- مسألة: (أَرْكَانُ الحَجِّ أَرْبَعَةٌ):
١ - (إِحْرَامٌ) إجماعًا، وهو نية الدخول في النسك؛ لحديث عمر ﵁ مرفوعًا: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» [البخاري: ١، ومسلم: ١٩٠٧].
[ ٢ / ١٣٥ ]
٢ - (وَوُقُوفٌ) بعرفة إجماعًا؛ لحديث عبد الرحمن بن يعمر ﵁ مرفوعًا: «الحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» [أحمد: ١٨٧٧٣، وأبو داود: ١٩٤٩، والترمذي: ٨٨٩، والنسائي: ٣٠١٦، وابن ماجه: ٣٠١٥].
٣ - (وَطَوَافُ) الزيارة إجماعًا؛ وتقدم.
٤ - (وَسَعْيٌ)؛ لحديث حبيبة بنت أبي تجراة ﵂ مرفوعًا: «اسْعَوْا، فَإِنَّ الله كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ» [أحمد: ٢٧٣٦٧]، ولقول عائشة ﵂: «فَلَعَمْرِي مَا أَتَمَّ الله حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمرْوَةِ» [مسلم: ١٢٧٧].
- مسألة: (وَوَاجِبَاتُه) أي: الحج (سَبْعَةٌ):
١ - (إِحْرَامُ مَارٍّ عَلَى مِيقَاتٍ مِنْهُ) أي: من الميقات؛ لحديث ابن عباس ﵄ مرفوعًا: «يُهِلُّ أَهْلُ المدِينَةِ، مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ» الحديث، وقوله: (يُهِلُّ) خبر بمعنى الأمر.
٢ - (وَوُقُوفٌ) بعرفة (إِلَى اللَّيْلِ) أي: إلى غروب الشمس (إِنْ وَقَفَ) بها (نَهَارًا)، وتقدم تفصيله.
٣ - (وَمَبِيتٌ بِمُزْدَلِفَةَ) من بعد الدفع من عرفة (إِلَى بَعْدَ نِصْفِهِ) أي: بعد
[ ٢ / ١٣٦ ]
نصف الليل، وذلك (إِنْ وَافَاهَا) أي: وافى مزدلفة (قَبْلَهُ) أي: قبل نصف الليل، على ما تقدم.
٤ - (وَ) مبيتٌ (بِمِنًى لَيَالِيَهَا) أي: لياليَ التشريق، على ما تقدم.
٥ - (وَالرَّمْيُ) أي: رمي الجمار اتفاقًا، (مُرَتَّبًا)، على ما تقدم.
٦ - (وَحَلْقٌ أَوْ تَقْصِيرٌ)، وتقدَّم.
٧ - (وَطَوَافُ وَدَاعٍ)، وهو من واجبات الحج كما تقدم، وليس بركن بغير خلاف؛ ولذلك سقط عن الحائض، ولم يسقط عنها طواف الزيارة.
واختار شيخ الإسلام: أن طواف الوداع ليس من أعمال الحج، وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة؛ لأنه لو كان من واجبات الحج؛ لوجب على المقيم والمسافر، وهو لا يجب على المقيم في مكة.
- مسألة: سنن الحج: هي عدا ما تقدم من الأقوال والأفعال، ومنها: طواف القدوم، والمبيت بمزدلفة ليلة عرفة إلى الفجر، والاضطباع والرَّمَل في موضعهما، وتقبيل الحجر، والأذكار والأدعية، وصعود الصفا والمروة، وغيرها.
- مسألة: (وَأَرْكَانُ العُمْرَةِ ثَلَاثَةٌ):
[ ٢ / ١٣٧ ]
١ - (إِحْرَامٌ) وهو النية، كما تقدم في الحج.
٢ - (وَطَوَافٌ)؛ لما تقدم في الحج.
٣ - (وَسَعْيٌ)؛ لما تقدم في الحج.
- مسألة: (وَوَاجِبُهَا) أي: العمرة (اثْنَانِ):
١ - (الإِحْرَامُ مِنَ الحِلِّ)؛ كالحج، على ما تقدم بيانه.
٢ - (وَالحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ)؛ كالحج، على ما تقدم بيانه.
[ ٢ / ١٣٨ ]
باب الفوات والإحصار
الفوات: مصدر فات: إذا سُبق فلم يدرك، والمراد به هنا: أن يطلع عليه الفجر قبل الوقوف بعرفة.
