نص عليه في رواية صالح (^٤)، وأبي طالب (^٥)، فقال: إذا أحدث
_________________
(١) في (١/ ٤٩٩).
(٢) في (١/ ٥٠٦).
(٣) كررت في الأصل مرتين.
(٤) لم أجدها في مسائله، ولا فيما وقفت عليه، ونقل مثلها الكوسجُ في مسائله رقم (٥٣١)، وينظر: الإرشاد ص ١٠١، ومختصر ابن تميم (٢/ ٤٢٤)، والفروع (٣/ ١٧١)، والإنصاف (٥/ ٢٣٤).
(٥) ينظر: الروايتين (١/ ١٨٤).
[ ١ / ٥١٠ ]
قبل أن يدخل في الصلاة، فإن شاء قدَّم من شهد الخطبة، أو من لم يشهد، [هو] واحد. وقال في رواية حنبل (^١): إذا أحدث يوم الجمعة بعد ما خطب، فقدم رجلًا، فلا يصلي هذا المقدم إلا أربعًا، إلا أن يعيد الخطبة. وهذه الرواية أفادت منع الاستخلاف في الجملة، وقد حكيناها في أول مسائل الاستخلاف (^٢)، والكلام في هذه المسألة إنما يصح بعد الحكم بجواز الاستخلاف، وعلى قياسه إذا أحدث في صلاة الجمعة، فاستخلف من لم يدخل معه، جاز، وقد نص عليه في رواية ابن منصور (^٣)، وصالح (^٤) - وذكر له قول سفيان: إن أحدث يوم الجمعة قبل أن يدخل في الصلاة، فلا يقدم إلا من شهد الخطبة، فإن دخل الإمام في الصلاة، فصلى، ثم أحدث، فلا بأس أن يقدم من دخل معه في صلاته، وإن لم يشهد الخطبة -، فقال (^٥): إن شاء قدم من شهد الخطبة، أو لم يشهد، هو واحد.
خلافًا لأصحاب الشافعي - ﵃ - في قولهم: لا يصح أن يَستخلف إلا من حضر معه الخطبة، وأحرم معه بالصلاة (^٦).
_________________
(١) ينظر: الروايتين (١/ ١٨٤)، والمغني (٣/ ١٧٨).
(٢) في (١/ ٤٩٩).
(٣) في مسائله رقم (٥٣١).
(٤) ينظر: الصفحة السابقة حاشية رقم (٤).
(٥) أي: الإمام أحمد - ﵀ -.
(٦) ينظر: الحاوي (٢/ ٤٢١)، والبيان (٢/ ٦١٥). =
[ ١ / ٥١١ ]
دليلنا: أن كل صلاة جاز أن يستخلف فيها من أحرم معه بالصلاة، جاز أن يستخلف من لم يُحرم معه، دليله: سائر الصلوات غير الجمعة؛ ولأنه استخلف مَنْ هو من أهل فرض الجمعة، فصح الاستخلاف، دليله: من حضر معه الخطبة، وأحرم معه بالصلاة.
واحتج المخالف: بأن من لم يحضر ليس من أهل الجمعة، ولا أصل فيها، ألا ترى أنه لو خطب بهم، فلما فرغ، وافى أربعون لم يحضروا الخطبة، فقدموا واحدًا منهم فأحرم بهم الجمعة، لم تنعقد؛ لأنهم ما حضروا الخطبة، كذلك ها هنا.
والجواب: أنه لا يصح هذا؛ لأنه لو أحدث بعد الدخول في صلاة الجمعة، فاستخلف من حضر الجمعة، ولم يحرم معه، لم يجز استخلافه عندهم، وإن كان من أهلها؟ بدليل: أنه يصح استخلافه في الخطبة، والخطبة من شرائط الجمعة.
فإن قيل: إذا أجزتم له أن يستخلف من لم يدخل معه في الصلاة، أفضى إلى أن يستخلف من أدركه في التشهد، فيكون الإمام في ظُهر، والمأموم في جمعة.
_________________
(١) = وإليه ذهبت الحنفية. ينظر: المبسوط (٢/ ٤٣)، وبدائع الصنائع (٢/ ٢٠٣). وأما المالكية: فقد كره مالك - ﵀ - أن يصلي بهم من لم يشهد الخطبة، وقال: أرجو أن تجزئهم. ينظر: المدونة (١/ ١٥٥)، والتاج والإكليل (٢/ ٥٢٨).
[ ١ / ٥١٢ ]
قيل: هذا مبني على أصل، فإن قلنا: إنه يدخل بنية جمعة على قول أبي إسحاق (^١)، لم يفض إلى ما قالوه، وإن قلنا: يدخل بنية الظهر، لم يستخلف، لما ذكروه. والله تعالى أعلم.
* * *