اختلف فقهاء الحنابلة في ذلك على روايتين:
الرواية المعتمدة: ضرب الرجل في الحد قائمًا
* قال ابن قدامه -﵀-: (ويضرب الرجل قائمًا ليتمكن من تفريق الضرب على أعضائه) (^٥)
* وقال المرداوي -﵀-: (قوله: ويضرب الرجل فى الحد قائمًا. هذا المذهب، وعليه الأصحاب.) (^٦)
* وقال البهوتي -﵀- (ويضرب الرجل في الحد قائما روي عن علي ولأن قيامه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب.) (^٧)
استدلوا على هذه الرواية بقول الصحابي والمعقول:
_________________
(١) هو: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، أبو عمر، وأبو عبد الله، ولد في خلافة عثمان -﵁-، روى عن أبيه وعائشه -﵄- وروى عنه الزهري ونافع. أحد فقهاء المدينة كان إمامًا حافظًا زاهدّا مفتيًا، من سادات التابعين وعلمائهم وثقاتهم، مات سنة (١٠٦ هـ) وقيل (١٠٨ هـ). انظر: «وفيات الأعيان» (٢/ ٣٤٩) و«سير أعلام النبلاء» (٤/ ٤٥٧)
(٢) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٧/ ٣٩٥) رقم (١٣٦١٠) صححه سنده ابن حجر في «الفتح» (١٢/ ١٦٣)
(٣) انظر: «المغني» (١٢/ ٣٣٧) «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ١٦٧)
(٤) انظر: «المغني» (١٢/ ٣٣٧) «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ١٦٧)
(٥) «الكافي» (٤/ ٩٤)
(٦) «الإنصاف»،، (٢٦/ ١٨٤)
(٧) «كشاف القناع»، (١٤/ ١٥)
[ ١٦٢ ]
أولًا: قول الصحابي:
عن يحيى (^١)، عن علي قال: «تضرب المرأة جالسة، والرجل قائمًا في الحد». (^٢)
وجه الدلالة: هذا الأثر عن الصحابي علي -﵁- بيانٌ في الهيئة التي يقام عليها الحد على الرجل وهي القيام. وقد أجمع الصحابة أن الرجل يضرب في الزنا قائمًا. (^٣)
ثانيًا: المعقول:
وذلك أن في قيام الرجل عند إقامة الحد وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب. (^٤)
الرواية الثانية: ضرب الرجل في الحد وهو قاعدٌ.
* قال المرداوي -﵀-: (وعنه، قاعدا. فعليها، يضرب الظهر وما قاربه.) (^٥)
واستدلوا بالمعقول وذلك من وجهين:
الأول: أن الله تعالى لم يأمر في جلد الرجل بالقيام. (^٦)
ونوقش: أن الله أيضًا لم يأمر بالجلوس، ولم يذكر الكيفية، ولكنها جاءت من دليل آخر وهو قول علي -﵁- (^٧)
الثاني: أنه أستر له في حال إقامة الحد جالسًا (^٨) وقياسًا على المرأة فكما أن المرأة تضرب وهي جالسة فكذلك الرجل فكلاهما مجلود في حد.
_________________
(١) هو: يحيى بن الجزار العرني، مولى بجيلة من أهل الكوفة روى عن: علي بن أبي طالب، وعائشة -﵄-، روى عنه: حبيب بن أبي ثابت، والحكم بن عتيبة، من غلاة الشيعة. وثقه أبو حاتم، وغيره. «الثقات» لابن حبان (٥/ ٥٢٥) و«تاريخ الإسلام» (٢/ ١٠١٧)،
(٢) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»، (٧/ ٣٧٥) رقم (١٣٥٣٢) والبيهقي في «السنن الكبرى»، (٨/ ٥٦٧) رقم (١٧٥٨٢)، وضعف إسناده ابن حجر في «الدارية في تخريج أحاديث الهداية» (٢/ ٩٨) والألباني في «الإرواء» (٧/ ٣٦٥)
(٣) «الإقناع في مسائل الإجماع» لابن القطان (٢/ ٢٥٤)
(٤) انظر: «المغني» (١٢/ ٥٠٧) «كشاف القناع»، (١٤/ ١٥)
(٥) «الإنصاف» (٢٦/ ١٨٤)
(٦) انظر: «شرح الزركشي» (٤/ ١٠٢)
(٧) انظر: «المغني»، (١٢/ ٥٠٧)، «تيسير مسائل الفقه»، للنملة (٥/ ١٥١)
(٨) انظر: «المبدع في شرح المقنع» (٧/ ٣٦٨)
[ ١٦٣ ]
ونوقش: أنه لا يصح قياس الرجل على المرأة في هذا؛ لأن المرأة يقصد سترها، ويخشى هتكها. (^١)
الراجح:
الراجح والله أعلم هي الرواية الأولى وأن إقامة الحد على الرجل يكون وهو قائم وهي الرواية المعتمدة في المذهب ورجحها ابن قدامة (^٢) والبهوتي (^٣) وغيرهم (^٤) وقد نوقشت الرواية الثانية وتم الرد عليها
* * *