* قال ابن قدامة -﵀-: (ولا يجوز قتالهم حتى يبعث إليهم من يسألهم، ويكشف لهم الصواب، إلا أن يخاف كَلَبَهُم؛ فلا يمكن ذلك في حقهم) (^٤)
* قال المرداوي -﵀-: (قوله: وعلى الإمام أن يراسلهم، ويسألهم ما ينقمون منه، ويزيل ما يذكرونه من مظلمة، ويكشف ما يدعونه من شبهة. بلا نزاع). (^٥)
* وقال البهوتي -﵀-: (ويجب على الإمام أن يراسلهم أي البغاة ويسألهم ما ينقمون منه (^٦) لأن
_________________
(١) أخرجه الطبرى في «تاريخه» (٦/ ١٩٢)، من طريق الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وابن كثير في «البداية»، (١٢/ ٢٠٤)، الحارث بن محمد بن أبي أسامة = قال ابن حجر -﵁- في «لسان الميزان» (كان حافظًا عارفا بالحديث عالي الإسناد بالمرة تكلم فيه بلا حجة) (٢/ ٥٢٧)، ابن سعد صاحب الطبقات = قال ابن حجر -﵁- في «التقريب» (صدوق فاضل) (ص ٤٨٠)، محمد بن عمر الواقدي =قال ابن حجر -﵁- في «التقريب» (متروك مع سعة علمه) (ص ٤٩٨)، عبد الجبار بن عمارة = قال ابن حجر -﵁- في «لسان الميزان» (مجهول) (٥/ ٥٨)، عبد الله بن أبي بكر = قال ابن حجر -﵁- في «التقريب» (ثقة) (ص ٢٩٧)
(٢) انظر: «معونة أولى النهى» (١٠/ ٥٢١)
(٣) البغي: التعدي والمقصود بهم الظلمة الخارجون عن طاعة الإمام المتعدون عليه. انظر: «المطلع على ألفاظ المقنع» (ص ٤٦١)
(٤) «المغني» (١٢/ ٢٤٣)
(٥) «الإنصاف» (٢٧/ ٦٥)
(٦) ماينقمون منه: المقصود: فيما يعيبون ويكرهون من الإمام. انظر: «المطلع على ألفاظ المقنع» (ص ٤٦١)
[ ١٨٢ ]
ذلك طريق إلى الصلح ووسيلة إلى الرجوع إلى الحق وقد روي أن عليًّا راسل أهل البصرة (^١) قبل وقعة الجمل ولما اعتزلته الحرورية (^٢) بعث إليهم ابن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف) (^٣)
واستدلوا بالكتاب وقول الصحابي والمعتمد قول الصحابي:
أولا: الكتاب:
١ - قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) (^٤).
وجه الدلالة: أن الله تعالى بدأ بالأمر بالإصلاح قبل القتال (^٥) فجعل سبحانه عند حدوث القتال بين طائفتين من المؤمنين ابتداءً الصلح فإن استجابوا كان بها، وإلا فالقتال.
ثانيا: قول الصحابي
١ - عن يحيى بن سعيد (^٦)، قال: «حدثني عمي (^٧) أو عم لي قال: لما تواقفنا يوم الجمل وقد كان علي -﵁- حين صفنا نادى في الناس: لا يرمين رجل بسهم، ولا يطعن برمح، ولا يضرب بسيف، ولا
_________________
(١) البصرة: هي الأرض الغليظة وقد تم فتحها في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -﵁-، وقام بتمصيرها وهي معروفة في العراق، وهي مدينة مزدهرة واسعة العمران ولها شهرة بمركزها العلمي والأدبي، وتعتبر ميناء مهم للعراق وموقعها جنوب العراق ولها شهرة في هذا العهد. انظر: «معجم البلدان» (١/ ٤٣٠)، «معجم الأمكنة»، لجنيدل، (ص: ٧٧)
(٢) الحرورية: هم الخوارج والمراد بهم كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيًا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين؛ أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان. انظر: «الملل والنحل» للشهرستاني (١/ ١١٣)
(٣) «كشاف القناع» (١٤/ ٢١١)
(٤) [سورة الحجرات: ٩].
