* قال ابن قدامة -﵀-: (ولو خرج رجل على الإمام، فقهره، وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له، وأذعنوا بطاعته، وبايعوه، صار إماما يحرم قتاله، والخروج عليه؛ فإن عبد الملك بن مروان، خرج على ابن الزبير، فقتله، واستولى على البلاد وأهلها، حتى بايعوه طوعًا وكرهًا، فصار إمامًا يحرم الخروج عليه؛ وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين، وإراقة دمائهم، وذهاب أموالهم.». (^٣)
* وقال المرداوي -﵀-: (فمن ثبتت إمامته بإجماع، أو بنص، أو باجتهاد، أو بنص من قبله عليه، وبخبر متعين لها، حرم قتاله. كذا لو قهر الناس بسيفه، حتى أذعنوا له ودعوه إمامًا) (^٤)
* وقال البهوتي -﵀-: (أو بقهره الناس بسيفه حتى أذعنوا له ودعوه إمامًا فثبت له الإمامة ويلزم الرعية طاعته قال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار (^٥): ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله يبيت ولا يراه إمامًا برًا كان أو فاجرًا لأن عبد الملك بن مروان (^٦) خرج عليه ابن الزبير (^٧) فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه»،، (٧/ ٤٣٤) رقم (٣٧٠٥٧)، وأحمد في «مسنده»، (١/ ٣٦٩) رقم (٢٥٩)، والطبري في «تاريخه» (٣/ ٤٢٩) و«السنة» للخلال، (١/ ٢٧٦) رقم (٣٣٩)، وقال ابن حجر -﵀- في «المطالب العالية» (صحيح موقوف)، (١٥/ ٧١٣)
(٢) انظر: «معونة أولى النهى» لابن النجار (١٠/ ٥٢٠)
(٣) «المغني» (١٢/ ٢٤٣)
(٤) «الانصاف» (٢٧/ ٥٥)
(٥) هو: عبدوس بن مالك العطار، أبو محمد، حدَّث عن شَبابة، وأحمد، ويحيى ابن مَعين، وقال الخلال: كانت له عند أبي عَبْد اللَّه منزلة فِي هدايا وغير ذلك وله به أنس شديد وكان يقدمه وروى عنه أبي عبد اللَّه مسائل لم يروها غيره ولم تقع إلينا كلها، ومات ولم تتخرج عنه. «طبقات الحنابلة»، (١/ ٢٤١)، انظر: «مناقب الإمام أحمد»، لابن الجوزي (ص: ٦٨٠)
(٦) هو: عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، أبو الوليد، سمع: عثمان، وأبي هريرة -﵄-، حدث عنه: الزهري ورجاء بن حيوة، بويع له بالخلافة عند موت أبيه وهو بالشام، ثم سار إلى العراق فلتقى هو ومصعب بن الزبير فقتل مصعب،، كان من رجال الدهر، ودهاة الرجال، مات سنة (٨٦ هـ). «تاريخ بغداد» (١٢/ ١٢٦) «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٢٤٦)
(٧) سبقت ترجمته.
[ ١٨٠ ]
طوعًا وكرهًا ودعوه إمامًا ولما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم.) (^١)
واستدلوا بقول الصحابي والمعقول:
أولا: قول الصحابي:
عن عبد الله بن أبى بكر ابن مُحَمد (^٢)، قال: «بعث الحجاج (^٣) برأس ابن الزبير ورأس عبد الله بن صفوان (^٤)
ورأس عمارة بن عمرو بن حزم (^٥) إلى المدينة فنصبت بها، ثم ذهب بها إلى عبد الملك بن مروان (^٦)،
_________________
(١) «كشاف القناع» (١٤/ ٢٠٣)
(٢) هو: عبد الله بن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم الأنصاري، أبو محمد، حدث عن: أنس بن مالك، وعروة بن الزبير، حدث عنه: الزهري وابن جريج، قال ابن سعد: كان ثقة، عالمًا، كثير الحديث. وقال مالك: كان رجل صدق، كثير الحديث. توفي سنة (١٣٥ هـ) وقيل (١٣٠ هـ). «تهذيب الكمال» للمزي (١٤/ ٣٤٩) «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٣١٤).
(٣) هو: الحجاج بن يوسف الثقفي، أبو محمد، حدث عن: أنس بن مالك، وسمرة بن جندب -﵃-، روى عنه: أنس بن مالك، وثابت البناني، كان ظلومًا، جبارًا، ناصبيًا، خبيثا، سفاكًا للدماء، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله، وله توحيد في الجملة، أهلكه الله: في رمضان، سنة (٩٥ هـ). «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٣٤٣)، «بغية الطلب فى تاريخ حلب» (٥/ ٢٠٣٨)
(٤) هو: عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي. روى عن: النبي -ﷺ- وعمرو بن عمر، روى عنه: أمية بن عبد الله بن صفوان. وعمرو بن دينار، قال ابن بكار: (كان من أشراف قريش، وكان مع ابن الزبير في خلافته يقوي أمره، ولم يزل معه حتى قتلا جميعًا)، مات سنة (٧٣ هـ). «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (٣/ ٩٢٧) و«الإصابة في تمييز الصحابة» (٥/ ١٢)
(٥) هو: عمارة بن عمرو بن حزم الأنصاري، أبو محمد، روى عن: عبد الله بن عمرو، وأبي بن كعب، روى عنه: أبو حازم الأعرج ويحيى بن عبد الله، مدني تابعي ثقة، قال يعقوب بن محمد: قتل مع ابن الزبير (٧٣ هـ). «تاريخ دمشق» لابن عساكر (٤٣/ ٣١٧)، «التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة» للسخاوي (٢/ ٣١٣)
(٦) سبقت ترجمته قريبًا.
[ ١٨١ ]
ثم دخل الحجاج مكة، فبايع من بها من قريش لعبد الملك بن مروان» (^١)
وجه الدلالة: مبايعة الناس لعبد الملك بن مروان كانت بالغلبة والقهر وهي من صور ثبوت الإمامة.
ثانيا: المعقول.
وذلك أن في الخروج على من ثبتت إمامته بالقهر من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم. (^٢)
* * *