* قال ابن قدامة -﵀-: (ولو كان جرح الأول يفضي إلى الموت لا محالة، إلا أنه لا يخرج به من حكم الحياة، وتبقى معه الحياة المستقرة، مثل خرق المعي، أو أم الدماغ، فضرب الثاني عنقه، فالقاتل هو الثاني؛ لأنه فوت حياة مستقرة). (^٢)
* وقال البهوتي -﵀-: (ولو كان جرح الأول يفضي إلى الموت لا محالة، إلا أنه لا يخرج به عن عالم الحياة وتبقى معه الحياة المستقرة كخرق الأمعاء، أو خرق أم الدماغ وضرب الثاني عنقه فالقاتل الثاني. لأن عمر لما جرح وسقي لبنًا فخرج من جوفه علم أنه ميت وعهد للناس وجعل الخلافة في أهل الشورى فقبل الصحابة عهده وعملوا به.) (^٣).
واستدلوا بقول الصحابي:
حديث عمرو بن ميمون (^٤) في مقتل الخليفة عمر بن الخطاب -﵁- وفيه «أوص يا أمير المؤمنين استخلف، قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر (^٥)، أو الرهط (^٦)، الذين توفي رسول الله -ﷺ-
_________________
(١) «مطالب أولى النهى» للرحيباني (٦/ ١٧)
(٢) «المغني» (١١/ ٥٠٧)
(٣) «كشاف القناع» (١٣/ ٢٣٢)
(٤) هو: عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله أو أبو يحيى، حدث عن: عمر وعلي، -﵄- روى عنه: سعيد بن جبير والشعبي، أدرك الجاهلية، وأسلم في حياة النبي -ﷺ- على يد معاذ وصحبه. وروى أن عمرو بن ميمون حج ستين ما بين حج وعمرة، مات سنة (٧٤ هـ) وقيل (٧٥ هـ). «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (٣/ ١٢٠٥) و«الإصابة في تمييز الصحابة» (٥/ ١١٩)
(٥) النفر: هو: اسم جمع، يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة. «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٥/ ٩٣)
(٦) الرهط: من الرجال ما دون العشرة. وقيل إلى الأربعين. «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٢/ ٢٨٣)
[ ١٣٢ ]
وهوعنهم راض، فسمَّى عليًا وعثمان والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو: ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، فقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر، فنجعله إليه والله عليه والإسلام، لينظرن أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشيخان (^١)، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إليَّ والله عليَّ أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله -ﷺ- والقِدَمُ في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عثمان لتسمعن وَلَتُطيعَن، ثم خلا بالآخر فقال له: مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه، فبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه» (^٢)
وجه الدلالة: أن الصحابي عمر -﵁- عهد إلى الصحابة، وأوصى، وجعل الخلافة إلى أهل الشورى، فقبل الصحابة عهده، وأجمعوا على قبول وصاياه وعهده. فلما كان حكم الحياة باقيًا، كان الثاني مفوتًا لها، فكان هو القاتل، كما لو قتل عليلًا لا يرجى برء علته. (^٣)
* * *