(١٣٣) ويجوز قضاء المفروضات
باب الإمامة روى أبو مسعود البدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء قأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنًا، ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا في
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] وأبو داود، وقال: إسناده ليس بمتصل، محمد بن إبراهيم، لم يسمع من قيس، وروى مسلم عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما، وقال: «يا بنت أبي أمية أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان» [ولأن لها سببا فجازت في وقت النهي كركعتي الطواف]، وصح من حديث عائشة «أن النبي - ﷺ - قضى الركعتين اللتين قبل العصر بعدها» (صحيح) . مسألة ١٣٣: (ويجوز قضاء الفوائت المفروضات) في جميع الأوقات، لقوله - ﷺ -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه، وفي حديث أبي قتادة: «وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها» [رواه مسلم]، ولأنه وقت نهي فجاز فيه قضاء الفوائت كالوقتين فإن من خالف فيها سلم في وقتين وخالف في ثلاثة وهي المذكورة في حديث عقبة بن عامر إلا عصر يومه فإنه سلم أن يصليها قبل غروب الشمس. [باب الإمامة] (روى أبو مسعود البدري أن رسول الله - ﷺ - قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا - أو قال سلمًا - ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» رواه مسلم، وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليأمكما أكبركما" وكانت قراءتهما متقاربة» حديث صحيح [رواه مسلم] .
[ ١٠٣ ]
سلطانه، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» وقال لمالك بن الحويرث وصاحبه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما، وكانت قراءتهما متقاربة»
(١٣٤) ولا تصح الصلاة خلف من صلاته فاسدة، إلا لمن لم يعلم بحدث نفسه ولم يعلمه المأموم حتى سلم فإنه يعيد وحده
(١٣٥) ولا تصح خلف تارك ركن، إلا إمام الحي إذا صلى جالسًا لمرض يرجى برؤه فإنهم يصلون وراءه جلوسًا
(١٣٦) إلا أن يبتدئها قائمًا ثم يعتل فيجلس فإنهم يأتمون وراءه قيامًا
(١٣٧) ولا تصح إمامة المرأة بالرجال
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٣٤: (ولا تصح الصلاة خلف من صلاته فاسدة) كالمحدث الذي يعلم حدث نفسه لفوات الشرط (فإن جهل هو والمأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده) لما روي أن عمر صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهرق الماء، فوجد في ثوبه احتلامًا فأعاد الصلاة ولم يعد الناس [رواه مالك]، وروى الأثرم نحو هذا عن عثمان وعلي وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعًا، ولأن هذا مما يخفى فكان المأموم معذورًا في الاقتداء به. مسألة ١٣٥: (ولا تصح خلف تارك ركن، إلا إمام الحي إذا صلى جالسًا لمرض يرجى برؤه فإنهم يصلون وراءه جلوسًا) لأن «النبي - ﷺ - صلى بهم جالسًا فصلى قوم وراءه قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا، ثم قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون» متفق عليه. مسألة ١٣٦: (فإن ابتدأ بهم الصلاة قائمًا ثم اعتل وجلس أتموا خلفه قيامًا) لأن عائشة قالت: «لما ثقل رسول الله - ﷺ - قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" فلما دخل أبو بكر في الصلاة خرج النبي - ﷺ - فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان النبي - ﷺ - يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر قائم يقتدي بصلاة رسول الله - ﷺ - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر»، متفق عليه، فأتموا قيامًا لابتدائهم قيامًا. مسألة ١٣٧: (ولا تصح إمامة المرأة بالرجال) لقوله - ﷺ -: «لا تؤمن امرأة رجلًا» رواه ابن ماجه من حديث جابر، ولأنها ليست من أهل الكمال أشبهت الصبي.
[ ١٠٤ ]
(١٣٨) ومن به سلس البول
(١٣٩) والأمي الذي لا يحسن الفاتحة أو يخل بحرف منها إلا بمثلهم
(١٤٠) ويجوز ائتمام المتوضئ بالمتيمم
(١٤١) والمفترض بالمتنفل
(١٤٢) وإذا كان المأموم واحدًا وقف عن يمين الإمام)