والإحصار: مصدر أحصره، أي: حبسه، مرضًا كان أو عدوًّا، والمراد به هنا: منع الحاج من إتمام نسكه.
- مسألة: (وَمَنْ فَاتَهُ الوُقُوفُ) بعرفة، بأن طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة؛ لقول جابر ﵁: «لَا يَفُوتُ الحَجُّ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ» [البيهقي: ٩٨١٧]، ترتب عليه الأحكام التالية، ولو كان معذورًا:
١ - (فَاتَهُ الحَجُّ)؛ لمفهوم حديث عبد الرحمن بن يعمر ﵁: «الحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» [أحمد: ١٨٧٧٣، وأبو داود: ١٩٤٩، والترمذي: ٨٨٩، والنسائي: ٣٠١٦، وابن ماجه: ٣٠١٥]، فدل على فوات الحج بخروج ليلة جَمْع، ولما روى سليمان بن يسار: أن أبا أيوب الأنصاري ﵁ خرج حاجًّا، حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أضل رواحله، ثم إنه قدم على عمر بن الخطاب ﵁ يوم النحر، فذكر ذلك له، فقال له عمر: «اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ المُعْتَمِرُ، ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكَكَ الحجُّ مِنْ قَابِلٍ فَاحْجُجْ، وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ» [الموطأ: ١٤٢٨].
[ ٢ / ١٣٩ ]
ولقول ابن عمر ﵄: «مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحجُّ، فَلْيَأْتِ الْبَيْتَ فَلْيَطُفْ بِهِ سَبْعًا، وَيَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمرْوَةِ سَبْعًا، ثُمَّ ليَحْلِقْ أَوْ يُقَصِّرْ إِنْ شَاءَ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيُهُ فَلْيَنْحَرْهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ فَلْيَحْلِقْ أَوْ يُقَصِّرْ، ثُمَّ ليَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ الحجُّ مِنْ قَابِلٍ فَلْيَحُجَّ إِنِ اسْتَطَاعَ، وَلْيُهْدِ فِي حَجِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ» [البيهقي: ٩٨٢٠]، وعن زيد بن ثابت ﵁ نحوه [البيهقي: ٩٨٢٣].
٢ - (وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ)، فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر؛ لما تقدم من الآثار، وعن الأسود، قال: جاء رجل إلى عمر ﵁ قد فاته الحج، قال عمر: «اجْعَلْهَا عُمْرَةً، وَعَلَيْكَ الحجُّ مِنْ قَابِلٍ» [البيهقي: ٩٨٢٤، وصححه الألباني].
وله أن يختار البقاء على إحرامه إلى الحج القادم؛ لأنه رضي بالمشقة على نفسه.
- فرع: لا تجزئ هذه العمرة عن عمرة الإسلام؛ لوجوبها، كمنذورة.
٣ - ويقضي الحج الفائت، ولا يخلو الحج الفائت من أمرين:
أ) أن يكون فرضًا: فيجب عليه أن يقضيه إجماعًا؛ لوجوبه بأصل الإسلام.
[ ٢ / ١٤٠ ]
ب) أن يكون نفلًا: فيجب أن يقضيه؛ للآثار السابقة.
وأما حديث ابن عباس مرفوعًا: «الحَجُّ مَرَّةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ» [أحمد: ٢٣٠٤]، فالمراد به الواجب بأصل الشرع، وهذا إنما وجب بالشروع فيه؛ كالمنذور.
وعنه: لا يجب قضاء حج النفل الفائت؛ لأن الأصل براءة الذمة، ولأن الله - ﷿ - قال في الإحصار: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فلم يوجب الله القضاء فيه، وقال ابن عباس ﵄: «إِنَّمَا البَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ» [البخاري معلقًا مجزومًا به ٣/ ٩، ووصله إسحاق بن راهويه في تفسيره]، والفوات مثل الإحصار.
٤ - (وَهَدَى) أي: يجب عليه أن يذبح هديًا في قضائه؛ لما تقدم من الآثار، ولأنه حلَّ من إحرامه قبل تمامه، فلزمه كالمُحْصَر.
- فرع: إن عَدِم الهدي زمن الوجوب -وهو وقت الفوات- صام عشرة أيام، ثلاثة في حج القضاء، وسبعةً إذا فرغ من حجة القضاء؛ لما روى سليمان بن يسار: أن هَبَّار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه، فقال: يا أمير المؤمنين، أخطأنا العِدَّة، كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة، فقال عمر ﵁: «اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ، فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، وَانْحَرُوا هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا وَارْجِعُوا، فَإِذَا كَانَ عَامٌ
[ ٢ / ١٤١ ]
قَابِلٌ فَحُجُّوا، وَأَهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ» [الموطأ: ١٤٢٩].
