قوله: «ولا قسم لإمائه» أي: لا قسم واجب لإمائه، فإذا كان عند الإنسان أكثر من أمة فلا يجب عليه القسم بينهن، مثلًا عنده خمس عبدات أو عشر، فلا يجب عليه أن يقسم بينهن لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، فدل هذا على أن ملك اليمين لا يجب فيه العدل، ولو وجب عليه القسم لإمائه لم يكن بينهن وبين النساء فرق.
قوله: «وأمهات أولاده» كذلك أمهات أولاده لا يجب عليه القسم بينهن.
قوله: «بل يطأ من شاء متى شاء» أي من الإماء و«من» يعود على العين و«متى» يعود على الزمن، يعني يطأ من شاء منهن،
[ ١٢ / ٤٣٧ ]
هذه، أو هذه، أو هذه متى شاء، ليلًا، أو نهارًا، أو في كل الأوقات، ويصح أن نقول: كيف شاء، ما لم يطأ في الدبر، ونقول: حيث شاء.
قوله: «وإن تزوج بكرًا أقام عندها سبعًا ثم دار وثيبًا ثلاثًا» هذا قسم الابتداء، فإذا تزوج بكرًا فإنه يقيم عندها سبعًا، يعني سبع ليال؛ لأن الليالي هي العمدة، ولهذا ما قال: «سبعة» بل قال: «سبعًا»؛ لأن عماد القسم الليل، ثم يرجع إلى زوجاته، فيكون في الليلة الثامنة عند الزوجة الأولى.
والدليل حديث أنس بن مالك ﵁ «من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا ثم قسم» (^١)، أما التعليل:
أولًا: أن رغبة الرجل في البكر أكثر من رغبته في الثيب، فأعطاه الشارع مهلة حتى تطيب نفسه.
ثانيًا: أن البكر أشد حياء من الثيب، فجُعلت هذه المدة لأجل أن تطمئن وتزول وحشتها وتألف الزوج، وهذا من حكمة الشرع.
ويلحق بالبكر من زالت بكارتها بغير الجماع، كسقوط ونحوه.
أما الثيب فلأنها قد ألفت الرجال فلا تحتاج لزيادة عدد الأيام لإيناسها، ولهذا جعل الشارع لها ثلاثة أيام، ولهذا قال المؤلف: «وثيبًا ثلاثًا».
_________________
(١) أخرجه البخاري في النكاح/ باب إذا تزوج الثيب على البكر (٥٢١٤)؛ ومسلم في النكاح/ باب قدر ما تستحق البكر والثيب من إقامة … (١٤٦١) عن أنس ﵁.
[ ١٢ / ٤٣٨ ]
قوله: «وإن أحبت» يعني الثيب.
قوله: «سبعًا فعل وقضى مثلهن للبواقي» أي: إن أحبت أن يكمل لها سبعة أيام فعل، ولكن يقضي مثلهن للبواقي، وذلك لأنه لما طلبت الزيادة لغى حقها من الإيثار، فقد أثرت في الأول بثلاثة أيام، فلما طلبت الزيادة وأعطيت ما طلبت يلغى الإيثار، ويقسم للبواقي سبعًا سبعًا؛ لأن أم سلمة ﵂ لما مكث عندها النبي ﷺ ثلاثة أيام، وأراد أن يقسم لنسائه قال لها: «إنه ليس بك هوانٌ على أهلك، إن شئت سبَّعت لك، وإن سبَّعت لك سبعت لنسائي» (^١).
فخيرها النبي ﵊ بين أن تبقى على ثلاثة أيام وهو لها خاصة، أو أن يسبع لها، وحينئذٍ يسبع للبواقي، وفي الغالب أن المرأة ستختار الثلاث؛ لأنه إذا اختارت الثلاث بعد ثلاثة أيام سيرجع لها، لكن إذا اختارت السبعة يرجع لها بعد واحد وعشرين يومًا، اللهم إلا إذا كانت متحرية أن عادتها تأتيها في هذه المدة، فهنا ربما تختار التسبيع، والحكمة - والله أعلم - من كونها سبعة أيام أن تدور عليها أيام الأسبوع كلها، ونظير ذلك العقيقة شرعت في اليوم السابع؛ لأنها في اليوم السابع تكون أيام الأسبوع قد أتت على هذا الطفل.
_________________
(١) أخرجه مسلم في النكاح/ باب قدر ما تستحق البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف (١٤٦٠) عن أم سلمة ﵂.
[ ١٢ / ٤٣٩ ]