(١٠٨) وإذا شرط الرهن أو الضمين في بيع فأبى الراهن أن يسلمه وأبى الضمين أن يضمن خُيِّر البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين
باب الصلح (١٠٩) ومن أسقط بعض دينه أو وهب غريمه بعض العين التي في يده جاز ما لم
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] صاحبه في قضاء دينه فيصح كما في غير الرهن، وإلا رفع الأمر إلى الحاكم فيجبره على وفاء الدين أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم وقضى دينه لأن ولاية الحاكم على ذلك نافذة، ولأن مقتضى الرهن الإيفاء من ثمنه فجاز للحاكم ذلك كما لو أذن فيه. مسألة ١٠٨: (وإذا شرط الرهن أو الضمين في بيع فأبى الراهن أن يسلمه أو أبى الضمين أن يضمن خير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين) وذلك أن البيع بهذا الشرط صحيح، والشرط صحيح أيضًا لأنه من مصلحة العقد غير مناف لمقتضاه، ولا نعلم في صحته خلافًا إذا كان معلومًا، فيشترط معرفة الرهن والضمين معًا إما بالمشاهدة أو الصفة التي يعلم بها الموصوف كما في السلم ويتعين القبض، ويعرف الضمين بالإشارة إليه أو تعريفه بالاسم والنسب، ولا يصح بالصفة بأن يقول رجل غني من غير تعيين لأن الصفة لا تأتي عليه بخلاف الرهن، ولو قال بشرط رهن أو ضمين لكان فاسدًا لأن ذلك يختلف وليس له عرف ينصرف إليه بالإطلاق. إذا ثبت هذا فإن المشتري إذا وفى بالشرط وسلم الرهن أو ضمن له الضمين لزم البيع، وإن امتنع الراهن من تسليم الرهن، أو أبى الضامن أن يضمن عنه، فللبائع الخيار بين فسخ البيع - لأنه إنما بذل ماله بهذا الشرط، فإذا لم يسلم له استحق الفسخ كما لو لم يأته بالثمن - وبين إتمامه أو الرضى به بلا رهن ولا ضمين؛ لأن ذلك حقه وقد أسقطه، فيلزمه البيع عند ذلك كما لو لم يشترطه. [باب الصلح] مسألة ١٠٩: (ومن أسقط بعض دينه أو وهب غريمه بعض العين التي له في يده جاز ما لم يجعل وفاء الباقي شرطًا في الهبة والإبراء أو يمنعه حقه إلا بذلك) وذلك لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط حقه ولا من استيفائه، قال أحمد: ولو شفع فيه شافع لم يأثم لأن النبي - ﷺ - كلم غرماء جابر فوضعوا عنه الشطر، وكلم كعب بن مالك فوضع عن غريمه الشطر، ويجوز للقاضي فعل ذلك لأن النبي - ﷺ - فعله (رواه البخاري)، ولو قال
[ ٢٧٧ ]
يجعل وفاء الباقي شرطا في الهبة والإبراء أو يمنعه حقه إلا بذلك
(١١٠) أو يضع بعض المؤجل ليعجل له الباقي
(١١١) ويجوز اقتضاء الذهب عن الورق والورق عن الذهب إذا أخذها بسعر يومها وتقابضا في المجلس
(١١٢) ومن كان له دين على غيره لا يعلمه
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] للغريم: أبرأتك من بعضه بشرط أن توفيني بقيته - أو على أن توفيني باقيه - لم يصح لأنه جعل إبراءه عوضًا عن إعطائه فيكون معاوضًا لبعض حقه ببعض، ولا تصح بلفظ الصلح لأن معنى صالحني عن المائة بخمسين أي بعني، وذلك غير جائز لما ذكرناه، ولأنه ربًا. مسألة ١١٠: (أو يضع له بعض المؤجل ليعجل له الباقي) يعني لو صالح عن المؤجل ببعضه حالًا مثل أن يصالح عن المائة المؤجلة بخمسين حالة لم يجز لأنه ربًا، وهو بيع بعض ماله بماله ولأن بيع الحلول غير جائز. مسألة ١١١: (ويجوز اقتضاء الذهب عن الورق والورق عن الذهب إذا أخذها بسعر يومها وتقابضا في المجلس) وذلك أنه إذا صالحه عن أثمان بأثمان فهذا صرف يعتبر له شروط الصرف من القبض في المجلس وسائر شروطه. مسألة ١١٢: (ومن كان له على غيره حق لا يعلمه المدعى عليه فصالحه على شيء جاز، فإن كان أحدهما يعلم كذبه في نفسه فالصلح باطل) في حقه وهذا هو الصلح على الإنكار، وهو أن يدعي على إنسان عينًا في يده أو دينًا في ذمته لمعاملة أو جناية أو إتلاف أو غصب أو تفريط في وديعة أو مضاربة ونحو ذلك فينكره ويصالحه بمال، فيصح إذا كان المنكر معتقدًا بطلان الدعوى فيدفع إليه المال افتداء ليمينه ودفعًا للخصومة عن نفسه، والمدعي يعتقد صحتها فيأخذه عوضًا عن حقه الثابت له لأنه صلح يصح مع الأجنبي فيصح بين الخصمين كالصلح في الإقرار، ويكون بيعًا في حق المدعي لأنه يأخذ المال عوضًا عن حقه فيلزمه حكم إقراره حتى لو كان العوض شقصًا وجبت الشفعة، وإن وجد به عيبًا فله رده ويكون إبراء في حق المنكر لاعتقاده أن ملكه لم يتجدد بالصلح وإنما يدفع المال افتداء ليمينه لا عوضا، فلو كان المدعي شقصًا لم تجب فيه الشفعة، ولو وجد فيه عيبًا لم يملك رده، كمن اشترى عبدًا قد أقر بحريته فإن كان أحدهما يعلم كذب نفسه فالصلح باطل في الباطن وما يأخذه بالصلح حرام لأنه يأكل مال أخيه بباطله ويستخرجه منه بشره، وهو في الظاهر صحيح لأن ظاهر حال المسلمين الصحة والحق.
[ ٢٧٨ ]