تَسقطُ بمكلَّفٍ.
وتُسَنُّ جماعةً، وأنْ لا تَنْقُصَ الصفوفُ عن ثلاثةٍ.
و(السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ عِنْدَ صَدْرِهِ)، أي: صدرِ ذَكَرٍ، (وَعِنْدَ وَسَطِهَا)، أي: وسَطِ أنثى، والخُنثى بين ذلك.
والأَوْلَى بها وصيُّه العدلُ، فسيِّدٌ بِرَقيقِه، فالسلطانُ، فنائبُه الأميرُ (١)، فالحاكمُ، فالأَوْلَى بغسلِ رَجُلٍ، فزوجٌ بعدَ ذوي الأرحامِ.
ومَن قدَّمَه وليٌّ بمنزلتِه، لا مَن قدَّمَه وصيٌّ.
وإذا اجتَمعت جنائزٌ قُدِّم إلى الإِمَامِ أفضلُهم، وتَقَدَّم (٢)، فأَسَنُّ، فأَسْبَقُ، ويُقْرَعُ مع التساوي، وجَمعُهُم بصلاةٍ أفضلُ، ويُجعَلُ وسطُ أُنثى حِذَاءَ صدْرِ ذَكَرٍ، وخُنثى بَيْنهما.
(وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا)؛ «لِتَكْبِيرِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِي أَرْبَعًا» متفق عليه (٣).
_________________
(١) في (أ) و(ب) و(ع) و(ق): الأمين.
(٢) انظر صفحة الفقرة
(٣) رواه البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١)، من حديث أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلى، فصفَّ بهم وكبَّر أربعًا».
[ ١ / ٤٧٩ ]
(يَقْرَأُ فِي الأُولَى)، أي: بعد التَّكبيرةِ الأُولَى وهي تكبيرةُ الإحرامِ، (بَعْدَ التَّعَوُّذِ) والبسملةِ: (الفَاتِحَةَ) سِرًّا ولو ليلًا؛ لما روى ابنُ ماجه عن أُمِّ شريكٍ الأنصاريةِ قالت: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» (١)، ولا يستَفْتِحُ، ولا يَقْرَأُ سورةً معها.
(وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي)، أي: بعد التكبيرةِ (٢) (الثَّانِيَةِ، كـ) الصلاةِ في (التَّشَهُّدِ) الأخيرِ؛ لما روى الشافعيُّ عن أبي أُمامةَ بنِ سهلٍ: أنَّه أخبَرَه رجلٌ مِن أصحابِ النَّبي ﷺ: «أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الإِمَامُ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَيُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلمَيِّتِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ» (٣).
_________________
(١) رواه ابن ماجه (١٤٩٦)، من طريق حماد بن جعفر العبدي، حدثني شهر بن حوشب، قال: حدثتني أم شريك الأنصارية به. ضعّفه البخاري، وقال ابن عدي في حماد بن جعفر: (منكر الحديث)، وعَدَّ هذا الحديث من مناكيره، وقال الحافظ: (وفي إسناده ضعف يسير). ينظر: العلل الكبير للترمذي ١/ ١٤٥، الكامل ٣/ ٩، التلخيص الحبير ٢/ ٢٧٩.
(٢) في (ب): التكبير في.
(٣) رواه الشافعي (ص ٣٥٩)، والحاكم (١٣٣١)، من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة، عن رجل من الصحابة. قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي والنووي، وصححه ابن القيم، وابن حجر، والألباني. ورواه النسائي (١٩٨٩)، من طريق ابن شهاب عن أبي أمامة من قوله، وصوَّبه الدارقطني. وأبو أمامة عدَّه جماعة في الصحابة، وقال البخاري: (أدرك النبيّ ﷺ ولم يسمع منه). ينظر: علل الدارقطني ١٢/ ٢٥٩، الاستيعاب ٤/ ١٦٠٢، خلاصة الأحكام ٢/ ٩٧٥، جلاء الأفهام ص ١٠٩، فتح الباري لابن حجر ٣/ ٢٠٤، الإصابة في تمييز الصحابة ١/ ٣٢٦، إرواء الغليل ٣/ ١٨٠.