(٥) «المغني» (١٢/ ٢٤٣)
(٦) هو: يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، أبو حيان، روى عن: أبيه سعيد بن حيان التيمي، والضحاك ابن المنذر خال المنذر بن جرير روى عن: إبراهيم بن عيينة، وإسماعيل بن علية. قال الخريبي: كان الثوري يعظمه، ويوثقه. تيم الرباب، وأحد ثقات الكوفيين مات سنة (١٤٥ هـ) انظر: «تهذيب الكمال» (٣١/ ٣٢٣) و«تاريخ الإسلام» (٣/ ١٠٠٨)
(٧) يزيد بن حيان. انظر «تاريخ الإسلام» (٣/ ١٠٠٨)
[ ١٨٣ ]
تبدءوا القوم بالقتال، وكلموهم بألطف الكلام، وأظنه قال: فإن هذا مقام من فلج (^١) فيه فلج يوم القيامة. فلم نزل وقوفًا حتى تعالى النهار، حتى نادى القوم بأجمعهم: يا ثارات عثمان (^٢) -﵁- فنادى علي -﵁- محمد ابن الحنفية (^٣) وهو أمامنا ومعه اللواء، فقال: يا ابن الحنفية ما يقولون؟ فأقبل علينا محمد ابن الحنفية، فقال: يا أمير المؤمنين، يا ثارات عثمان، فرفع علي -﵁- يديه فقال: اللهم كب اليوم قتلة عثمان لوجوههم». (^٤)
وجه الدلالة: لم يأمر عليًّا -﵁- البدء بالقتال.
٢ - قال أبو زميل (^٥) حدثني عبد الله بن عباس قال: «لما خرجت الحَرُوريةُ أتيت عليًّا فقال: ائت هؤلاء القوم فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن. قال أبو زميل: وكان ابن عباس رجلًا جميلًا جهيرًا (^٦)، قال ابن عباس: فأتيتهم فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس ما هذه الحلة؟ قال: ما تعيبون علي؟ لقد رأيت على رسول الله -ﷺ- أحسن ما يكون من الحلل.» (^٧)
_________________
(١) الفلج: هو: الظفر بالشيء والغلبة عليه. «المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث» لمحمد بن عمر المديني (٢/ ٦٣٥)
(٢) أي يا أهل ثاراته، ويا أيها الطالبون بدمه. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (١/ ٢٠٤) مادة (ثأر).
(٣) هو: محمد ابن الإمام علي بن أبي طالب القرشي، ابن الحنفية أبو القاسم، ولد: في العام الذي مات فيه أبو بكر.، روى عن: أبي هريرة، وعثمان -﵄-، حدث عنه: بنوه؛ عبد الله، والحسن، قال إبراهيم بن عبد الله: (لا نعلم أحدا أسند عن على عن النبى -ﷺ- أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية. مات سنة (٨٠ هـ) وقيل (٨١ هـ). «العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين» (٢/ ٢٧٥) «سير أعلام النبلاء» (٤/ ١١٠)
(٤) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»، (٨/ ٣١٣) رقم (١٦٧٤٣) والحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (٣/ ٤٥٥) رقم (٥٦٦٠) وضعفه الألباني في «الإرواء» لجهالة عم يحيى بن سعيد. (٨/ ١١٠)
(٥) هو: سماك بن الوليد الحنفي اليمامي، أبو زميل، روى عن: ابن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب -﵄- روى عن: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وعكرمة بن عمار اليمامي، نزيل الكوفة. قال أبو حاتم: صدوق، لا بأس به. وقال النسائي: ليس به بأس. انظر: «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٢٩٤)، «تهذيب الكمال» (١٢/ ١٢٧)
(٦) الجهير: أي ذو منظر. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (١/ ٣٢٠)، مادة (جهر).
(٧) أخرجه أبو داود في «سننه»، كتاب اللباس، باب لباس الغليظ، (٦/ ١٤٩) رقم (٤٠٣٧) وعبد الرزاق في «مصنفه»، (١٠/ ١٥٧) رقم (١٨٦٧٨)، وأحمد في «مسنده» (٥/ ٢٦٣) رقم (٣١٨٧)، والنسائي في «السنن الكبرى»، (٧/ ٤٨٠) رقم (٨٥٢٢)، والطبراني في «المعجم الكبير» (١٠/ ٣١٣) رقم (١٠٥٩٨) والحاكم في «المستدرك على الصحيحين»،، (٣/ ٤٥٥) رقم (٥٦٦٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى»،، (٨/ ٣٠٩) رقم (١٦٧٤٠) وحسنه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٢/ ٥٠٥)
[ ١٨٤ ]
وجه الدلالة: أن عليًّا -﵁- أرسل اليهم رجلًا عالمًا بليغًا حكيمًا وهوحبر الأمة وترجمان القران ابن عباس -﵁- فرجع منهم أربعة الاف وأصر البقية على المخالفة فقاتلهم علي -﵁- فدل على أنه يجب علية الإرسال أولًا فإن امتثلوا فنعم وإلا فيقاتلهم. (^١)
* * *