* قال ابن قدامة -﵀-: (كل من ثبتت إمامته حرم الخروج عليه وقتاله سواء ثبتت بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر الصديق -﵁- أو بعهد الإمام الذي قبله إليه كعهد أبي بكر إلى عمر -﵄- أو بقهره للناس حتى أذعنوا له ودعوه إمامًا). (^٢)
* وقال المرداوي -﵀-: (فمن ثبتت إمامته بإجماع، أو بنص، أو باجتهاد، أو بنص من قبله عليه. وبخبر متعين لها: حرم قتاله) (^٣)
* وقال البهوتي -﵀-: (أو بنص من قبله عليه) بأن يعهد الإمام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده ولا يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد كما عهد أبو بكر بالإمامة إلى عمر -﵄-.) (^٤)
واستدلوا بقول الصحابي: …
عن قيس بن أبي حازم (^٥) قال «رأيت عمر بن الخطاب وبيده عسيب نخل (^٦) وهو يجلس الناس ويقول: اسمعوا لقول خليفة رسول الله -ﷺ-، قال: فجاء مولى لأبي بكر - يقال له شَديدٌ (^٧) - بصحيفة، فقرأها على الناس فقال: يقول أبو بكر اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة، فوالله ما ألوتكم (^٨)، قال
_________________
(١) انظر: «شرح الزركشي» (٦/ ٢١٧)
(٢) «الكافي» (٤/ ١٤٦)
(٣) «الإنصاف» (٢٧/ ٥٥)
(٤) «كشاف القناع» (١٤/ ٢٠٢)
(٥) هو: قيس بن أبي حازم البجلي، وقيل: عوف بن عبد الحارث بن عوف، أبو عبد الله، روى عن: أبي بكر، وعمر -﵁-، وعنه: أبو إسحاق السبيعي، وإسماعيل بن أبي خالد، أسلم، وأتى النبي -ﷺ- ليبايعه، فقُبِضَ نبي الله وقيس في الطريق، توفي سنة (٩٧ هـ) وقيل (٩٨ هـ) «سير أعلام النبلاء» (٤/ ١٩٨)، «الوافي بالوفيات» (٢٤/ ٢١٨)
(٦) عسيب نخل: أي جريدة من النخل وهي السعفة مما لا ينبت عليه الخوص. «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٣/ ٢٣٤) مادة، (عسب).
(٧) شَديدٌ: مولى أبي بكر الصديق. له إدراك، وكان هو الذي أحضر عهد عمر -﵁- بعد موت أبي بكر -﵁-. انظر: «الإصابة في تمييز الصحابة» (٣/ ٣٠٦)
(٨) من ألوت إذا قصرت. «النهاية في غريب الحديث والأثر» (١/ ٦٣) مادة (ألى)
[ ١٧٩ ]
قيس: فرأيت عمر بن الخطاب بعد ذلك على المنبر» (^١)
وجه الدلالة: أن أبا بكر -﵁- عهد إلى عمر -﵁- بالإمامة ولم يحتج في ذلك إلى أحد. (^٢)
* * *