(٥٩) وتجوز الإقالة فيه
(٦٠) أو في بعضه لأنها فسخ السلم
باب القرض وغيره عن أبي رافع «أن رسول الله - ﷺ - استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا، فقال: " أعطوه فإن خير الناس أحسنهم قضاء»
(٦١) ومن اقترض شيئًا فعليه رد مثله
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] مسألة ٥٩: (وتجوز الإقالة فيه) لأنها فسخ، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة، ولأن الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله فلم يكن بيعًا. مسألة ٦٠: (وتجوز الإقالة في بعضه) في إحدى الروايتين لأنها مندوب إليها، وكل معروف جاز في الجميع جاز في البعض كالإبراء والإنظار، وفي الأخرى لا يجوز لأن المثمن في الغالب نقل منه الثمن لأجل التأجيل، فإذا أقاله في البعض بقي البعض بالباقي من الثمن وبمنفعة الجزء الذي حصلت الإقالة فيه فلم يجز، كما لو اشترط ذلك في ابتداء العقد، وخرج عليه الإبراء والإنظار لأنه لا يتعلق به شيء من ذلك. [باب القرض وغيره] باب القرض أجمع المسلمون على جوازه واستحبابه للمقرض، وهو من المرافق المندوب إليها، وروى ابن مسعود أن النبي - ﷺ - قال: «ما من مسلم يقرض قرضًا مرتين إلا كان كصدقة مرة» رواه ابن ماجه، و(عن أبي رافع «أن رسول الله - ﷺ - استسلف من رجل بكرًا، فقدمت إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيه إلا خيارا رباعيا، فقال: "أعطوه، فإن خير الناس أحسنهم قضاء» رواه مسلم. مسألة ٦١: (ومن اقترض شيئًا فعليه رد مثله) فيجب رد المثل في المكيل والموزون لأنه يجب مثله في الإتلاف ففي القرض أولى، فإن أعوزه المثل فعليه قيمته حين أعوزه لأنها حينئذ ثبتت في الذمة، وفي الجواهر ونحوها ترد القيمة، لأنها من ذوات القيمة، وفي ما سوى ذلك وجهان:
[ ٢٦٤ ]
(٦٢) ويجوز أن يرد خيرًا منه
(٦٣) وأن يقترض تفاريق ويرد جملة إذا لم يكن شرط
(٦٤) وإن أجله لم يتأجل
(٦٥) ولا يجوز شرط شيء لينتفع به المقرض
(٦٦) إلا أن يشترط رهنًا أو كفيلًا
_________________
(١) [العُدَّة شرح العُمْدة] أحدهما: ترد القيمة لأن ما أوجب المثل في المثلى أوجب قيمته في غير كالإتلاف. والثاني: يرد المثل لحديث أبي رافع، ولأن ما ثبت في الذمة في السلم ثبت في القرض كالمثلى بخلاف الإتلاف فإنه عدوان فأوجب القيمة لأنها أحضر والقرض ثبت للرفق فهو أسهل، فعلى هذا يعتبر مثله في الصفات تقريبًا. مسألة ٦٢: (ويجوز أن يرد خيرًا منه) يعني خيرًا مما أخذ لخبر أبي رافع. مسألة ٦٣: (ويجوز أن يقترض تفاريق ويرد جملة إذا لم يشترط) لأنه إذا اقترض متفرقًا صار عليه جملة، فإذا رد جملة فقد أدى ما عليه من غير زيادة ولا نقصان ويصير كما لو اقترض جملة ورده بالتفاريق فإنه يجوز لذلك، ولا يجوز ذلك بشرط لأن فيه نفعًا للمقرض فيكون قرضًا جر نفعًا فلا يجوز كما لو شرط زيادة في القدر. مسألة ٦٤: (وإن أجله لم يتأجل) لأنه يثبت في الذمة حالًا والتأجيل في الحال عدة وتبرع فلا يلزمه كتأجيل العارية. مسألة ٦٥: (ولا يجوز شرط شيء ينتفع به المقرض) نحو أن يسكنه داره أو يقضيه خيرًا منه أو أن يبيعه أو يشتري منه أو يؤجره أو يستأجر منه أو يهدي إليه أو يعمل له عملًا ونحوه لأن النبي - ﷺ -: «نهى عن بيع وسلف» رواه الترمذي وقال: حديث صحيح. وعن أُبيّ بن كعب وابن مسعود وابن عباس أنهم نهوا عن قرض جر منفعة، ولأنه عقد إرفاق وشرط ذلك فيه يخرجه عن موضوعه. مسألة ٦٦: (إلا أن يشترط رهنًا أو كفيلًا) لأن «النبي - ﷺ - رهن درعه على شعير أخذه لأهله» . متفق عليه.
[ ٢٦٥ ]