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٣٨: (ولا تصح إمامة من به سلس البول) والمستحاضة لأنه أخل بشرط وهي الطهارة. مسألة ١٣٩: (ولا تصح إمامة الأمي الذي لا يحسن الفاتحة أو يخل بحرف منها إلا بمثله) لأنه عجز عن ركن الصلاة أشبه من عجز عن السجود. مسألة ١٤٠: (ويجوز ائتمام المتوضئ بالمتيمم) لأن المتيمم العادم للماء كالمتوضئ القادر على الماء، لأن «عمرو بن العاص - ﵁ - صلى بأصحابه في غزوة ذات السلاسل بالتيمم وأخبر النبي - ﷺ - بذلك فلم ينكر عليه» [رواه أبو داود] . مسألة ١٤١: (ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل) لما روى جابر: «أن معاذًا كان يصلي مع النبي - ﷺ - ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة»، متفق عليه، وروى الأثرم: «أن النبي - ﷺ - صلى بطائفة من أصحابه في الخوف ركعتين ثم سلم، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين أيضًا ثم سلم» [رواه البخاري]، والثانية منهما تقع نافلة وقد أم بها مفترضين، ولأنهما صلاتان اتفقتا في الأفعال فجاز ائتمام المصلي في إحداهما بالمصلي في الأخرى كالمتنفل خلف المفترض، وعنه لا يجوز، لقوله - ﷺ -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» متفق عليه، ولأن صلاة المأموم لا تتأدى بنية الإمام فأشبهت الجمعة خلف من يصلي الظهر، والأولى أولى، فالمراد بقوله: «لا تختلفوا على أئمتكم» يعني في الأفعال، ولهذا قال: «فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» ولهذا يصح ائتمام المتنفل بالمفترض مع اختلاف نيتهما، والقياس ينتقض بالمسبوق في الجمعة يدرك أقل من ركعة ينوي الظهر خلف من يصلي الجمعة. مسألة ١٤٢: (وإذا كان المأموم واحدا وقف عن يمين الإمام) إن كان ذكرًا، لما
[ ١٠٥ ]
(فإن وقف عن يساره أو قدامه
(١٤٣) أو وحده لم تصح
(١٤٤) إلا أن تكون امرأة فتقف وحدها خلفه
(١٤٥) وإن كانوا جماعة وقفوا خلفه
(١٤٦) فإن وقفوا عن يمينه أو عن جانبيه صح
(١٤٧) فإن وقفوا قدامه أو عن يساره لم تصح
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] روي عن ابن عباس قال: «بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي - ﷺ - يصلي من الليل، فقمت فوقفت عن يساره، فأخذ بذؤابتي فأدارني عن يمينه»، متفق عليه. (فإن وقف عن يساره لم تصح صلاته) للحديث. مسألة ١٤٣: (فإن وقف وحده خلف الصف لم يصح) لما روى أبو داود بإسناده عن وابصة بن معبد: «أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد» [رواه أبو داود]، قال أحمد: حديث وابصة حسن، قال ابن المنذر: ثبت الحديث، وفي حديث علي بن شيبان أن النبي - ﷺ - قال لرجل فرد خلف الصف: «استقبل صلاتك، ولا صلاة لفرد خلف الصف» رواه الأثرم [رواه أحمد] وهو نص. مسألة ١٤٤: (إلا أن تكون امرأة فتقف وحدها خلفه) لما روى أنس قال: «قام رسول الله - ﷺ - وصففت أنا واليتيم وراءه، والمرأة خلفنا، فصلى ركعتين»، متفق عليه. مسألة ١٤٥: (وإن كانوا جماعة وقفوا خلفه) لأن النبي - ﷺ - كان يصلي بأصحابه فيقفون خلفه، ولما وقف جابر وجبار عن يمينه وشماله أخرهما بيده إلى خلفه. مسألة ١٤٦: (فإن وقفوا عن يمينه أو عن جانبيه صح) لما روي «أن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود، فلما فرغوا قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ -» فعل، رواه أبو داود. مسألة ١٤٧: (فإن وقفوا قدامه لم يصح) لقول النبي - ﷺ -: «إنما جعل الإمام
[ ١٠٦ ]
(١٤٨) وإن صلت امرأة بنساء قامت معهن في الصف وسطهن
(١٤٩) وكذلك إمام الرجال العراة يقوم وسطهم
(١٥٠) وإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء قدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء
(١٥١) ومن كبر قبل سلام الإمام فقد أدرك الجماعة
(١٥٢) ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وإلا فلا
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] ليؤتم به» [رواه مسلم] لأنهم يرونه فيقتدون به، بخلاف ما لو كانوا قدامه، ولأنه أخطأ موقفه فلم تصح صلاته كما لو صلى في بيته بصلاة الإمام. مسألة ١٤٨: (وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطًا) لما روى سعيد بن منصور أن أم سلمة أمت النساء فقامت وسطهن، وروي عن إبراهيم قال: تؤم المرأة النساء في رمضان، وتقوم معهن في صفهن، يركعن بركوعها ويسجدن بسجودها، ولأن المرأة يستحب لها التستر فلهذا يستحب لها ترك التجافي، وكونها في وسط الصف أستر لها فاستحب لها ذلك كالعريان. مسألة ١٤٩: (وكذلك إمام الرجال العراة يقوم وسطهم) ليكون أستر له فلا يرون عورته. مسألة ١٥٠: (فإن اجتمع رجال وصبيان وخناثى ونساء تقدم الرجال) لأنهم أفضل (ثم الصبيان) لأنهم يلونهم في الفضيلة (ثم الخناثى) لاحتمال أن يكونوا رجالًا (ثم النساء) والأصل في ذلك ما روي عن أبي مالك الأشعري أنه قال: «ألا أحدثكم بصلاة رسول الله - ﷺ -؟ قال: أقام الصلاة فصف الرجال ثم صف خلفهم الغلمان ثم صلى بهم، قال: هكذا، قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال: صلاة أمتي» [رواه أبو داود] . مسألة ١٥١: (ومن كبر قبل سلام الإمام فقد أدرك الجماعة)، لأنه أدرك جزءًا من صلاة الإمام فأشبه ما لو أدرك ركعة، ولأنه إذا أدرك جزءًا من الصلاة فدخل مع الإمام لزمه أن ينوي الصفة التي هو عليها وهو كونه مأمومًا فيدرك فضل الجماعة. مسألة ١٥٢: (ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وإلا فلا) لما روى أبو هريرة
[ ١٠٧ ]