وهي نتيجة متوقعة لمن كان نهجه الدليل؛ لأن الشريعة مبناه على التيسير والسماحة والرفق، وتحقيق مصالح الخلق، ولربما شاع عند بعض العوام أن المذهب الحنبلي مذهب متشدد، والحق إن مذهب الحنابلة من أوسع المذاهب في الفروع سواء في أبواب العبادات أو المعاملات أو العقود أو الشروط.
ومن الأمثلة على ذلك:
١ - في باب الطهارة: المذهب الحنبلي في أبواب الطهارة ينص على طهارة بول وروث مأكول اللحم، ولولا هذا لضاق الأمر وكثر الحرج، وخاصة مع الفلاحين الذين يتعاملون مع الأنعام بصورة مباشرة ومستمرة.
٢ - في أبواب المعاملات والعقود: ينص المذهب الحنبلي على أن الأصل في الشروط والعقود هو الصحة، وهذا يفتح باب الحرية للمتعاقدين
[ ٤٠ ]
في إبرام العقود المختلفة والشروط بناءً على هذا الأصل، ويستمر في التوسع والتوسيع ما لم يعارض النص، ولا يخفى ما في هذا من التيسير والسعة ورفع الحرج.
٣ - في أحكام الطلاق والفرقة: ينص المذهب الحنبلي على أن الخلع فسخ وليس طلاقًا، لذا لا يُنقص المذهب بالخلع عدد الطلقات التي للمطلق على زوجته، وفي هذا تضييق لدائرة الفراق، وفي مقابل هذا يتميز بالحكم بالفسخ لعدم النفقة والوطء، فإذا امتنع الرجل عن الإنفاق وامتنع عن وطء زوجته، وصارت هنا مضارة للنساء فإنه يجيز الفسخ لهذا الضرر.
هذه الأمثلة وغيرها ترد على من اتهم المذهب الحنبلي بالتشدد في الأحكام الفقهية، وإذا تتبعت رأي الإمام في مسألة تجد أنه تُجمع له في المسألة ثلاث روايات أو أزيد، فإذا بحثت في أقوال الفقهاء في الفقه المقارن وجدت الروايات أقوالًا في المذاهب الأخرى، فكأن المذاهب الثلاثة قد اجتمعت في المذهب الحنبلي واحتواها.