* قال ابن قدامة -﵀-: (لا يفتقر الخلع إلى حاكم نص عليه أحمد، فقال: يجوز الخلع دون السلطان.) (^٢)
* قال البهوتي -﵀-: (لا يفتقر الخلع إلى حاكم نصًا ورواه البخاري عن عمر وعثمان -﵄-.) (^٣)
واستدلوا بقول الصحابي والمعقول.
أولًا: قول الصحابي:
١ - عن عبد الله بن شهاب الخولاني (^٤): «أن عمر بن الخطاب رفعت إليه امرأة اختلعت من زوجها بألف درهم (^٥)، فأجاز ذلك.» (^٦)
_________________
(١) الخلع: هو: أن يفارق امرأته على عوض تبذله له. انظر: «المطلع على ألفاظ المقنع» (ص ٤٠٣)
(٢) انظر: «المغني» (١٠/ ٢٦٨)
(٣) انظر: «كشاف القناع» (١٢/ ١٣٥)
(٤) هو: عبد الله بن شهاب الخَوْلاني، أبو الجَزْل، سمع: عمر بن الخطاب، وعائشة، -﵄-، روى عنه: حميد بن عبد الرحمن، وخيثمة بن عبد الرحمن. مات مابين سنة (٧١ - ٨٠ هـ) «الكمال في أسماء الرجال» للمزي (٦/ ١٩٢)، «تاريخ الإسلام» (٢/ ٨٤١)
(٥) الدرهم: كلمة فارسية معربة ويساوى بالتقديرات المعاصرة (٢، ٩٧٥ جرامًا تقريبًا.) انظر: «لسان العرب» (١٢/ ١٩٩) «المكاييل والموازيين الشرعية» (ص: ٩)
(٦) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»، (٦/ ٤٩٤) رقم (١١٨١٠) من طريق الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شهاب الخولاني ، وسعيد بن منصور في «سننه»، (١/ ٣٧٧) برقم: (١٤٢٣)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٤/ ١٢٠) رقم (١٨٤٦٨)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٥١٥) برقم: (١٤٨٥٣» وعلقه البخاري في «صحيحه» فقال «وأجاز عمر الخلع دون السلطان وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها.» كتاب الطلاق باب الخلع وكيف الطلاق فيه؟ (٧/ ٤٦) بلا رقم، الثوري= هو: سفيان تقدم أنه ثقة، ابن أبي ليلى =هو: محمد بن عبد الرحمن قال ابن حجر -﵀- في «التقريب»، (صدوق سيء الحفظ جدًا) (ص ٤٩٣)، الحكم ابن عتيبة = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب»، (ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس) (ص ١٧٥)، خيثمة بن عبد الرحمن = قال ابن حجر -﵀- في «التقريب»، (ثقة وكان يرسل) (ص ١٩٧)، عبد الله بن شهاب الخولاني= قال ابن حجر -﵀- في «التقريب»، (مقبول) (ص ٣٠٨)
[ ٩٨ ]
٢ - وعن عبد الله بن محمد بن عقيل بن علي بن أبي طالب (^١) «أن الربيع ابنة معوذ بن عفراء (^٢)، أخبرته قالت: كان لي زوج يقل الخير عليًّ إذا حضر، ويحرمني إذا غاب، قالت: فكانت مني زلة يومًا، فقلت له: أختلع منك بكل شيء أملكه، فقال: نعم، قلت: ففعلت، فخاصم عمي معاذ بن عفراء (^٣) إلى عثمان، فأجاز الخلع قالت: وأمره أن يأخذ عقاص (^٤) رأسي فما دونه، أو قالت: دون عقاص الرأس.» (^٥)
وجه الدلالة: هذان الأثران لفعل الصحابيين عمر وعثمان -﵄- في أنهما أجازا الخلع دون حاكم فدل على الجواز.
ثانيًا: المعقول:
_________________
(١) هو: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد، ابن عم النبي -ﷺ-، أمه زينب الصغرى بنت علي بن أبي طالب -﵁-، حدث عن: ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعنه: حماد بن سلمة، وسفيان بن عيينة، كان منكر الحديث. لا يحتجون بحديثه وكان كثير العلم ومات بالمدينة قبل (١٤٥ هـ)، «الطبقات الكبرى»، (٥/ ٣٩٢)، «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٢٠٤)
(٢) هي: الرّبيّع بنت معوّذ بن عفراء بن حزام بن جندب الأنصارية. تزوجها إياس بن البكير الليثي، فولدت له محمدا. لها رؤية، قال ابن سعد: أمها أم يزيد بنت قيس بن زعوراء، روت عن النبي -ﷺ-، روت عنها ابنتها عائشة بنت أنس بن مالك، وسليمان بن يسار، وكانت من المبايعات تحت الشجرة بيعة الرضوان. «أسد الغابة في معرفة الصحابة» (٧/ ١٠٨) «الإصابة في تمييز الصحابة» (٨/ ١٣٢)
(٣) هو: معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد، ونسب إلى أمه عفراء بنت عبيد، وهو: أنصاري خزرجي نجاري. شهد بدرًا وأخواه عوف ومعوذ ابنا عفراء، وشهد أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله -ﷺ-، وشارك في قتل أبي جهل، مات فِي خلافة علي بن أبى طالب -﵄-. «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (٣/ ١٤٠٨)، «أسد الغابة في معرفة الصحابة» (٤/ ٤٢٢)
(٤) العقاص: هو: الضفيرة، وقيل الخيط الذي تعقص به أطراف الذوائب، والأول الوجه. والمعنى أن المختلعة إذا افتدت نفسها من زوجها بجميع ما تملك كان له أن يأخذ ما دون شعرها من جميع ملكها. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٣/ ٢٧٦)، مادة (عقص).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»، (٦/ ٥٠٤) رقم (١١٨٥٠) من طريق عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن علي بن أبي طالب …، ومالك في «الموطأ» (٤/ ٨١٢) (٢٠٨٧)، وابن أبي شيبة في «مصنفه»، (٤/ ١٢٠) رقم (١٨٤٧٠) وورد فيه أن عمها خلعها من زوجها وكان يشرب الخمر، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٥١٥) رقم (١٤٨٥٦) وقال غلام زكريا في كتابه «ما صح من آثار الصحابة في الفقه» (وإسناده حسن من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل) (٣/ ١٠٤٠)
[ ٩٩ ]
وذلك أن عقد الخلع إن قيل أنه معاوضة كان كالبيع في أن المختلعة تعطي للزوج مبلغ لتفدي نفسها منه وإن قيل أنه عقد انفسخ بالتراضي كان كالإقالة (^١) في أنها ترد عليه المهر ويفسخ بالتراضي، والبيع والإقالة لا يفتقران إلى الحاكم. (^٢)
* * *