نوى بغسله الطهارتين أجزأ عنهما
(١٠٦) وكذلك لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأ عن جميعها وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى بهما وجهه وكفيه
باب التيمم وصفته أن يضرب بيديه على الصعيد الطيب ضربة واحدة فيمسح بهما وجهه وكفيه، «لقول النبي - ﷺ - لعمار: إنما كان يكفيك هكذا" وضرب بيديه الأرض فمسح وجهه
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] فتدخل الصغرى في الكبرى كالعمرة مع الحج، وهو صفة الإجزاء لما سبق، وعنه لا يجزئ الغسل عن الوضوء، لأن النبي - ﷺ - فعل ذلك، ولأن الجنابة والحدث وجدا منه فوجبت لهما الطهارتان كما لو كانا متفرقين. مسألة ١٠٦: (وكذلك لو تيمم للحدثين والنجاسة على بدنه أجزأ عن جميعها) لما سبق، (وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى) لقوله - ﷺ -: «ليس للمرء من عمله إلا ما نوى» رواه البخاري. [باب التيمم] (وصفته أن يضرب بيديه على الصعيد الطيب ضربة واحدة فيمسح بهما وجهه وكفيه، لقول النبي - ﷺ - في حديث عمار: «إنما كان يكفيك هكذا" وضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه» متفق عليه، وقال القاضي: المسنون ضربتان يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين، لما روى ابن الصمة عن النبي - ﷺ - قال: «التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين» رواه مالك، ولنا ما سبق، وأما حديث ابن الصمة ففي الصحيح: «مسح وجهه ويديه» رواه البخاري، فيكون حجة لنا، لأن اليد عند إطلاق الشرع تتناول اليد إلى الكوع بدليل قوله سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً﴾ [المائدة: ٣٨] الآية، وذكر الضربتين فيه فلم يصح، قال أحمد: من قال ضربتين فإنما هو شيء زاده.
[ ٤٧ ]
وكفيه»
(١٠٧) وإن تيمم بأكثر من ضربة أو مسح أكثر جاز
(١٠٨) وله شروط أربعة: أحدها: العجز عن استعمال الماء، إما لعدمه أو لخوف الضرر من استعمال لمرض أو برد شديد)
(١٠٩) أو لخوف العطش على نفسه أو رفيقه أو بهيمته، أو خوف على نفسه أو ماله في طلبه
(١١٠) أو تعذر إلا بثمن كثير
(١١١) فإن أمكنه استعماله في بعض بدنه
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١٠٧: (وإن تيمم بأكثر من ضربة أو مسح أكثر جاز)، لحديث ابن الصمة فإنه دل على جواز التيمم بضربتين، وحديث عمار يدل على الإجزاء بضربة، ولا تنافي بينهما، ولأن الله سبحانه قال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] ولم يذكر عددًا، ومن ضرب ضربتين أو مسح أكثر من اليد [إلى الكوع] فقد وفى بموجب النص. مسألة ١٠٨: (وله شروط أربعة: أحدها: العجز عن استعمال الماء، إما لعدمه) لقوله سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] (أو لخوف الضرر من استعماله لمرض أو برد شديد) أو جرح، لقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [النساء: ٤٣] الآية «ولحديث عمرو: احتلمت في ليلة باردة فخشيت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت وصليت بأصحابي، وعلم النبي - ﷺ - بذلك فلم يأمره بالإعادة»، رواه أبو داود. مسألة ١٠٩: (أو لخوف العطش على نفسه) حكاه ابن المنذر إجماعًا (أو لخوفه على رفيقه أو بهيمته، أو خوف على نفسه أو ماله في طلبه)، لأنه خائف الضرر باستعماله فجاز له التيمم لقوله - ﷺ -: «لا ضرر ولا ضرار» رواه ابن ماجه. مسألة ١١٠: (أو تعذر إلا بثمن كثير) يزيد على ثمن المثل، أو لمن يعجز عن أدائه كذلك. مسألة ١١١: (فإن أمكنه استعماله في بعض بدنه) ولم يمكن في بعضه كالمجروح استعمله وتيمم للباقي لأنه خائف على نفسه أشبه المريض.
