كان طاهرا ممن سواه كسائره ولأنه شعر متصله طاهر فكذلك منفصله كشعر الحيوانات الطاهرة وكذلك نقول في أعضاء الآدمي وإن سلمنا نجاستها فإنها تنجس من الحيوانات بفصلها في الحياة بخلاف الشعر فحصل الفرق
(فصل) ولا يجوز استعمال شعر الآدمي وإن كان طاهرًا لحرمته لا لنجاسته ذكره ابن عقيل فأما الصلاة فيه فصحيحة.
(فصل) وكل حيوان فحكم شعره حكم بقية أجزائه في النجاسة والطهارة لا فرق بين حالة الحياة والموت إلا أن الحيوانات التي حكمنا بطهارتها لمشقة التحرز كالهر وما دونها فيها بعد الموت وجهان (أحدهما) نجاستها لأنها كانت طاهرة في الحياة مع وجود علة التنجيس لمعارض وهو عدم إمكان التحرز عنها وقد زال ذلك بالموت فتنتفي الطهارة (والثاني) هي طاهرة وهو أصح لأنها كانت طاهرة في الحياة والموت لا يقتضي تنجيسها فتبقى طاهرة وما ذكر للوجه الأول لا يصح ولا نسلم
[ ١ / ٧٨ ]
وجود علة التنجيس وإن سلمناه غير أن الشرع ألغاه ولم يعتبره في موضع فليس لنا اعتباره بالتحكم (فصل) وهل يجوز الخرز بشعر الخنزير فيه روايتان (إحداهما) كراهته حكي ذلك عن الحسن وابن سيرين واسحاق والشافعي لأنه استعمال للعين النجسة ولا يسلم من التنجيس بها فحرم الانتفاع بها كجلده (والثانية) يجوز الخرز به قال وبالليف أحب إلينا، ورخص فيه الحسن ومالك والاوزاعي وأبو حنيفة لأن الحاجة تدعو إليه، فإذا خرز به شيئا رطبا أو كانت الشعرة رطبة نجس ويطهر بالغسل، قال ابن عقيل وقد روي عن أحمد أنه لا بأس به ولعله قال ذلك لأنه لا يسلم الناس منه وفي تكليف غسله اتلاف أموال الناس قال شيخنا والظاهر أن أحمد إنما عنى لا بأس بالخرز فأما الطهارة فلابد منها
[ ١ / ٧٩ ]