* عرفه الإمام البخاري -﵀- بقوله: (من صحب النبي -ﷺ-، أو رآه من المسلمين، فهو من
_________________
(١) «إجابة السائل شرح بغية الآمل»، للأمير الصنعاني، (ص: ١٢٨)
(٢) انظر: (٣/ ٣٣٥)، مادة (صحب).
(٣) انظر: (١/ ٥٢١، ٥١٩)، مادة (صحب).
(٤) [سورة الأنبياء: ٤٣]
(٥) قاله ابن عباس -﵁- «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي، (١١/ ٢٩١)
[ ٣١ ]
أصحابه). (^١)
ويظهر للباحثة أن تعريف البخاري -﵀- للصحابي ليس جامعًا مانعًا فلم يُمْنَع من دخول من رآه مسلمًا ثم كفر ومات على كفره والعياذ بالله.
* وعرفه الإمام أحمد -﵀- بقوله: (كل من صحبه سنةً، أو شهرًا، أو يومًا، أو ساعةً، أو رآه، فهو: من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه). (^٢)
ويظهر للباحثة أن تعريف الإمام أحمد -﵀- للصحابي ليس جامعًا مانعًا، فقوله: (كل من صحبه) وقوله أو (رآه) اختل فيه شرط الإيمان، وهو لازم للصحبة، فالكفار والمشركين كانوا يصحبون النبي -ﷺ- ويأتون إلى مجلسه، ومع ذلك ليسوا في زمرة الصحابة.
ولم يُمْنَع في التعريف هذا كسابقه من دخول من رأى النبي -ﷺ- مسلمًا، ولكنه مات على الكفر والعياذ بالله. وهذان التعريفان عند اصطلاح المحدثين.
* وعرفه جمهور الأصوليون بقولهم: (من اختص بالنبي -ﷺ-، وطالت صحبته معه على طريق التتبع له، والأخذ منه). (^٣)
وبعد ذكر التعريفات السابقة عند المحدثين، والأصوليين، فالذي أجدني مقتنعة به هو: ما رجحه الحافظ ابن حجر -﵀- (^٤) بقوله: (وأصح ما وقفت عليه، أن الصحابي: من لقي النبي -ﷺ- مؤمنًا به، ومات على الإسلام.) (^٥)
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب أصحاب النبي -ﷺ-، باب فضائل أصحاب النبي -ﷺ-، (٢/ ٦٢٥).
(٢) «الكفاية في علم الرواية»، للخطيب البغدادي (ص ٥١)
(٣) «كشف الأسرار شرح أصول البزدوي» لعلاء الدين الحنفي، (٢/ ٣٨٤)، وانظر، «التمهيد» لأبي الخطاب (٣/ ١٧٢)
(٤) هو: أحمد بن علي العسقلاني، أبو الفضل، ولد سنة (٧٧٣ هـ)، أخذ عن: العراقي، والبلقيني، وعنه: السخاوي، من أشهر مؤلفاته: «الإصابة في تمييز الصحابة» و«فتح الباري»، وهو: شيخ الإسلام أمير المؤمنين في الحديث حافظ العصر، مات سنة (٨٥٢ هـ) انظر: «الضوء اللامع»، للسخاوي (٢/ ٣٦) «طبقات الحفاظ» للسيوطي، (ص: ٥٥٣)
(٥) «الإصابة في تمييز الصحابة» (١/ ١٥٨)
[ ٣٢ ]
وهذا التعريف جامعٌ مانعٌ كما يظهر للباحثة، لأن العلاقة والرابطة بين النبي -ﷺ- وصحابته، هي رابطة الدين والعقيدة، فمن صحبه في تلك العقيدة فهو صحابي، ومن صحبه على غير ذلك فلا.
شرح التعريف وبيانُ قيوده:
• قوله: (من لقي النبي -ﷺ-؛ فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى. (^١) ويخرج من لم يلقَاه، وهم المؤمنون الذي كانوا في زمنه ولم يلتقوا به فلا يطلق عليهم لفظ الصحبة.
• قوله: (مؤمنًا)؛ يخرج من لقيه كافرًا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرةً أخرى. (^٢) ويخرج من لقيه مؤمنًا، لكن، بغيره من الأنبياء. (^٣)
• قوله: (به)؛ يخرج من لقيه مؤمنًا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة.
• قوله: (مؤمنًا به)؛ يدخل فيه كل مكلفٍ من الثقلين، الجن، والإنس.
• قوله: (ومات على الإسلام)؛ يخرج من لقيه مؤمنًا به ثم ارتد، ومات على ردته والعياذ بالله. ويدخل فيه من ارتد وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به -ﷺ- مرةً أخرى أم لا. (^٤)
* * *