١ - قال ابن مسعود -﵁-: «إن الله -﷿- نظر في قلوب العباد، فاختار محمدًا، فبعثه برسالاته، وانتخبه بعلمه، ثم نظر في قلوب الناس بعده، فاختار له أصحابه، فجعلهم أنصار دينه، ووزراء نبيه -ﷺ-، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو: عند الله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو: عند الله قبيح». (^٤)
٢ - وما كتبه عمر بن الخطاب -﵁- إلى أهل الكوفة (^٥): «إني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا، وعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب محمد -ﷺ-، من أهل بدر
_________________
(١) الفئام: هم الجماعة من الناس. انظر: «لسان العرب» (١٢/ ٤٤٧)
(٢) متفق عليه. أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب الجهاد والسير، باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، (٤/ ٣٧) رقم (٢٨٩٧)، ومسلم في «صحيحه»، كتاب فضائل الصحابة -﵃-، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، (٤/ ١٩٦٢) رقم (٢٥٣٢)
(٣) «مجموع الفتاوى»، (٤/ ٤٦٥)
(٤) أخرجه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (١/ ١٩٩) رقم (٢٤٣) وأحمد في «مسنده» (٦/ ٨٤) رقم (٣٦٠٠) والطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ١١٨) رقم (٨٥٨٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٧٨) (رجاله موثقون.)
(٥) الكوفة: هي المدينة المعروفة بالعراق وسميت بذلك لأنّ سعدا لمّا افتتح القادسيّة نزل المسلمون الأنبار فآذاهم البقّ، فخرج، فارتاد لهم موضع الكوفة، وقال: تكوّفوا فى هذا الموضع، أى اجتمعوا. وعدد سكانها ٣٥ ألف نسمة على شاطئ نهر الفرات وتشتهر ببساتين النخيل والزروع وبها أقدم مسجد وهو: المسجد الجامع ويعرف بمسجد الكوفة. انظر: «معجم ما استعجم» للبكري (٤/ ١١٤١) و«موسوعة المدن العربية والإسلامية» للدكتور يحيى شامي (ص ٨٠)
[ ٤١ ]
فاسمعوا، وقد جعلت ابن مسعود على بيت مالكم فاسمعوا فتعلموا منهما، واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي». (^١)
٣ - وقال الشعبي -﵀- (^٢) ما حدثوك عن أصحاب محمد فشُدَّ عليه يديك). (^٣)
٤ - وقال بقية بن الوليد (^٤): قال لي الأوزاعي (^٥): (يا بقية، العلم ما جاء عن أصحاب محمد -ﷺ-، وما لم يجئ عن أصحاب محمد -ﷺ- فليس بعلم، يا بقية، لا تذكر أحدًا من أصحاب محمد نبيك -ﷺ- إلا بخير ولا أحدًا من أمتك، وإذا سمعت أحدًا يقع في غيره فاعلم أنه إنما يقول: أنا خير منه) (^٦)
٥ - وقال ابن عبد البر -﵀-: (^٧) (ما جاء عن النبي -ﷺ- من نقل الثقات وجاء عن الصحابة وصح عنهم فهو: علم يُدَانُ به، وما أحدث بعدهم ولم يكن له أصل فيما جاء عنهم فبدعة
_________________
(١) أخرجه الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (٣/ ٤٧٥) والطبراني في «المعجم الكبير» (٩/ ٨٥) رقم (٨٤٧٨) وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.)
(٢) هو: عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار الشعبي، ويقال: هو: عامر بن عبد الله، أبو عمرو، سمع من: عدة من كبار الصحابة -﵃- وحدث عن: سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد -﵄-، روى عنه: الحكم، وحماد، كان تابعي جليل القدر، وافر العلم، مات سنة (١٠٤ هـ) على الأشهر «وفيات الأعيان»، لابن خلكان (٣/ ١٢) و«سير أعلام النبلاء»، (٤/ ٢٩٦)
(٣) «جامع بيان العلم»، لابن عبد البر (١/ ٦١٧)
(٤) هو: بقية بن الوليد بن صائد الحميري، ولد سنة (١١ هـ)، حدث عن مالك، وابن المبارك، وعنه حيوة بن شريح، وإسحاق بن راهويه، كان حافظًا، عالمًا، محدثًا في حمص، وكان من أوعية العلم، لكنه كدر ذلك بالإكثار عن الضعفاء، والعوام مات سنة (١٩٧ هـ) - «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٥١٨)، و«تاريخ بغداد» للبغدادي (٧/ ٦٢٣)
(٥) هو: عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي، أبو عمرو، حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وأبي جعفر الباقر، وعنه: يونس بن يزيد، وعبد الله بن العلاء، قال الوليد بن مسلم: (ما رأيت أكثر اجتهادًا في العبادة من الأوزاعي) مات سنة (١٥٧ هـ) - «سير أعلام النبلاء» (٧/ ١٠٧) و«وفيات الأعيان» (٣/ ١٢٧)
(٦) «جامع بيان العلم»، (١/ ٧٦٨)
(٧) هو: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، ولد سنة (٣٦٨ هـ)، وسمع من سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، حدث عنه: أبو محمد بن حزم، وأبو العباس الدلائي، من أشهر مؤلفاته «التمهيد» و«الاستذكار»، قال الحميدي: (فقيه حافظ مكثر، عالم بالقراءات وبالخلاف، وبعلوم الحديث والرجال، قديم السماع)، مات سنة (٤٦٣ هـ). انظر: «ترتيب المدارك وتقريب المسالك» للقاضي عياض (٨/ ١٢٧)، و«سير أعلام النبلاء» (١٨/ ١٥٣)
[ ٤٢ ]
وضلالة). (^١)
_________________
(١) «جامع بيان العلم»، (٢/ ٩٤٥)
[ ٤٣ ]
حجية مذهب الصحابي، وفيه خمسة مطالب:
* المطلب الأول: تحرير محل النزاع في حجية مذهب الصحابي.
* المطلب الثاني: آراء الأئمة الثلاثة (أبي حنيفة ومالك والشافعي) في مذهب الصحابي إجمالًا.
* المطلب الثالث: القائلون بحجية مذهب الصحابي من الحنابلة وأدلتهم.
* المطلب الرابع: النافون لحجية مذهب الصحابي من الحنابلة وأدلتهم.
* المطلب الخامس: الترجيح.
[ ٤٤ ]