[ ٤٨ ]
(١١٢) أو وجد ماء لا يكفيه لطهارته استعمله وتيمم للباقي، الثاني: دخول الوقت فلا يتيمم لفريضة قبل وقتها ولا لنافلة في وقت النهي عنها، الثالث: النية
(١١٣) فإن تيمم لنافلة لم يصل بها فرضًا
(١١٤) وإن تيمم لفريضة فله فعلها وفعل ما شاء من الفرائض
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ١١٢: (وإن وجد ماء لا يكفي لطهارته لزمه استعماله وتيمم للباقي) لقوله - ﷺ -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» رواه البخاري، هذا إن كان جنبًا، وإن كان محدثًا فعلى وجهين: أحدهما يلزمه استعماله كالجنب، والثاني لا يلزمه، وهذا مبني على وجوب الموالاة، وفيها روايتان، فإن قلنا بوجوبها لم يلزمه استعماله لأنه لا يفيد، وإن قلنا إنها غير واجبة لزمه، لأنها تفيد رفع الحدث عن بعض بدنه، وأما الجنابة فليس فيها موالاة لأن الأصل عدم الموالاة في الطهارتين، لأن الله أمر بالغسل فيها [لا غير] وإنما وجبت في الوضوء لأن «النبي - ﷺ - أمر الذي رأى في قدمه لمعة لم يصبها الماء بإعادة الوضوء والصلاة»، أخرجه أبو داود، فبقي غسل الجنابة على الأصل. الشرط (الثاني: دخول الوقت فلا يجوز التيمم لفرض قبل دخول وقته ولا لنافلة في وقت النهي عنها) لأنه قبل الوقت مستغن عن التيمم فلم يجز تيممه، كما لو تيمم وهو واجد الماء، ولأن التيمم إنما جاز للحاجة إلى الصلاة، وقبل الوقت هو غير محتاج إلى الصلاة، وكذلك وقت النهي. الشرط (الثالث: النية) لقوله - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات» رواه البخاري. مسألة ١١٣: (فإن تيمم لنافلة لم يصل به فرضًا) لأن التيمم لا يرفع الحدث، فلا يباح الفرض حتى ينويه لقوله - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيات» رواه مسلم. مسألة ١١٤: (وإن تيمم لفريضة فله فعلها) لأنه نواها (وله فعل ما شاء من
[ ٤٩ ]
والنوافل حتى يخرج وقتها الرابع: التراب، فلا يتيمم إلا بتراب طاهر له غبار
(١١٥) ويبطل التيمم ما يبطل طهارة الماء
(١١٦) وخروج الوقت
(١١٧) والقدرة على استعمال الماء
(١١٨) وإن كان في الصلاة
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها) لأنها طهارة أباحت فرضًا فأباحت سائر ما ذكرناه، أشبه الوضوء. الشرط (الرابع: التراب، فلا يتيمم إلا بتراب طاهر) لأن الله سبحانه قال: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] قال ابن عباس: الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر، ويشترط أن يكون (له غبار) لقوله سبحانه: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] و"من" للتبعيض، وما لا غبار له لا يمسح بشيء منه. مسألة ١١٥: (ويبطل التيمم ما يبطل طهارة الماء) لأنه بدل عنه. مسألة ١١٦: (ويبطل بخروج الوقت)، لأنها طهارة ضرورة فتقدر بقدر الضرورة، وقدر الضرورة الوقت فتقيد به، لأنه وقت الحاجة. مسألة ١١٧: (ويبطل بالقدرة على استعمال الماء): لقوله - ﷺ -: «التراب كافيك ما لم تجد الماء، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» أخرجه أبو داود. مسألة ١١٨: وتبطل طهارته (وإن كان في الصلاة) لأنه لو كان خارج الصلاة لبطلت فكذلك في الصلاة.
[ ٥٠ ]