بفتح الحاء وكسرها، واشتقاقها من التحول؛ لأنها تحول الحق من ذمة إلى ذمة أخرى.
وشرعًا: انتقال مال من ذمة المحال إلى ذمة المحال عليه.
- مسألة: (وَتَجُوزُ الحَوَالَةُ) بالإجماع في الجملة؛ لحديث أبي هريرة
[ ٢ / ٣٠٧ ]
﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبِعْ» [البخاري ٢٢٨٨، ومسلم ١٥٦٤].
- فرع: الحوالة عقد إرفاق منفرد بنفسه وليست بيعًا؛ لجوازها في الدَّين بالدَّين، وجواز التفرق قبل القبض، وغير ذلك.
- مسألة: لا تصح الحوالة إلا بأربعة شروط:
الشرط الأول: أن يحيل (عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ) في ذمة المحال عليه؛ إذ مقتضاها إلزام المحال عليه بالدين مطلقًا، وما ليس بمستقر عرضة للسقوط، فلا تصح حوالةٌ على ثمنٍ مدة خيار، أو على مالٍ مُسلَم فيه، أو صداق قبل دخول؛ لعدم استقراره.
الشرط الثاني: اتفاق الدينين، وأشار إليه بقوله: (إِنِ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ)؛ لأنها عقد إرفاق كالقرض، فلو جوزت مع الاختلاف لصار المطلوب منها الفضل، فتخرج عن موضوعها، ويكون اتفاق الدينين:
١ - (جِنْسًا): كدنانير بدنانير، أو دراهم بدراهم، فإن أحال من عليه ذهب بفضة أو عكسه لم يصح؛ للتخالف.
٢ - (وَوَقْتًا) أي: حلولًا أو تأجيلًا أجلًا واحدًا، فلو كان أحدهما حالًّا، والآخر مؤجلًا، أو أحدهما يحل بعد شهر والآخر بعد شهرين لم تصح؛ للتخالف.
[ ٢ / ٣٠٨ ]
٣ - (وَوَصْفًا): كصحاح بصحاح، أو مضروبة بمثلها، فإن اختلفا لم يصح؛ للتخالف.
٤ - (وَقَدْرًا)، كخمسة على خمسة، فإن اختلف، كخمسة على ستة؛ لم يصح؛ لأنها إرفاق كالقرض.
واختار ابن عثيمين: أنه لا يشترط إلا اتفاق الجنس؛ لأنه إذا اختلف الجنس كان معاوضة لا عقد إرفاق، وأما اتفاق الوقت والوصف والقدر فلا يشترط؛ لأن الأصل الصحة، ولا محظور في ذلك، فتصح مع اختلاف الوقت لأنها استيفاء للدين، وتصح مع اختلاف القدر والصفة لحديث أبي هريرة ﵁: «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» [البخاري ٢٣٠٥، ومسلم ١٦٠١].
- فرع: (وَتَصِحُّ) الحوالة (بِخَمْسَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ، وَ) تصح بـ (عَكْسِهِ)، كخمسة من عشرة على خمسة؛ لاتفاق ما وقعت فيه الحوالة، والفاضل باق بحاله لربه.
الشرط الثالث: أن تكون الحوالة بمال معلوم على مال معلوم مما يصح السلم فيه من المثليات وغيرها؛ لأنها إن كانت بيعًا فلا يصح في مجهول، وإن كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم والجهالة تمنع منه، فلا تصح فيما لا يصح السلم فيه كالجوهر.
(وَ) الشرط الرابع: (يُعْتَبَرُ) لصحة الحوالة (رِضَا مُحِيلٍ)، بلا خلاف،
[ ٢ / ٣٠٩ ]
قاله في المبدع؛ لأن الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على المحال عليه.
- فرع: لا يعتبر رضا المحال عليه؛ لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله، وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض، فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل.
- فرع: لا يعتبر رضا المحتال إن أحيل على مليء، ويجبر على اتباعه؛ لحديث أبي هريرة ﵁ السابق: «وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبِعْ»، والأصل في الأمر أنه للوجوب، (وَ) لكن يعتبر رضا (مُحْتَالٍ) إذا أحيل (عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ).
وعنه، واختاره ابن عثيمين: يشترط رضا المحتال مطلقًا؛ لأن الدين حقه فلا ينتقل من ذمة إلى ذمة إلا برضاه، إذ الذمم تتفاوت يسارًا وإعسارًا، وبذلًا ومَطْلًا، ويحمل الأمر في الحديث على الندب.
- فرع: المليء: هو القادر بماله وقوله وبدنه:
فالمَلاءة في المال: القدرة على الوفاء، والمَلاءة في القول: أن لا يكون مماطلًا، والمَلاءة في البدن: إمكان حضوره إلى مجلس الحكم.
[ ٢ / ٣١٠ ]