هو عظم ظهر السلحفاة البحرية وقولهم إن العظام لا يحلها الموت ممنوع لأن الحياة تحلها وكل ما تحله الحياة يحله الموت بدليل قوله تعالى (قال من يحيي العظام وهي رميم؟ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) ولأن دليل الحياة الإحساس والألم وهو في العظم أشد منه في اللحم والضرس يألم ويلحقه الضرس ويحس ببرد الماء وحرارته وما يحله الموت ينجس، والقرن والظفر والحافر كالعظم إن أخذ من مذكى فهو طاهر وإن أخذ من حي فهو نجس لقول النبي ﷺ " ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة " رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.
وكذلك ما يتساقط من قرون الوعول في حياتها ويحتمل أن هذا طاهر لأنه طاهر متصلا مع عدم الحياة فيه فلم ينجس بفصله من الحيوان كالشعر والخبر أريد به ما يقطع من البهيمة مما فيه حياة فيموت بفصله بدليل الشعر فأما ما لا ينجس بالموت كالسمك فلا بأس بعظامه فإنه لا ينجس بالموت فهو كالمذكى (مسألة) قال (وصوفها وشعرها وريشها طاهر) يعني شعر ما كان طاهرا في حياته وصوفه
[ ١ / ٧٥ ]
روى ذلك عن الحسن وابن سيرين، وبه قال مالك والليث بن سعد والاوزاعي وإسحاق وابن
المنذر وأصحاب الرأي، وروي عن أحمد ما يدل على أنه نجس وهو قول الشافعي لأنه ينمي من الحيوان فنجس بموته كأعضائه، ولنا ما روى عن النبي ﷺ أنه قال " لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل " رواه الدارقطني وقال لم يأت به إلا يوسف بن السفر وهو ضعيف ولأنه لا تفتقر طهارة منفصلة إلى ذكاة أصله فلم ينجس بموته كأجزاء السمك والجراد ولأنه لا حياة فيه وما لا تحله الحياة لا يموت، والدليل على أنه لا حياة فيه أنه لو كان فيه حياة لنجس بفصله من الحيوان في حال حياته لقول النبي ﷺ " ما أبين من حي فهو ميت " رواه أبو داود بمعناه وما ذكروه ينتقض بالبيض ويفارق الأعضاء لأن فيها حياة، ولذلك تنجس بفصلها من الحيوان حال حياته، والنمو لا يدل على الحياة بدليل نمو الشجر والريش كالشعر لأنه في معناه فأما أصول الريش والشعر إذا نتف من
[ ١ / ٧٦ ]
الميتة وهو رطب فهو نجس برطوبة الميتة وهل يطهر بالغسل على وجهين (أحدهما) يطهر كرءوس الشعر إذا تنجس (والثاني) لا يطهر لأنه جزء من اللحم لم يكمل شعرا ولا ريشا (فصل) وشعر الآدمي طاهر منفصلا ومتصلا في الحياة والموت، وقال الشافعي في أحد قوليه ينجس بفصله (١) ولنا أن النبي ﷺ فرق شعره بين أصحابه قال أنس لما رمى رسول الله ﷺ ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فقال: أحلق فحلقه وأعطاه أبا طلحة فقال " اقسمه بين الناس " رواه مسلم، وروى أن معاوية أوصى أن يجعل نصيبه منه في فيه إذا مات.
وكان في قلنسوة خالد شعرات من شعر النبي ﷺ ولو كان نجسا لما ساغ ذلك ولما فرقه النبي ﷺ وقد علم أنهم يأخذونه يتبركون به وما كان طاهرا من النبي ﷺ
_________________
(١) ١) إن كان الشافعي قال هذا فقد رجع هنا وقد زال الشارح هنا تبعا لاستاذه صاحب المغني فذكر شعر النبي ﷺ في هذا المقام فخذفناه لبطلانه وتكريما لشعره عليه أفضل الصلاة والسلام
[ ١ / ٧٧ ]