إلا أن تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِنَ الْفِضَّةِ؛ كَتَشْعِيبِ الْقَدَحِ، وَنَحْوهِ، فلا بَأسَ بِهَا، إِذَا لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالاسْتِعْمَالِ.
ــ
٣١ - مسألة، قال: (إلَّا أنْ تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِن الفِضَّةِ، كتَشْعِيبِ القَدَحِ، فلا بَأسَ بها إذا لم يُباشِرْها بالاسْتِعْمالِ) ومِمَّن رَخَّص في ضَبَّةِ الفِضَّةِ سعيدُ بنُ جُبَيرٍ (١)، ومَيسَرَةُ (٢)، وطاوُس (٣)، والشافعيُّ،
_________________
(١) أبو عبد الله سعيد بن جبير الوالبي، مولاهم، التابعي الفقيه المفسر، قتله الحجاج سنة خمس وتسعين. العبر ١/ ١١٢.
(٢) أبو جميلة ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي صاحب راية علي، ثقة. تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٨٧.
(٣) أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان اليماني الجندي، من فقهاء التابعين، وكان جليلا، توفي بمكة حاجا سنة ست ومائة. طبقات الفقهاء، للشيرازي ٧٣، العبر ١/ ١٣٠، ١٣١.
[ ١ / ١٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصحابُ الرَّأي، وإسحاقُ، وقال: قد وضَع عمر بنُ عبد العزيزِ فاه بينَ ضبَتّينِ. وكان ابنُ عمرَ لا يشرَبُ مِن قَدَحٍ فيه فضَّةٌ ولا ضَبَّةٌ. وكَرِهَ الشُّربَ في الإِناءِ المُفَضَّض عليُّ بنُ الحسين (١)، وعطاءٌ، وسالِم (٢)، والمُطَّلِبُ بنُ حَنْطَبٍ (٣). ونَهَتْ عائشةُ أن يُضَبِّبَ
_________________
(١) يعني علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، زين العابدين، روى عن أبيه وعمه الحسن، وأرسل عن جده - ﷺ -. تهذيب التهذيب ٧/ ٣٠٥ - ٣٠٧.
(٢) أبو عمر سالم عبد الله بن عمر بن الخطاب. من فقهاء التابعين في المدينة، كان إليه الأمر بعد سعيد بن المسيب، توفي سنة ست ومائة. طبقات الفقهاء، للشيرازي ٦٢.
(٣) المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب المخزومي، تابعي. انظر الكلام في توثيقه في: تهذيب التهذيب ١٠/ ١٧٨، ١٧٩.
[ ١ / ١٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الآنِيَةَ، أو يُحَلِّقَها بالفِضَّةِ، ونحوه قولُ الحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، ولعلَّهم كَرِهُوا ما قُصِدَ به الزينَةُ، أو كان كثيرًا، فيكونُ قولُهم وقولُ الأوَّلِينَ واحدًا، ولا يكونُ في المسألةِ خلافٌ. فأمّا اليَسِيرُ كتَشْعِيبِ القَدَحِ ونَحْوه، فلا بَأسَ به؛ لما روَى أنسُ بنُ مالِكٍ، أنَّ قَدَحَ النبيِّ - ﷺ - انْكَسَر، فاتَّخَذ مكانَ الشَّعبِ سِلْسِلَةً مِن فِضَّةٍ. رواه البُخارِيُّ (١). قال القاضي: يُباحُ يَسِيرُ الفِضَّةِ مع الحاجةِ وعَدَمِها. لما ذكرْنا، ولأنّه ليس فيه
_________________
(١) في: باب ما ذكر من درع النبي - ﷺ - وعصاه. . . إلخ، من كتاب الخمس. صحيح البخاري ٤/ ١٠١. وانظر: باب الشرب من قدح النبي - ﷺ - وآنيته، من كتاب الأشربة. صحيح البخاري ٧/ ١٤٧.
[ ١ / ١٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سَرَفٌ ولا خُيَلاءُ، أشْبَهَ الصُّفْرَ، إلَّا أنه كَرِه الحَلْقَةَ، لأنّها تُسْتَعْمَلُ. وقال أبو الخَطَّابِ: لا تُباحُ إلّا لحاجَةٍ، لأنَّ الخَبَرَ إنَّما وَرَد في تَشْعِيبِ القَدَحِ، وهو للحاجةِ. ومعنى ذلك أن تَدْعُوَ الحاجةُ إلى فِعْلِه، وليس معناه أن لا يَنْدَفِعَ بغيره. ويُكْرهُ مُباشَرةُ مَوْضِع الفِضَّةِ (١) بالاستعمالِ؛ لِئَلَّا يكونَ مُسْتَعْمِلًا للفضةِ التي جاء الوعيدُ في اسْتِعْمالِها.
_________________
(١) في الأصل: «الضبة».
[ ١ / ١٥٣ ]