وقال أبو حنيفة - ﵀ -: إن خرج من المسجد، ولم يستخلف، بطلت صلاتهم، سواء استخلفوا رجلًا منهم، أو لم يستخلفوا (^٢).
دليلنا: أنهم قد صاروا منفردين بخروج الإمام، فكان لهم أن يتموا لأنفسهم؛ كالمسبوق إذا سلم إمامه، وقام يقضي، وكما لو أحرم بالصلاة منفردًا، فإنه يتم لنفسه؛ لعدم إمامه، كذلك ها هنا.
واحتج المخالف: بأن القياس يقتضي أنه متى انتقل عن موضعه قبل الاستخلاف: أن تفسد صلاتهم؛ لأن القوم قد بقوا بلا إمام، وأدّوا جزءًا من الصلاة منفردين، فصاروا كمن اقتدى بالإمام، ثم انفرد بصلاة
_________________
(١) ينظر: رؤوس المسائل للهاشمي (١/ ١٥٧)، والمبدع (١/ ٤٢٣). وإليه ذهبت المالكية، والشافعية. ينظر: المدونة (١/ ١٤٥)، والمعونة (١/ ٢١٣)، والأم (٢/ ٣٥١)، والأوسط (٤/ ٢٤٢).
(٢) ينظر: مختصر الطحاوي ص ٣٢، وفتح القدير (١/ ٢٦٨).
[ ١ / ٥٠٦ ]
نفسه: أن صلاته تفسد، وإنما تركنا القياس ما دام في المسجد لدلالة، وهو أن بقاع المسجد كلها في حكم البقعة الواحدة، فإذا خرج من المسجد، حمل على موجب القياس.
والجواب: أنه إنما لا تصح صلاته إذا انفرد بصلاة نفسه إذا كان انفراده لغير عذر، وها هنا انفرادهم لعذر، وهو عدم الإمام، فلهذا لم تبطل صلاتهم. والله أعلم.
* * *