قوله: «والخفية نحو: اخرجي» أي: من البيت، مع أن كثيرًا من الناس إذا غضب على زوجته يقول: اخرجي، وما قصده الطلاق، بل قصده أن تذهب عنه، لكن مع ذلك يقولون: إنه من الكناية.
قوله: «واذهبي» مثل اخرجي.
قوله: «وذوقي» إذا جاءت مجردة عن قرينة فإنها تكون كناية، فإذا قال: أنا أردت بقولي ذوقي الطلاق وألم الفراق نقبل منه؛ لأنه يحتمل؛ لأن الشيء الذي يؤلم الإنسان يقال: ذقه، كما قال الله تعالى: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ﴾ [السجدة: ٢٠].
قوله: «وتجرعي» مثل ذوقي؛ لأن الله تعالى قال في عذاب أهل النار: ﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٧].
قوله: «واعتدي» هذا واضح وظاهر، لكنها ليست كناية ظاهرة؛ لأن العدة ليست مقصورة على البينونة، فعندنا عدتان غير بائنتين، الطلقة الأولى، والطلقة الثانية، فإذا قال: اعتدي، قلنا: واضح أن كلمة «اعتدي» يراد بها الطلاق؛ لأنه لا عدة إلا بعد الطلاق، لكنها من الكنايات الخفية؛ لأن الظاهرة ليس معناها الظاهرة في المعنى، بل الظاهرة هي التي تحتمل الفراق على وجه البينونة، و«اعتدي» ما تدل على الفراق على وجه البينونة.
قوله: «واستبرئي» أيضًا من الكنايات الخفية، والفرق بينها وبين «أنت برية» أي: من حقوق الزوج عليك، ولا تبرأ من حقوق الزوج على وجه الإطلاق إلا بفراق بائن، لكن استبرئي من
[ ١٣ / ٧٣ ]
الاستبراء، ومعناه التربص الذي يعلم به براءة الرحم، وهذا ظاهر أنه يريد به الاعتداد إذ لا استبراء إلا بطلاق.
قوله: «واعتزلي» - أيضًا - كناية؛ ووجه دلالتها على الطلاق أن الطلاق عزلة في الواقع، وإن كان قوله: «اعتزلي» يحتمل كوني في فراش، وأنا في فراش، أو في منزل، وأنا في منزل، لكن ما دام أنه يحتمل الفراق نجعله من كناية الطلاق.
قوله: «ولست لي بامرأة» هذه في الحقيقة تقرب من البينونة؛ لأن الرجعية حكمها حكم الزوجات، فإذا طلق الإنسان امرأته مرة واحدة تبقى في بيته تتشرف له، وتتزين له، وتتطيب له، وتكشف الوجه والذراع والعضد والصدر والبطن، لكن إذا كانت بائنًا تحتجب عنه مثل ما تحتجب عن الأجنبي، فإذا قال: لست لي بامرأة، فظاهر الحال أنها بينونة، وهذه عند الفقهاء يقولون: إنها من الكنايات الخفية، وهي إلى الكنايات الظاهرة أقرب، لكن قد يقول: أنا أريد بقولي: «لست لي بامرأة» أنك تعاندين وتعصين أمري، والمرأة عادة لا تعاند ولا تعصي، وعملك معي ليس من عمل المرأة مع زوجها، فنقول: هذا محتمل، ولهذا قلنا: ليس بصريح بل هو من باب الكنايات الخفية.
قوله: «والحقي بأهلك» اذهبي إلى أهلك، فهذه كناية خفية.
قوله: «وما أشبهه» (^١).
_________________
(١) قال في الروض: «فلا حاجة لي فيك، وما بقي شيء، وأغناك الله …» الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (٦/ ٥٠٦).
[ ١٣ / ٧٤ ]