[ ١ / ٤٨٠ ]
(وَيَدْعُو فِي الثَّالِثَةِ)؛ لما تقدَّم، (فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، إِنَّكَ تَعْلَمُ مُنْقَلَبَنَا (١) وَمَثْوَانَا، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَيْهِمَا) رواه أحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجه من حديثِ أبي هريرة (٢)،
لكنْ زاد
_________________
(١) في الأصل: متقلبنا. والمثبت موافق لبقية النسخ وكتب الأصحاب.
(٢) رواه أحمد (٨٨٠٩)، والترمذي (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٤٩٨)، ورواه أبو داود (٣٢٠١)، والحاكم (١٣٢٦)، من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلّى على الجنازة، قال: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان»، قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط الشيخين)، ووافقه الذهبي، وابن الملقن، والألباني. وروي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة مرسلًا، ورجّحه البخاري، وأبو حاتم، والدارقطني، والبيهقي، قال أبو حاتم: (هذا خطأ؛ الحفاظ لا يقولون: أبو هريرة، إنما يقولون: أبو سلمة: أن النبي)، وقال البيهقي: (رواه هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن النبي ﷺ مرسلًا، ورواه هقل بن زياد، وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، بإسناده عن أبي هريرة موصولًا). قال البخاري: (وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وعائشة وأبي قتادة في هذا الباب غير محفوظ، وأصح شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك). ينظر: علل الحديث ٣/ ٥١٧، علل الدارقطني ٩/ ٣٢٥، السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٦٦، البدر المنير ٥/ ٢٧١، أحكام الجنائز ص ١٢٤.
[ ١ / ٤٨١ ]
فيه الموفقُ: (وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ)، ولفظة: (السُّنَّة) (١)، (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ)، بضم الزاي وقد تُسكَّنُ: وهو القِرى، (وَأَوْسِعْ (٢) مَدْخَلَهُ)، بفتحِ الميمِ: مكانُ الدخولِ، وبضمِّها: الإدخالُ، (وَاغْسِلْهُ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيرًا مِنْ دَارِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ) رواه مسلمٌ عن عوفِ بنِ مالكٍ: أنَّه سمع النَّبي ﷺ يقولُ ذلك على جنازةٍ، حتَّى تمنَّى أنْ يكونَ ذلك الميِّتَ، وفيه: «وَأَبْدِلْهُ أَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ» (٣)، وزاد الموفقُ لفظُ: (مِنَ الذُّنَوبِ) (٤)، (وافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ)؛ لأنَّه لائقُ بالمحلِ.
وإنْ كان الميتُ أنثى أَنَّثَ الضميرَ، وإنْ كان خُنثى قال: هذا الميتُ، ونحوَه.
ولا بأْسَ بالإشارةِ بالأصبعِ حالَ الدِّعاءِ للميتِ.
_________________
(١) المقنع (ص ٧٨).
(٢) في (ب): ووسع.
(٣) رواه مسلم (٩٦٣).
(٤) المقنع (ص ٧٨).
[ ١ / ٤٨٢ ]
(وَإِنْ كَانَ) الميتُ (صَغِيرًا)، ذكرًا أو أنثى، أو بلغ مجنونًا واستَمَرَّ (قَالَ) بعد (ومَنْ توفَّيْتَه منَّا فتَوَفَّه عَلَيْهما): (اللَّهُمَّ اجْعلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ، وَفَرَطًا (١)، أي: سابقًا مُهَيِّئًا لمصالحِ أبويْهِ في الآخرةِ، سواءٌ مات في حياةِ أبويْهِ أو بعدَهما (٢)، (وَشَفِيعًا مُجَابًا، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ المُؤْمِنِينَ، وَاجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الجَحِيمِ).
ولا يستغفرُ له؛ لأنَّه شافعٌ غيرُ مشفوعٍ فيه، ولا جَرَى عليه قلمٌ.
وإذا لم يُعرفْ إسلامُ والديْهِ دعَا لمواليه.
(وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلًا)، ولا يدعو، ولا يتشهَّدُ، ولا يسبِّحُ، (وَيُسَلِّمُ) تسليمةً (وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ)، روى الجوزجاني عن عطاءَ بنِ السائبِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَلَّمَ عَلَى الجَنَازَةِ تَسْلِيمَةً» (٣)،
ويجوزُ تلقاءَ
_________________
(١) الفَرَطُ: بفتح الفاء والراء. ينظر: المطلع: (ص ١٥١).
