* قال ابن قدامة: -﵀- (الغلام السليم من الجنون، لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أن لأبيه تزويجه.) (^٢)
* وقال المرداوي -﵀-: (في تزويج الأب أولاده الصغار عشر مسائل؛ إحداها، أولاده الذكور العقلاء الذين هم دون البلوغ والكبار المجانين، فله تزويجهم؛ سواء أذنوا أو لا، وسواء رضوا أم لا، بمهر المثل أو بزيادة عليه، على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. ونص عليه في كل واحد منهما.) (^٣)
* وقال البهوتي -﵀-: (للأب خاصة تزويج بنيه الصغار وروى الأثرم (^٤): أن ابن عمر -﵁- زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد (^٥) فأجازاه جميعًا) (^٦)
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»،، (٧/ ٢٩٤) رقم (١٤٠٤٠) وصححه الألباني في «الإرواء»، (٦/ ٢٢١)
(٢) انظر: «المغني» (٩/ ٤١٥)
(٣) «الإنصاف» (٢٠/ ١١٢)
(٤) هو: أحمد بن محمد بن هاناء ويقال الكلبى الأثرم الإسكافى، أبو بكر، سمع: عفان بن مسلم وأبا بكر بن أبي شيبة، روى عنه: النسائى وابن صاعد، كان إمامًا جليلًا حافظًا، نقل عن أحمد مسائل كثيرة، مات بعد الستين ومائتين. انظر: «طبقات الحنابلة»، (١/ ٦٦)، «المقصد الأرشد»، (١/ ٦٦١)
(٥) هو: زيد بن ثابت الأنصاري، أبو سعيد، روى عنه: ابن عمر، وأبي هريرة، كان من كتبة الوحي، واستخلفه عمر بن الخطاب -﵁- على المدينة وكان أحد فقهاء الصحابة في الفرائض، وكانت معه راية بني النجار يوم تبوك. شهد أحدًا وما بعدها من المشاهد اختلف في وفاته وقول الأكثر سنة (٤٥ هـ) انظر: «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (٢/ ٥٣٧) «الإصابة في تمييز الصحابة» (٢/ ٤٩٠)
(٦) انظر: «كشاف القناع» (١١/ ٢٤٥)
[ ٧١ ]
واستدلوا بقول الصحابي والمعقول:
أولًا: قول الصحابي
عن سليمان بن يسار (^١)، «أن ابن عمر زوج ابنًا (^٢) له ابنة أخيه (^٣) عبيد الله بن عمر (^٤)، وابنه صغير يومئذ ولم يفرض لها صداقًا، فمكث الغلام ما مكث، ثم مات، فخاصم خال الجارية (^٥) ابن عمر إلى زيد بن ثابت، فقال ابن عمر لزيد: «إني زوجت ابني، وأنا أحدث نفسي أن أصنع به خيرًا، فمات قبل ذلك، ولم يفرض للجارية صداقًا. فقال زيد: فلها الميراث إن كان للغلام مال، وعليها العدة، ولا صداق لها». (^٦)
وجه الدلالة: فعل ابن عمر -﵀- فيه دليل على إجازة الأب في تزويج ابنه الصغير فلم يُبْطِل ذلك.
ثانيًا: المعقول:
_________________
(١) هو: سليمان بن يسار مولى ميمونة بنت الحارث أبو أيوب، ولد في خلافة عثمان -﵁- وهو: أخو عطاء بن يسار، روى عن: ابن عباس وأبي هريرة وروى عنه الزهري وقتادة. وهو: الفقيه، الإمام، عالم المدينة، ومفتيها، مات سنة (١٠٧ هـ)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٤/ ١٤٩) و«سير أعلام النبلاء» (٤/ ٤٤٤)
(٢) هو عبيد الله بن عبد الله بن عمر.
(٣) إسم البنت حفصة بنت عبيد الله بن عمر. انظر: «الطبقات الكبرى»، (٥/ ٤٤٦)، وذكر ابن أبي شيبة في «مصنفه»، (٣/ ٥٥٥) رقم (١٧١١٢) أمها وهي: أسماء بنت زيد بن الخطاب
(٤) هو: عبيد الله بن عمر بن الخطاب. ولد على عهد رسول الله -ﷺ-، قال ابن عبد البر -﵀-: (لا أحفظ له رواية عنه ولا سماعًا منه، وكان من أنجاد قريش وفرسانهم) وثبت أنه غزا في خلافة أبيه، قتل بصفين مع معاوية، وكان على الخيل يومئذ، ورثاه أبو زيد الطائي سنة (٣٦ هـ). انظر: «الاستيعاب في معرفة الأصحاب»» (٣/ ١٠١٠)، «الإصابة في تمييز الصحابة» (٥/ ٤١)
(٥) هو: عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. ذكره عبد الرزاق في «مصنفه»، (٦/ ٢٩٢) رقم (١٠٨٨٩).
(٦) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه»، (١/ ٢٦٦) رقم (٩٢٥)، ومالك في «الموطأ»، (٣/ ٧٥٣) رقم (١٩٢٣)، وعبد الرزاق في «مصنفه»، (٦/ ٢٩٢) رقم (١٠٨٨٩)، وابن أبي شيبة في «مصنفه»، (٣/ ٥٥٥) رقم (١٧١١٢)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٠٢) رقم (١٤٤١٩)، وصححه زكريا بن غلام في كتابه «ما صح من آثار الصحابة»، (٣/ ٩٨٨)
[ ٧٢ ]
وذلك أن الأب له حق التصرف في مال ابنه بغير تولية وله قياسًا على ذلك تزويجه كابنته الصغيرة (^١)
* * *