وقد نص على ذلك في مواضع، فقال في رواية صالح: إذا جلس ليتشهد، فقرأ ناسيًا، أو قام فتشهد مكان القراءة ناسيًا، سجد السهو (^١).
وقال في رواية ابن إبراهيم: إذا سها في ركوعه، فقال: سمع الله لمن حمده، يسجد (^٢)، وقال في رواية حنبل (^٣)، وأبي طالب: إذا صلى الظهر، فقرأ في أربع ركعات بالحمد وسورة، أو صلى المغرب، فقرأ
_________________
(١) لم أجدها بهذا اللفظ، وبنحوها في مسائله رقم (٥٥٢).
(٢) ينظر: مسائله رقم (٣٧٧)، والروايتين (١/ ١٤٧). وابن إبراهيم هو: إسحاق بن إبراهيم بن هانئ، أبو يعقوب النيسابوري، خدم الإمام أحمد وهو ابن تسع سنين، ونقل عنه مسائل كثيرة جدًا، توفي ببغداد سنة ٢٧٥ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٨٤)، والمقصد الأرشد (١/ ٢٤١).
(٣) لم أقف عليها.
[ ١ / ٤٤٥ ]
في الثالثة بالحمد وسورة ساهيًا: يسجد للسهو (^١). وقال في رواية إسحاق بن هانئ (^٢)، والمروذي (^٣): إذا زاد على تشهد ابن مسعود في الركعتين الأوليين شيئًا من الدعاء: يسجد سجدتين بعد السلام.
وقد روي عنه: أنه لا سجود في ذلك، نص عليه في رواية الميموني (^٤)، وأحمد بن هاشم الأنطاكي (^٥): إذا قرأ في الآخرتين بفاتحة الكتاب وسورة: لا يسجد.
وبه قال أبو حنيفة (^٦)، ومالك (^٧)، والشافعي (^٨) - ﵃ -.
وقال داود (^٩): لا يسجد إلا من شكَّ، فلم يدرِ كم صلَّى، فإنه يُلغي،
_________________
(١) ينظر: الروايتين (١/ ١٤٧)، وبدائع الفوائد (٣/ ٩٩١)، وفي الفروع (١/ ٤٤) أشار إليها، وأنه لا ينبغي أن يفعل، ولم يذكر السجود.
(٢) في مسائله رقم (٣٩٥).
(٣) لم أقف عليها.
(٤) ينظر: الروايتين (١/ ١٤٦)، وبدائع الفوائد (٣/ ٩٩١).
(٥) ينظر: الروايتين (١/ ١٤٦)، وبدائع الفوائد (٣/ ٩٩١). وأحمد هو: ابن هشام بن الحكم بن مروان الأنطاكي، قال الخلال عنه: (شيخ جليل متيقظ، رفيع القدر). ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٠٦)، والمقصد الأرشد (١/ ٢٠٤).
(٦) ينظر: مختصر القدوري ص ٨٨، وفتح القدير (١/ ٣٦٠).
(٧) ينظر: بداية المجتهد (١/ ٢٦٩)، والقوانين الفقهية ص ٦٠.
(٨) ينظر: نهاية المطلب (٢/ ٢٦٦)، والبيان (٢/ ٣٣٦).
(٩) ينظر: المحلى (٤/ ١٠٣).
[ ١ / ٤٤٦ ]
ويبني على اليقين، ومن قام من اثنتين ساهيًا، ولم يتشهد، ومن سلم من اثنتين ساهيًا، ومن قام إلى خامسة (^١)، ومن سها إمامُه، فأدرك معه أول صلاته (^٢)، وليس في غير ذلك سجود.
وجه الرواية الأولة: ما روى أحمد - ﵀ - بإسناده، وقد ذكرته فيما تقدم (^٣) عن ثوبان - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: أنه قال: "لكل سهو سجدتان بعد السلام"، وهذا عام؛ ولأن هذا ذكرٌ مشروع في الصلاة أتى به في غير موضعه على وجه السهو، فوجب أن يسجد، دليله: إذا سلم من ركعتين.
فإن قيل في ذلك: إن عمده يبطل، فسهوه يُسجد له، وليس كذلك ها هنا؛ فإن عمده لا يبطل، فسهوه لا يُسجد له.
قيل له: تركُ التشهد الأول، والقنوتِ عمدًا لا يُبطل، وإذا تركه سهوًا، سجد للسهو، فبطل أن يكون السجود مفعولًا بما يبطل الصلاة تعمده.
فإن قيل: الزيادة في الصلاة بالأفعال تنقسم، فما كان منها يُبطل الصلاة تعمُّدُه، فإن سهوه يُسجد له؛ مثل: أن يقوم إلى خامسة ساهيًا، وما كان منها لا يبطل الصلاة عمدُه، فإن سهوه لا يُسجد له؛ مثل: الخطوة
_________________
(١) في الأصل: خمسة، والصواب المثبت.
(٢) في الأصل: أو صلاته.
(٣) في ص ٤١٥.
[ ١ / ٤٤٧ ]
والخطوتين، كذلك الزيادة بالقول يجب أن تنقسم، فما أبطل عمده، سُجد له، وهو السلام في غير موضعه، وما لم يبطل عمده، لم يسجد له، وهو هذه المسائل.
قيل له: ولم كان ذلك، وعلى أنا قد بينا أن سجود السهو لا يقف على ما يُبطل الصلاة عمدُه، وعلى أن العمل اليسير إنما لم يُسجد له؛ لأنه لا يمكن الاحتراز من ذلك، ففي السجود لذلك مشقة، فلهذا لم يسجد، وقد قال أحمد في رواية بكر بن محمد: إذا قرأ آية رحمة، فجعلها عذابًا، تمت صلاته، ولا يسجد (^١).
وقال أيضًا في رواية الميموني (^٢): لا يدعو في الفريضة: "سجد وجهي للذي خلقه" (^٣)، فإن دعا، لم يسجد للسهو.
وأيضًا: فإن الأفعال في الصلاة إذا أتى بها في غير موضعها، سجد للسهو؛ مثل: أن يأتي بالقيام في موضع الجلوس، وهو القيام إلى الخامسة، أو يأتي بالجلوس في موضع القيام، فهو أن يجلس عقيب الأوّلة أو الثالثة، كذلك يجب أن الأذكار إذا أتى بها في غير موضعها أن يسجد لها.
_________________
(١) ينظر: الإنصاف (٤/ ٣٩٩).
(٢) لم أقف عليها، وينظر: المغني (٢/ ٢٣٤)، والإنصاف (٣/ ٥٥٣).
(٣) جزء من حديث أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين، باب: الترغيب في قيام رمضان، رقم (٧٧١).
[ ١ / ٤٤٨ ]
وذهب المخالف: إلى الأسْوِلة (^١) التي ذكرناها، وقد أجبنا عنها، والله أعلم.
* * *