باب السبق وتجوز المسابقة بغير جعل في الأشياء كلها
(١٥٠) ولا تجوز بجعل إلا في الخيل والإبل والسهام لقول رسول الله - ﷺ -: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر»
(١٥١) فإن كان الجعل من غير المستبقين جاز، وهو للسابق منهما
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] [باب السبق] (تجوز المسابقة بغير جعل في الأشياء كلها) الدواب والأقدام والسفن والمزاريق وغيرها، لما روى ابن عمر «أن النبي - ﷺ - "سابق بين الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق» متفق عليه. وسابق النبي - ﷺ - عائشة على قدميه، وسابق سلمةُ بن الأكوع رجلًا من الأنصار بين يدي رسول الله - ﷺ -، «ومر النبي - ﷺ - على قوم يربعون حجرًا أي يرفعونه ليعلم الشديد منهم فلم ينكر عليهم» . مسألة ١٥٠: (ولا تجوز بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام لما روى أبو هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» رواه أبو داود، فتعين حمله على المسابقة بعوض جمعًا بينه وبين ما سبق من الأحاديث. والمراد بالحافر الخيل خاصة، وبالخف الإبل، وبالنصل السهام، لقول النبي - ﷺ -: «ليس من اللهو ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبة أهله، ورميه بقوسه ونبله» (رواه أبو داود) ولأن غير الخيل والإبل لا تصلح للكر ولا للفر في القتال، وغير السهام لا يعتاد الرمي بها فلم تجز المسابقة بها كالبقر. مسألة ١٥١: (فإن كان الجعل من غير المستبقين جاز، وهو للسابق منهما) لأنه
[ ٢٩١ ]
(١٥٢) وإن كان من أحدهما فسبق المخرج أو جاءا معا أحرز سبقه ولا شيء له سواه
(١٥٣) وإن سبق الآخر أخذه
(١٥٤) وأن أخرجا جميعا لم يجز إلا أن يدخلا بينهما محللا يكافئ فرسه فرسيهما، أو بعيره بعيريهما، أو رميه رميهما، لقول رسول الله - ﷺ -: «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار»
(١٥٥) فإن سبقهما أحرز سبقيهما، وإن سبق أحدهما أحرز سبق نفسه وأخذ سبق صاحبه
(١٥٦) ولا بد من تحديد المسافة وبيان الغاية
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] إخراج مال لمصلحة فجاز أن يكون من غيرهما كارتباط الخيل في سبيل الله ﷿ ويكون للسابق منهما لأنه ليس بقمار. مسألة ١٥٢: (وإن كان العوض من أحدهما فسبق المخرج أو جاءا معًا أحرز سبقه ولا شيء له سواه) أما إذا جاءا معًا فلا شيء لهما لأنه لم يسبق واحد منهما، وإن سبق المخرج أحرز سبقه ولم يأخذ من الآخر شيئًا لأنه لو أخذ شيئًا كان قمارًا. مسألة ١٥٣: (وإن سبق الآخر أحرز سبق صاحبه) لأنه ليس بقمار. مسألة ١٥٤: (وإن أخرجا جميعًا لم يجز) لأنه يكون قمارًا (إلا أن يدخلا بينهما محللًا) وهو ثالث لم يخرج (يكافئ فرسه فرسيهما أو بعيره بعيريهما أو رميه رميهما، لما روى أبو هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «من أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو آمن أن يسبق فهو قمار» رواه أبو داود، فجعله قمارًا إذا أمن أن يسبق لأنه لا يخلو كل واحد منهما أن يغنم أو يغرم، وإذا لم يأمن أن يسبق لم يكن قمارًا لأن كل واحد لا يخلو من ذلك. مسألة ١٥٥: (فإن سبقهما أحرز سبقيهما) بالاتفاق (وإن سبق أحد المستبقين وحده أحرز سبق نفسه وأخذ سبق صاحبه) ولم يأخذ من المحلل شيئًا، وإن سبق أحد المستبقين والمحلل الثالث أحرز السابق مال نفسه ويكون سبق المسبوق بين السابق والمحلل نصفين. مسألة ١٥٦: (ولا بد من تحديد المسافة والغاية) بما جرت به العادة، لأن الغرض
[ ٢٩٢ ]