* قال ابن قدامة -﵀-: (أن الغرة قيمتها نصف عشر الدية، وهي خمس من الإبل. روي ذلك عن عمر، وزيد -﵄-. (^٢)
* وقال المرداوي -﵀-: (ظاهر قوله: قيمتها خمس من الإبل. أن ذلك يعتبر؛ سواء قلنا: إن الإبل هي الأصل خاصة، أم هي وغيرها من الأصول. وهو: ظاهر كلام كثير من الأصحاب). (^٣)
* وقال البهوتي -﵀-: (قيمتها أي الغرة خمس من الإبل روي عن عمر وزيد لأن ذلك أقل ما قدره الشرع في الجناية وهو: أرش الموضحة فرددناه إليه) (^٤)
واستدلوا بقول الصحابي والمعقول:
أولًا: قول الصحابي:
عن زيد بن أسلم (^٥): «أن عمر بن الخطاب قَوَّمَ الغرة خمسين دينارًا.» (^٦)
وجه الدلالة: دل قول عمر -﵁- نصًا على أن قيمة الغرة خمسون دينارًا.
ثانيًا: المعقول:
أن الخمس من الأبل هو أقل ما قدره الشرع في الجنايات؛ لأنه أرش الموضحة (^٧) ودية السن. فوجب
_________________
(١) الغرة: العبد نفسه أو الأمة. «المطلع على أبواب المقنع» (ص ٤٤٤)
(٢) «المغني» (١٢/ ٦٦)
(٣) «الإنصاف» (٢٥/ ٤١٤)
(٤) «كشاف القناع» (١٣/ ٣٦٧)
(٥) هو: زيد بن أسلم العدوي، أبو عبد الله، حدث عن: عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله -﵄-، حدث عنه: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وله تفسير، رواه عنه ابنه عبد الرحمن، وكان من العلماء العاملين كانت له حلقة للفتوى والعلم بالمدينة وهو: الإمام، الحجة، القدوة مات سنة (١٣٦ هـ). «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٣١٦) و«شذرات الذهب في أخبار من ذهب» للعكري (١/ ١٩٤)
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه»، (٥/ ٣٩٣) رقم (٢٧٢٨٥)، والبيهقي في «السنن الكبرى»، (٨/ ٢٠٣) رقم (١٦٤٢٨) وأيضا في «معرفة السنن والآثار»، (١٢/ ١٦٨) رقم (١٦٣٤٨) وقال في «السنن الكبرى»: (إسناده منقطع) (٨/ ٢٠٣).
(٧) الموضحة: هي التي تبدي وضح العظم، أي، بياضه، وجمعها: المواضح. انظر: «المطلع على ألفاظ المقنع» (ص ٤٤٨)
[ ١٤٤ ]
الرد إليه. (^١)
ونوقش: بأنه إن قيل فقد وجب في الأنملة ثلاثة أبعرة وثلث، وذلك دون ما ذكر.
وأجيب: الذي نص الشارع عليه أرش الموضحة، ودية السن وهوخمس من الإبل، وأما الأنملة فالواجب فيها ما ذكر بالحساب من دية الإصبع لا بالصريح. (^٢)
* * *