(٢) في (أ) و(ب) و(ق): بعدهما، وأجرًا.
(٣) لم نقف عليه في كتبه المطبوعة، ورواه أبو داود في المراسيل (٤١٨)، من طريق الحسن بن الربيع، حدثنا أبو إسحاق الفزازي، عن عطاء بن السائب مرسلًا، وهو مرسل صحيح. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الدارقطني (١٨١٧)، والحاكم (١٣٣٢)، والبيهقي (٦٩٨٢)، من طريق أبي العنبس، عن أبيه، عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ صلّى على جنازة، فكبر عليها أربعًا، وسلّم تسليمة واحدة»، وحسّن إسناده الألباني، ولكنْ قال أحمد فيما رواه الخلال عنه في العلل: (هذا الحديث عندي موضوع)، ولذا صوّب الدارقطني وقْفَه على أبي هريرة. ويشهد له أيضًا: عمل الصحابة، قال الحاكم: (صحّت الرواية فيه عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبي هريرة، أنهم كانوا يسلمون على الجنازة تسليمة واحدة)، قال أحمد بن القاسم: (قيل لأبي عبد الله - أحمد بن حنبل -: أتعرف عن أحد من الصحابة أنه كان يسلِّم على الجنازة تسليمتين؟ قال: لا، ولكن عن ستة من الصحابة أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة خفيفة عن يمينه). ينظر: علل الدارقطني ١١/ ١٥٢، خلاصة الأحكام ٢/ ٩٨٢، زاد المعاد ١/ ٤٨١، أحكام الجنائز ص ١٢٩.
[ ١ / ٤٨٣ ]
وجهِهِ، وثانيةً.
وسُنَّ وقوفُه حتى ترفعَ.
(وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ) ندبًا (مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)؛ لما تقدَّم في صلاةِ العيدينِ (١).
(وَوَاجِبُهَا)، أي: الواجبُ في صلاةِ الجنازةِ مما تقدَّم: (قِيَامٌ) في فرضِها، (وَتَكْبِيرَاتٌ) أربعٌ، (وَالفَاتِحَةُ)، ويتحمَّلُها الإمامُ عن المأمومِ، (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَدَعْوَةٌ (٢) لِلمَيِّتِ، وَالسَّلَامُ).
ويُشترطُ لها: النيةُ؛ فينوي الصلاةَ على الميتِ، ولا يضرُّ جهلُه بالذَّكَرِ وغيرِه، فإن جَهِلَه نوَى على مَن يصلِّي عليه الإمامُ، وإن نوى أحدَ الموتى اعتُبِرَ تعيينُه، (وإنْ نوَى على هذا الرجلِ فبان امرأةً، أو
_________________
(١) انظر صفحة الفقرة
(٢) في (ب): الدعوة.
[ ١ / ٤٨٤ ]
بالعكسِ؛ أجزأ؛ لِقوةِ التعيينِ) قاله أبو المعالي (١). وإسلامُ الميتِ، وطهارتُه من الحدثِ والنجسِ مع القدرةِ، وإلا صلَّى عليه، والاستقبالُ، والسترةُ كمكتوبةٍ، وحضورُ الميتِ بين يديهِ، فلا تصحُّ على جنازةٍ محمولةٍ، ولا مِن وراءِ جدارٍ.
(وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّكْبِيرِ قَضَاهُ) ندبًا (عَلَى صِفَتِهِ)؛ لأنَّ القضاءَ يحكي الأداءَ؛ كسائرِ الصلواتِ، والمقضِيُّ أَوَّلُ صلاتِه، يأتي فيه بحسبِ ذلك.
وإنْ خَشِيَ رَفْعَها تابَعَ التكبيرَ، رُفِعَت أَمْ لَا.
وإنْ سلَّمَ مع الإمامِ ولم يقضِهِ صحَّتْ؛ لقولِه ﵇ لعائشةَ: «مَا فَاتَكِ لَا قَضَاءَ عَلَيْكِ» (٢).
(وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ)، أي: على الميتِ (صَلَّى عَلَى القَبْرِ) إلى شهرٍ مِن دفنِه؛ لما في الصحيحينِ مِن حديثِ أبي هريرةَ وابنِ عباسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى قَبْرٍ» (٣)،
وعن سعيدِ بنِ
_________________
(١) ينظر: المبدع (٢/ ٢٥٦).
