وقد ذكر الخرقي جميع ذلك (^١)، وقد نص عليه أحمد - ﵀ - في رواية أبي الحارث (^٢): فيمن ترك التسبيح عامدًا: تبطل صلاته، فإن تركه ساهيًا، سجد للسهو، والنبي - ﷺ - نهض من الاثنتين ساهيًا، فترك الافتراش، وترك تكبير الجلوس، وسجد للسهو قبل السلام (^٣).
وقال أبو حنيفة (^٤)، والشافعي (^٥) - رحمهما الله -: لا يسجد في شيء
_________________
(١) في مختصره ص ٥٠.
(٢) ينظر: الروايتين (١/ ١٢٨)، وكذلك نقلها صالح في مسائله رقم (٥٥٢).
(٣) مضى في ص ٤٠٣.
(٤) ينظر: مختصر الطحاوي ص ٣٠، والهداية (١/ ٧٤).
(٥) ينظر: الحاوي (٢/ ٢٢٦)، والبيان (٢/ ٣٣٦). وعند المالكية: التفريق بين ترك تكبيرة واحدة، وبين ترك أكثر من واحدة، فيقولون بالسجود للثانية دون الأولى، وكذلك يفرقون بين ما ليس من بُنية الصلاة؛ كالقنوت، وما كان منها؛ كالتكبيرات غير تكبيرة الافتتاح، فالأول: لا يسجد لتركه سهوًا، والثاني: يسجد لتركه. ينظر: المدونة (١/ ١٣٧)، والمعونة (١/ ١٧١)، والقوانين الفقهية ص ٦٢.
[ ١ / ٤٥٦ ]
من ذلك إلا في التشهد الأول، وفي دعاء القنوت أيضًا.
دليلنا: ما تقدم (^١) من حديث ثوبان - ﵁ -: "لكل سهو سجدتان"، وهذا عام؛ ولأنه قد ثبت من أصلنا: أن هذه الأذكار واجبة مع الذكر، وتسقط بالسهو، وهذا يدل على أنها مقصودة، وإذا كان ذكرًا مقصودًا لا تبطل الصلاة بتركه، فإنه يسجد له، دليله: التشهد الأول، والقنوت؛ ولأنها عبادة يدخلها الجبران، فيجب أن يدخل لترك واجب؛ كالحج، وعندهم: لا يدخل لترك واجب، أو نقول: فجاز أن يقوم الجبران، مقام واجب، كالحج.
فإن قيل: هذه الأذكار غير مقصودة؛ لأن التكبير جُعل للانتقال من ركن إلى ركن، والتسبيح في الركوع ليس بمقصود؛ لأنه شرع في محل هو خضوع في نفسه، فلا يحتاج إليه.
قيل: قد دللنا على وجوبه فيما تقدم، فلا معنى لهذا الكلام، وإذا ثبت أنه مقصود، فلا تبطل الصلاة بتركه؛ فإنه يسجد له، والله أعلم.
* * *