- فرع: يجب التحلل بعمرة والقضاء والهدي (إِنْ لَمْ يَكُنِ اشْتَرطَ)، فإن اشترط بأن قال في ابتداء إحرامه: (إن حبسني حابس فمحِلِّي حيث حبستني)، فإنه يتحلل بعمرة ولا هدي عليه ولا قضاء، إلا أن يكون الحج واجبًا فيؤديه؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: «لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الحَجَّ؟» قالت: والله لا أجدني إلا وَجِعَة، فقال لها: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللهمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» [البخاري: ٥٠٨٩، ومسلم: ١٢٠٧].
- مسألة: الإحصار لا يخلو من خمسة أقسام:
الأول: الإحصار عن البيت، وأشار إليه بقوله: (وَمَنْ مُنِعَ) من الوصول إلى (البَيْتِ) الحرام حتى خشي فوات الحج: (أهْدَى) أي: وجب عليه أن يذبح هديًا، واختاره شيخ الإسلام، ويذبحه في موضع حصره، سواء كان في الحِل أو في الحرم، (ثُمَّ حَلَّ)، فلا يحل حتى يذبح هديًا، وسواء أُحصر قبل الوقوف بعرفة أو بعده؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) [البقرة: ١٩٦]، ولحديث المسور بن مخرمة ﵄ لما أُحصر النبي ﷺ وأصحابه في صلح الحديبية عن العمرة، قال لهم: «قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا» [البخاري: ٢٧٣١].
[ ٢ / ١٤٢ ]
- فرع: (فَإِنْ فَقَدَهُ) أي: الهدي (صَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ) بنية التحلل؛ قياسًا على المتمتع إذا لم يجد هديًا، وتقدمت المسألة في باب الفدية.
- فرع: الفرق بين صيام المحصر وصيام الذي فاته الحج: أن المحصر لا يتحلل إلا بعد الصوم بنية التحلل؛ لأنه لا يحل إلا بعد نحر الهدي، والصيام بدل عن الهدي، فكان مثله.
والذي فاته الحج لا يتوقف إحرامه على الانتهاء من الصوم؛ لأنه ليس كالمحصر بل يحصل التحلل بنفس إتمام النسك.
- فرع: لا يجب الحِلاق أو التقصير على المحصر؛ لعدم ذكره في الآية.
وصرح في الإقناع، واختاره ابن عثيمين: أنه يجب الحلاق أو التقصير على المحصر؛ لحديث المسور السابق، وفيه: «قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا».
الثاني: الإحصار عن دخول عرفة، وأشار إليه بقوله: (وَمَنْ صُدَّ عَنِ) الوصول إلى (عَرَفَةَ) دون البيت (تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ)؛ لأن قلب الحج إلى عمرة جائز بلا حصر فمعه أولى.
- فرع: من صُد عن عرفة فتحلل بعمرة لم يخل من حالين:
١ - أن يتحلل بالعمرة قبل ذهاب وقت الوقوف: فيكون محصرًا، ولا
[ ٢ / ١٤٣ ]
يأخذ حكم الفوات، ويترتب على هذا الإحصار أمران:
أ) لا يجب عليه قضاء حج النفل، وهو اختيار شيخ الإسلام؛ لعدم الأمر به في الآية، ولأنه ليس كل من أحصر في الحديبية قضى تلك العمرة، ولم ينقل أنه أمر بالقضاء، وفارق الفوات، لأنه مفرط، بخلاف المحصر.
ب) (وَلَا دَمَ) عليه؛ لأنه في معنى فسخ الحج إلى عمرة، وهو لا دم فيه.
٢ - ألا يتحلل بالعمرة إلا بعد فوات الوقوف بعرفة: فيأخذ أحكام الفوات السابقة؛ لأن الحج قد فاته وهو محرم (١).
الثالث: الإحصار عن ركن - غير الوقوف بعرفة -، كطواف الإفاضة: فلا يتحلل حتى يأتي به بالاتفاق؛ لأن وقته غير محدد.
واختار شيخ الإسلام: أن له أن يتحلل؛ لعموم قوله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي)، ولأن النبي ﷺ وأصحابه لما مُنعوا من دخول مكة، تحللوا من ساعتهم، مع أن العمرة وقتها متسع.