(٢) رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٩٧٨)، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (٢٩٤)، من طريق الحكم بن عبد الله بن سعد، عن القاسم، عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، إنك تصلي على الجنازة وأنا في بيتي يخفى علي كثير من التكبير، فقال النبي ﷺ لها: «لا عدد لها، ما فهمت من التكبير فكبري»، والحَكَم هذا متروك، بل قال أحمد: (أحاديثه كلها موضوعة). ينظر: ميزان الاعتدال ١/ ٥٧٢.
(٣) حديث أبي هريرة رواه البخاري (٤٥٨)، ومسلم (٩٥٦): أن رجلًا أسود -أو امرأة سوداء- كان يقم المسجد فمات، فسأل النبي ﷺ عنه، فقالوا: مات، قال: «أفلا كنتم آذنتموني به، دلوني على قبره - أو قال: قبرها - فأتى قبرها فصلى عليها». وحديث ابن عباس رواه البخاري (٨٥٧)، ومسلم (٩٥٤)، بلفظ: «أن رسول الله ﷺ صلّى على قبر بعدما دفن، فكبر عليه أربعًا».
[ ١ / ٤٨٥ ]
المسيّبِ (١): «أَنَّ أَمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ وَالنَّبِيُّ ﷺ غَائِبٌ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ» رواه الترمذي، ورواتُه ثقاتٌ (٢)، قال أحمدُ: (أكثرُ ما سمِعتُ هذا) (٣).
وتَحرمُ بعدَه، مالم تكنْ زيادةً يسيرةً.
(وَ) يُصلَّى (عَلَى غَائِبٍ) عن البلدِ، ولو دُونَ مسافةِ قصرٍ، فيجوزُ (٤) صلاةُ الإمامِ والآحادِ عليه (بِالنِّيَّةِ إِلَى شَهْرٍ)؛ «لِصَلَاتِهِ ﵇ عَلَى النَّجَاشِي» كما في المتفقِ عليه عن جابرٍ (٥)، وكذا غريقٌ وأسيرٌ ونحوُهما.
_________________
(١) قال النووي: (يقال: المسيب، بفتح الياء وكسرها، والفتح هو المشهور، وحكي عنه أنه كان يكرهه، ومذهب أهل المدينة الكسر) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢١٩.
(٢) رواه الترمذي (١٠٣٨)، والبيهقي (٧٠٢١)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عنه. قال البيهقي: (وهو مرسل صحيح)، وقال ابن حجر: (إسناده مرسل صحيح)، وضعّفه الألباني لإرساله. ينظر: التلخيص الحبير ٢/ ٢٩٢، إرواء الغليل ٣/ ١٨٦.
(٣) ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٣/ ٥٨)، قال: (أكثر ما بلغنا شهر).
(٤) في (أ): فيجوز / فتجوز. نسخة الجماز: فتجوز (تراجع قرناس وأ)
(٥) تقدم صفحة الفقرة
[ ١ / ٤٨٦ ]
وإن وُجِدَ بعضُ ميتٍ لم يُصَلَّ عليه فَكَكُلِّهِ، إلا الشعرَ والظُفُرَ والسِّنَّ، فيُغَسَّلُ ويُكَفَّنُ ويُصَلَّى عليه، ثم إن وُجِدَ الباقي فكذلك، ويُدفنُ بجنبِه.
ولا يُصَلَّى على مأكولٍ ببطنِ آكلٍ، ولا مستحيلٍ بإحراقٍ ونحوِه، ولا على بعضِ حيٍّ مدةَ حياتِه.
