ورد في السنة النبوية، على لسان النبي -ﷺ-، الصادق الأمين، بيان فضل أصحابه والنهي عن سبهم أو التنقص منهم؛ ومن ذلك:
١ - عن أبي سعيد الخدري (^٤) -﵁- قال: قال النبي -ﷺ-: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد (^٥) ذهبًا ما بلغ مد (^٦) أحدهم ولا نصيفه». (^٧)
_________________
(١) [سورة الحشر: ٨].
(٢) [سورة الحشر: ٩].
(٣) «تيسير الكلام المنان» للسعدي (ص: ٨٥٠)
(٤) هو: سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخدري. أبو سعيد، روى عن النبي -ﷺ- وعمر بن الخطاب. -﵁- وروى عنه: ابن عباس وابن عمر -﵄- كان من الحفاظ المكثرين، استُصْغِر يوم أحد، واستشهد أبوه بها، وغزا ما بعدها، مات سنة (٧٤ هـ). «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» في معرفة الأصحاب» (٤/ ١٦٧٢) و«الإصابة في تمييز الصحابة» (٣/ ٦٥)
(٥) أُحُدْ: بضم الهمزة والحاء المهملة، وآخره دال مهملة: اسم الجبل الذي كانت عنده الغزوة الشهيرة، ويتكون من صخور الجرانيتية الحمراء ويقع شمال المدينة ويبعد عن المسجد النبوي بخمسة كيلو متر، ويحفه مسايل الأودية من كل النواحي. انظر: «معجم البلدان» للحموي (١/ ١٠٩) وانظر: «المدينة بين الماضي والحاضر» للعياشي (ص: ٥٢٢)
(٦) المُد: مكيال وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز، وعند أهل العراق رطلان. وبالتقديرات المعاصرة، يكون المد (٥١٠) جرامًا عند أهل الحجاز، و(٥، ٨١٢) جرامًا عند أهل العراق. انظر: «المطلع على ألفاظ المقنع») ص: ٤٧)، و«المكاييل والموازيين الشرعية»، د. علي جمعة، (ص: ٢٠)
(٧) متفق عليه. أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي -ﷺ- لو كنت متخذا خليلًا، (٥/ ٨) رقم (٣٦٧٣)، ومسلم في «صحيحه»، كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة -﵃- (٤/ ١٩٦٧) رقم (٢٥٤٠)
[ ٣٩ ]
قال ابن تيمية -﵀-: (إذا كان جبل أحد ذهبًا لا يبلغ نصف مد أحدهم كان في هذا من التفاضل ما يبين أنه لم يبلغ أحد مثل منازلهم التي أدركوها بصحبة النبي -ﷺ-.) (^١)
٢ - وعن أبي موسى الأشعري (^٢) عن النبي -ﷺ- قال: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون.» (^٣)
قال ابن القيم -﵀- (جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه، وكنسبة النجوم إلى السماء ومن المعلوم أن هذا التشبيه يعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم، ما هو: نظير اهتدائهم بنبيهم -ﷺ-. (^٤)
٣ - وعن ابن مسعود -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: «خير الناس قرني (^٥)، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء من بعدهم قوم تسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم.» (^٦)
قال ابن القيم -﵀- (أخبر النبي -ﷺ- أن خير القرون قرنه مطلقا وذلك يقتضي تقديمهم في كل باب من أبواب الخير، وإلا لو كانوا خيرا من بعض الوجوه فلا يكونون خير القرون مطلقا) (^٧) واتفق العلماء على أن خير القرون قرنه -ﷺ- والمراد أصحابه. (^٨)
_________________
(١) «مجموع الفتاوى» (٤/ ٥٢٧)
(٢) هو: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار الأشعري، أبو موسى، روى عن النبي -ﷺ-، وعن الخلفاء الأربعة وروى عنه أولاده: موسى، وأبو بردة، استعمله النبي -ﷺ- على بعض اليمن، واختلف في سنة وفاته. قيل (٤٢ هـ)، وقيل (٤٤ هـ)، وقيل غير ذلك. انظر: «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (٤/ ١٧٦٢) و«الإصابة في تمييز الصحابة» (٤/ ١٨١)
(٣) أخرجه مسلم، في «صحيحه» كتاب فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي -ﷺ- أمان لأصحابه، (٤/ ١٩٦١) رقم (٢٥٣١)
(٤) «إعلام الموقعين» (٥/ ٥٧٦)
(٥) القرن: أهل كل زمان، وهو: مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان. وهو: مأخوذ من الاقتران، وكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم. واختلف فيه فقيل: القرن: أربعون سنة. وقيل: ثمانون. وقيل: مائة. وقيل: هو مطلق من الزمان. وهو مصدر: قرن يقرن. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٤/ ٥١)، مادة (قرن).
(٦) متفق عليه. أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب النبي -ﷺ-، (٥/ ٣) رقم (٣٦٥١)، ومسلم في «صحيحه»، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة -﵃- ثُمَّ الذين يلونهم (٤/ ١٩٦٢) رقم (٢٥٣٣)
(٧) «إعلام الموقعين» (٥/ ٥٧٤)
(٨) «المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج»، للنووي (١٦/ ٨٤)
[ ٤٠ ]
٤ - وعن أبي سعيد الخدري -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: «يأتي زمان يغزو فئام (^١) من الناس فيقال: فيكم من صحب النبي -ﷺ- فيقال: نعم فيفتح عليه، ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب أصحاب النبي -ﷺ- فيقال: نعم فيفتح ثم يأتي زمان فيقال: فيكم من صحب صاحب أصحاب النبي -ﷺ- فيقال: نعم فيفتح» (^٢)
قال ابن تيمة -﵀-: (هذه الخاصية لا تثبت لأحد غير الصحابة؛ ولو كانت أعمالهم أكثر من أعمال الواحد من أصحابه -ﷺ-.) (^٣)