* قال ابن قدامة -﵀-: (كل من ثبتت إمامته حرم الخروج عليه وقتاله سواء ثبتت بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر الصديق -﵁- أو بعهد الإمام الذي قبله إليه كعهد أبي بكر الى عمر -﵄- أو بقهره للناس حتى أذعنوا له ودعوه إمامًا). (^٥)
* وقال المرداوي -﵀-: (فمن ثبتت إمامته بإجماع، أو بنص، أو باجتهاد، أو بنص من قبله عليه. وبخبر متعين لها: حرم قتاله.) (^٦)
* وقال البهوتي -﵀-: (ويثبت نصب الإمام بإجماع المسلمين عليه كإمامة أبي بكر الصديق -﵁- خليفة رسول الله.) (^٧)
واستدلوا بقول الصحابي:
_________________
(١) «المغني» (١٢/ ٤٤٠)
(٢) «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٢٥٦)
(٣) عبد الرحمن الضريري في «الواضح في شرح مختصر الخرقي» (٤/ ٤٤٢)
(٤) الإمامة: هي خلافة الرسول -ﷺ- في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة. انظر: «المواقف» للإيجي (ص: ٣٩٥)
(٥) «الكافي» (٤/ ١٤٦)
(٦) «الإنصاف» (٢٧/ ٥٥)
(٧) «كشاف القناع» (١٥/ ٢٠٢)
[ ١٧٧ ]
أثر ابن عباس -﵁- في السقيفة (^١) وفيه: «قال قائل من الأنصار (^٢): أنا جُذَيلُهَا المُحَككُ (^٣)، وَعُذَيقُهَا (^٤) المُرَجبُ (^٥)، منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر قريش. فكثر اللَّغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار. ونزونا (^٦) على سعد بن عبادة (^٧)، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله سعد بن عبادة، قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة: أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو: ولا الذي بايعه، تغرة (^٨) أن يُقتلا.» (^٩)
_________________
(١) السقيفة: العريش يستظل به، ومنه سقيفة بني ساعدة. «معجم لغة الفقهاء» لمحمد قلعجي، وزميله، (ص: ٢٤٦)
(٢) هو: الحباب بن المنذر. «فتح الباري» لابن حجر (١٢/ ١٥٣)
(٣) أي يستشفى برأيي ويبان عند الشدائد التي أحضرها وأصله العود ينصب للإبل الجربي تحتك به تخفيفا لما بها ويثبت العود لها على كثرة ترددها واعتمادها عليه. «تفسير غريب ما في الصحيحين»، لابن حميد الأزدي (ص ٤٠)
(٤) العَذق: بالفتح النخلة وتصغيره عذيق وأما العِذق بكسر العين الكباسة وهو: العرجون .. «تفسير غريب ما في الصحيحين» (ص ٤٠)
(٥) الترجيب: أن تدعم الشجرة إذا كثر حملها لئلا تتكسر أغصانها اهتمامًا بها وشفقة على حملها وقد ترجب النخلة إذا خيف عليها لطولها أو لكثرة حملها بأن تعمد ببناء من حجارة وقد يكون ترجيبها أيضا أن يجعل حولها شوك لئلا يرقى إليها راق وقد تعمد بخشبة ذات غصون وتسمى أيضا هذه الخشبة الرجبة .. «تفسير غريب ما في الصحيحين» (ص: ٤١)
(٦) نزونا: أي وقعوا عليه ووطئوه. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٥/ ٤٤)، مادة (نزا).
(٧) هو: سعد بن عبادة بن دليم الأنصاريّ، سيّد الخزرج. يكنى أبا ثابت، وأبا قيس، روى عنه بنوه: قيس، وسعيد، شهد العقبة، وكان أحد النّقباء، واختلف في شهوده بدرا، وأمه عمرة بنت مسعود لها صحبة، وماتت في زمن النّبي -ﷺ- سنة خمس، مات بحوران سنة (١٥ هـ) وقيل سنة (١٦ هـ). «الاستيعاب في معرفة الأصحاب»، (٢/ ٥٩٤)، «الإصابة في تمييز الصحابة» (٣/ ٥٥)
(٨) تغرة أن يقتلا: أي حذار أن يقتلا وخوفا من وقوع الفتنة فيؤول الأمر إلى القتل إذا لم يكن عن اتفاق يؤمن معه الفتنة .. «تفسير غريب ما في الصحيحين» (ص ٤١)
(٩) أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب الحدود وما يحذر من الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت (٨/ ١٦٨) رقم (٦٨٣٠)
[ ١٧٨ ]
وجه الدلالة: أن الصحابة أجمعوا على إمامة أبو بكر -﵁- وبيعته. (^١)
* * *