(وَلَا) يُسَنُّ أنْ (يُصَلِّيَ الإِمَامُ) الأعظمُ، ولا إمامُ كلِّ قريةٍ، وهو واليها في القضاءِ (عَلَى الغَالِّ)، وهو من كَتَمَ شيئًا مما غَنِمَه؛ لما روى زيدُ بنُ خالدٍ قال: تُوفِّي رجلٌ من جهينةَ يومَ خيبرَ، فذُكِر ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ، فقال: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فتغيَّرت وُجوهُ القومِ فلما رأَى ما بهم قال: «إنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ»، ففتَّشْنا متاعَه، فوجَدْنا فيه خَرزًا من خَرَزِ اليهودِ ما يساوي دِرهمينِ. رواه الخمسةُ إلا الترمذي (١)،
_________________
(١) رواه أحمد (١٧٠٣١)، وأبو داود (٢٧١٠)، والنسائي (١٩٥٩)، وابن ماجه (٢٨٤٨)، وابن حبان (٤٨٥٣)، والحاكم (٢٥٨٢)، وابن الجارود (١٠٨١)، من طريق محمد بن يحيى بن حبان، عن أبى عمرة، عن زيد بن خالد الجهني. صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان، وابن الجارود، والجورقاني، وابن التركماني، واحتج به ابن تيمية. وضعّفه الألباني بأبي عمرة المذكور، قال النووي: (أبو عمرة مولى زيد لا يعرف حاله، ولا يعرف له إلا راو واحد، فيكون مجهول العين)، وهناك أبو عمرة آخر يَروي عن زيد بن خالد أيضًا، واسمه عبد الرحمن، أخرج له مسلم، فلعل الحاكم ظن أنه هذا. ينظر: الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير ٢/ ٢٤٩، الجوهر النقي ١٠/ ١٥٩، خلاصة الأحكام ٢/ ٩٩٢، مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٩٠، إرواء الغليل ٣/ ١٧٤.
[ ١ / ٤٨٧ ]
واحتجَّ به أحمدُ (١).
(وَلا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ) عمدًا؛ لما روى جابرُ بنُ سمرةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءُوهُ بِرَجُلٍ قَدْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» رواه مسلمٌ وغيرُه (٢)، والمشاقِصُ: جمعُ مِشْقَصٍ، كمنبرٍ: نَصْلٌ عريضٌ، أو سهمٌ فيه ذلك، أو نَصْلٌ طويلٌ، أو سهمٌ فيه ذلك، يُرمَى به الوَحشُ.
(وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ)، أي: على الميتِ (فِي المَسْجِدِ) إنْ أُمِنَ تلويثُه، لقولِ عائشةَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سَهْلِ بنِ بَيْضَاءَ فِي المَسْجِدِ» رواه مسلمٌ (٣)، وصُلَّيَ على أبي بكرٍ وعمرَ فيه. رواه سعيد (٤).
_________________
(١) نص أحمد على عدم صلاة الإمام على الغال في مسائل ابن هانئ (١/ ١٩١)، ومسائل صالح (ص ٣٥٣)، ومسائل أبي داود (ص ٢٢١)، وليس في واحدة منها ذكر الاحتجاج بهذا الحديث، وقد ذكر احتجاج أحمد به: الزركشي في شرحه لمختصر الخرقي (٢/ ٣٦١)، وابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢/ ٦٦٥).
(٢) رواه مسلم (٩٧٨)، ورواه أحمد (٢٠٨٦١)، وأبو داود (٣١٨٥)، والنسائي (١٩٦٤).
(٣) رواه مسلم (٩٧٣).
(٤) لم نجد الأثرين في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، أما أثر أبي بكر: فرواه عبد الرزاق (٦٥٧٦)، وابن أبي شيبة (١١٩٦٧)، عن هشام بن عروة قال: رأى أبي الناس يخرجون من المسجد ليصلوا على جنازة، فقال: ما يصنع هؤلاء؟، ما صُلي على أبي بكر إلا في المسجد. قال ابن التركماني: (رجاله ثقات)، وصحّحه ابن حزم. ينظر: المحلى ٣/ ٣٩١، الجوهر النقي. وأما أثر عمر: فرواه مالك (٧٨٣)، وعبد الرزاق من طريقه (٦٥٧٧)، عن نافع، عن ابن عمر قال: «صُلِّي على عمر في المسجد»، قال ابن حزم: (فهذه أسانيد في غاية الصحة)، وصحّحه النووي. ينظر: المحلى ٣/ ٣٩١، خلاصة الأحكام ٢/ ٩٦٥.
[ ١ / ٤٨٨ ]
وللمُصَلِّي قيراطٌ، وهو أمرٌ معلومٌ عند اللهِ تعالى، وله بتمامِ دفنِها آخَرُ بشرطِ: أن لا يفارقَها مِنَ الصلاةِ حتى تُدْفَنَ.