_________________
(١) في الإقناع وشرحه [٢/ ٥٢٧]: (ولا قضاء على محصر إن كان حجه نفلًا؛ لظاهر الآية، وذكر في الإنصاف أنه المذهب، وقيده في المستوعب والمنتهى بما إذا تحلل قبل فوات الحج، ومفهومها: أنه لو تحلل بعد فوات الحج يلزمه القضاء، وهو إحدى روايتين أطلقهما في الشرح وغيره، وهو ظاهر كلامه في أول الباب)، وقرر ابن عثيمين التفصيل أعلاه.
[ ٢ / ١٤٤ ]
قال شيخ الإسلام: (مثله حائض تعذر مقامها وحرم طوافها ورجعت، ولم تطف؛ لجهلها بطواف الزيارة، أو لعجزها عنه، أو لذهاب الرفقة) (١).
الرابع: الإحصار عن واجب: لا يتحلل؛ لأنه متمكن من إتمام الحج، وحجه صحيح وعليه دم؛ كما لو تركه اختيارًا.
الخامس: الإحصار عن سنة: لا شيء عليه؛ لأن تركه عمدًا لا شيء فيه، فهنا أولى.
- فرع: لا يخلو الإحصار من أمرين:
١ - أن يكون الإحصار بالعدو: فله أحكام المحصر؛ قال في المبدع: (بغير خلاف)؛ لقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ [البقرة: ١٩٦]، قال الشافعي: (لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية)، ولأن الحاجة داعية إلى الحل؛ لما في تركه من المشقة العظيمة، وهي منتفية شرعًا.
_________________
(١) قال في الفروع [٦/ ٨٤]: (واحتج شيخنا لاختياره: بأن الله لم يوجب على المحصر أن يبقى محرمًا حولًا بغير اختياره، بخلاف بعيد أحرم من بلده ولا يصل إلا في عام، بدليل تحلل النبي ﷺ وأصحابه لما حصروا عن إتمام العمرة، مع إمكان رجوعهم محرمين إلى العام القابل، واتفقوا أن من فاته الحج لا يبقى محرمًا إلى العام القابل). وموضوع الحائض يذكره الأصحاب في مقام آخر، وذلك فيمن أُحصر بمرض ونحوه، هل ينحر الهدي في مكانه أو في الحرم؟
[ ٢ / ١٤٥ ]
وسواء كان الحصر عامًّا في جميع الحاج، أو خاصًّا بواحد، كمن حبس بغير حق؛ لعموم النص، ووجود المعنى في الكل.
٢ - أن يكون الإحصار بغير العدو، كما لو أحصر بالمرض، أو بذهاب النفقة، أو ضياع الطريق: فيبقى محرمًا حتى يقدر على البيت، ولا يأخذ أحكام المحصر؛ لأنه لا يستفيد بالإحلال التخلص من الأذى الذي به، بخلاف حصر العدو ونحوه، ولحديث ضباعة بنت الزبير ﵂ السابق، فلو كان المرض يبيح الحل ما احتاجت إلى شرط، وصح عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ» [مسند الشافعي ص ٣٦٧]، وصح عن ابن عمر ﵄ أنه قال: «المحْصَرُ بِمَرَضٍ لَا يَحِلُّ، حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى لُبْسِ شَيْءٍ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا، أَوِ الدَّوَاءِ؛ صَنَعَ ذلِكَ، وَافْتَدَى» [مالك: ١٣٢٤].
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أن الإحصار بغير العدو كالمرض وذهاب النفقة وضياع الطريق ونحوه كالإحصار بالعدو؛ لعموم قول الله: (فإن أحصرتم) وهذا يشمل جميع أنواع الإحصار، ولحديث الحجاج بن عمرو ﵁ مرفوعًا: «مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» [أحمد: ١٥٧٣١، وأبو داود: ١٨٦٢، والترمذي: ٩٤٠، والنسائي: ٢٨٦١، وابن ماجه: ٣٠٧٧].
وتقدم قريبًا كلام شيخ الإسلام في الحائض.
[ ٢ / ١٤٦ ]
- فرع: هذا إن لم يكن اشترط في ابتداء إحرامه: أن محلي حيث حبستني، فإن اشترط فله التحلل مجانًا في جميع أنواع الإحصار، سواء كان بعدو أو بغيره.
- فرع: مِثْلُ المحصر في هذه الأحكام: من جُنَّ أو أغمي عليه.
(فَصْلٌ)