يجزئ من كفارته وإن نوى ذلك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك أنه يجزئ إذا أعتق عن واجب على غيره بغير إذنه لأنه قضى عنه واجبا فصح كما لو قضى عنه دينا ولنا أنه عبادة من شرطها النية فلم يصح أداؤها عمن وجب عليه بغير أمره مع كونه من أهل الأمر كالحج ولأنه أحد خصال الكفارة فلم يصح عن المكفر بغير أمره كالصيام، وهكذا الخلاف فيمن كفر عنه بالاطعام، فأما الصيام فلا يجوز أن ينوب عنه أذنه ولا بغير اذنه لأنه عبادة بدنية فلا تدخلها النيابة فأما إن أعتق عنه بأمره نظرت فإن جعل له عوضًا صح العتق عن المعتق عنه وله ولاؤه وأجزأ عن كفارته بغير خلاف علمناه وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وغيرهما لأنه حصل العتق عنه بماله فأشبه ما لو اشتراه ووكل البائع في إعتاقه عنه وإن لم يشترط عوضا ففيه روايتان.
(إحداهما) يقع العتق عن المعتق عنه ويجزئ عن كفارته وهو قول مالك والشافعي لأنه أعتق عنه بأمره فصح كما لو شرط عوضًا.
(والأخرى) لا يجزئ والولاء للمعتق وهو قول أبي حنيفة لأن العتق بعوض كالبيع وبغير عوض كالهبة ومن شرط الهبة القبض ولم يحصل فلم يقع عن الموهوب له، ويفارق البيع لأنه لا يشترط فيه القبض، فإن كان المعتق عنه ميتا وكان قد وصى بالعتق عنه صح لانه بأمره وإن لم يوص فأعتق عنه أجنبي لم يصح لأنه ليس بنائب عنه، وإن أعتق عنه وارثه فإن لم يكن عليه واجب لم يصح العتق عنه ووقع عن المعتق، وان كان عليه عتق واجب صح العتق عنه لأنه نائب عنه في ماله وأداء واجباته فإن كنت عليه كفارة يمين فأطعم عنه جاز، وإن أعتق عنه ففيه وجهان
[ ٨ / ٥٩٧ ]
(أحدهما) ليس له ذلك لأنه غير متعين فجرى مجرى التطوع (والثاني) يجزئ لان العتق يقع واجبًا لأن الوجوب يتعين فيه بالفعل فأشبه المعين ولأنه أحد خصال كفارة اليمين فجاز أن يفعله عنه كالإطعام والكسوة، ولو قال من عليه الكفارة أطعم عن كفارتي أو اكس صح إذا فعل رواية واحدة سواء ضمن له عوضًا أو لا * (مسألة) * (ويجزئ الأعرج يسيرا) لأنه قليل الضرر بالعمل فإن كان فاحشًا كثيرًا لم يجز لأنه يضر بالعمل فهو كقطع الرجل ويجزئ المجدع الأنف والاذن، وفي مجدع الاذنين خلاف ذكرناه، ويجزئ المجبوب والخصي ومن يخنق في الاحيان والاصم لأن هذا لا يضر بالعمل، وتجزئ الرتقاء والكبيرة التي تقدر على العمل لأن ما لا يضر بالعمل لا يمنع تمليك العبد منافعه وتكميل أحكامه فحصل الاجزاء به كالسالم من العيوب.
(فصل) ويجزئ عتق الجاني وإن قتل قصاصًا والمرهون وعتق المفلس عبده إذا قلنا بصحة عتقه (فصل) ويجزي الأعور في قولهم جميعًا، وقال أبو بكر فيه قول آخر لا يجزئ لأنه نقص يمنع التضحية والاجزاء في الهدي فأشبه العمى، والصحيح ما ذكرناه فإن المقصود تمليك العبد المنافع وتكميل الأحكام والعور لا يمنع ذلك، ولأنه لا يضر بالعمل أشبه قطع إحدى الاذنين، ويفارق العمى فإنه يضر
بالعمل ضررا بينا ويمنع كثيرًا من الصنائع ويذهب بمنفعة الجنس، ويفارق قطع إحدى اليدين أو الرجلين فإنه لا يعمل بإحداهما ما يعمل بهما والأعور يدرك بإحدى العينين ما يدرك بهما وأما الاضحية
[ ٨ / ٥٩٨ ]