دم جناية.
و[أما] دم التمتع فقد بينا: أنه دم نسك، فيجب أن يكون أفضل.
[ ١ / ٢٣٧ ]
وأما القران مع الإفراد، فقد بينا: أن الإفراد فيه زيادة نسك ليس في القران؛ من إحرامين وطوافين وحلاقين وصلاتين، وهذه الأشياء أكثر من دم القران.
واحتج بأن الإفراد أفضل؛ لأن أشهر الحج وقت [للحج] عزيمة، ووقت للعمرة على سبيل الرخصة، وما عدا أشهر الحج وقت للعمرة عزيمة؛ لأن العرب لا تعتمر في أشهر الحج، وتعتقد أن ذلك من أفجر الفجور إلى أن أمر النبي صل الله عليه وسلم أصحابه بالعمرة.
فإذا ثبت هذا فالتمتع بفعل العمرة في أشهر الحج [رخصة]، وفعلها في ذلك الوقت عزيمة، وفعل العبادة على وجه العزيمة أولى من فعلها على سبيل الرخصة، ألا ترى أن الجمع بين الصلاتين لما كان رخصة كان فعلها في وقتها أفضل؟ وكذلك غسل الرجلين.
والجواب: أنا لا نسلم أن أشهر الحج وقت رخصة، بل هو مخالفة للمشركين؛ لأنهم كانوا يرون ذلك، وكل ما فعله النبي صل الله عليه وسلم في المناسك مخالفة للمشركين فهو واجب، أو أفضلية، لا رخصة بدليل: الدفع من عرفة بعد غروب الشمس، والنفر من المزدلفة قبل طلوعها، والوقوف خارج الحرم، وكانت قريش تقف في الحرم، ونزول المحصب.
ولو سلمنا أنه رخصة، لم يمتنع أن يكون أفضل بدليل: قصر الصلاة والجمع بعرفة.
[ ١ / ٢٣٨ ]
وأكل الميتة رخصة، وهو واجب، حتى إن لم يأكل أثم.
فإن قيل: فلو كانت وقت عزيمة لم يكن وقت العمرة في غيره أفضل، وقد نص أحمد على أن فعل العمرة في غير أشهر الحج أفضل في رواية ابن إبراهيم وغيره، وقد تقدم ذكر ذلك.
قيل له: ليس إذا كان فعلها في غير أشهر الحج أفضل، دل على أن أشهر الحج رخصة، ألا ترى أن فعل الصلاة في أول وقتها أفضل، ولم يدل على أنه إذا فعلها في آخر وقتها كان ذلك وقتًا للرخصة، بل هو وقت عزيمة لفعلها؟
فإن قيل: فإذا كان التمتع عندكم أفضل، وهو فعل العمرة [في أشهر الحج في السنة التي يحج فيها]، فلم قال أحمد: إن فعلها في غير أشهر الحج أفضل؟ فقال الأثرم [وسعد بن يزيد: قيل لأبي عبد الله: تأمر بالمتعة، وتقول: العمرة في غير أشهر الحج أفضل! فقال: إنما سئلت عن أتم العمرة، فالمتعة تجزئه في عمرته، فأما أتم العمرة، فإنها تكون في غير أشهر الحج.
قيل: إنما قال ذلك في عمرة] لا يتمتع بها؛ لأنه إذا تمتع في غير أشهر الحج أنشأ لها سفرًا، وإذا تمتع في أشهر الحج كان السفر
[ ١ / ٢٣٩ ]
للحج، والعمرة التي قد ينشئ لها سفرًا أفضل، ولهذا قال عمر وعلي: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك.
وقالت عائشة: العمرة على قدر سفرك ونفقتك.
ولأنه إذا اعتمر في غير أشهر الحج كثر القصد للبيت في جميع السنة، واتسع الخير على أهل الحرم.
يبين صحة هذا: ما رواه الأثرم بإسناده عن ابن الزبير قال: والله إنا لمع عثمان بن عفان بالجحفة إذ قال عثمان: إن أتم الحج والعمرة أن يكونا في أشهر الحج، فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا البيت زورتين كان أفضل.
وروى أبو حفص بإسناده عن عمر بن الخطاب: أنه قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم؛ فإنه أتم لحج أحدكم أن يعتمر في غير أشهر الحج.
فقد قيل: يحمل قوله إذا ضاق الوقت عن العمرة في أشهر الحج يكون فعلها في غيره أفضل؛ لأن التشاغل بالحج أفضل من العمرة.
وفي المسألة حكاية: أنا ابن جابر العطار في الإجازة بإسناده عن سلمة بن شبيب قال: قلت لأحمد: قويت قلوب الروافض حين أفتيت
[ ١ / ٢٤٠ ]
أهل خراسان بمتعة الحج، فقال: يا سلمة! قد كنت توصف بالحمق، فكنت أدفع عنك، وأراك كما قالوا.
٤٤ - مسألة