يأخذ بهما إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، ويرجحه على القياس. وليس مراده بالضعيف
_________________
(١) «المسودة»، (ص: ٣٣٦)
(٢) «إعلام الموقعين»، (٢/ ٥٥)
(٣) هو: إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري، أبو يعقوب، ولد سنة (٢١٨ هـ)، أخذ عن الإمام أحمد، وعنه: أبو بكر النيسابوري، وعبد الله الفامي، قال الخلال: كان أخًا دِيْنٍ، وورع، ونقل عن أحمد -﵀- مسائل كثيرة، مات سنة (٢٧٥ هـ) انظر: «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى، (١/ ١٠٨)، «سير أعلام النبلاء» للذهبي، (١٣/ ١٩)
(٤) انظر: «مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري» باب الرأي والعلم، (٢/ ١٦٧) رقم (١٩٢٢) و«إعلام الموقعين»، (٢/ ٥٥)
(٥) الحديث المرسل: هو: ما سقط من آخره من بعد التابعي. انظر: «نزهة النظر» لابن حجر (ص ١٠٠)
(٦) الحديث الضعيف: هو: كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن. انظر: «معرفة أنواع علوم الحديث»، لابن الصلاح، (ص: ١١٢)
[ ٢٦ ]
عنده الباطل ولا المنكر (^١) ولا في روايته مُتَّهم بحيث لا يَسُوغ الذهابُ إليه، والعمل به، بل الحديث الضعيف عنده قَسِيم الصحيح (^٢)، وقسم من أقسام الحسن (^٣)، فلم يكن -﵀- يرى تقسيم الحديث إلى: صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف. والضعيف عنده مراتب فإذا لم يجد في الباب أثرًا يدفعه، ولا قول صحابي، ولا إجماع على خلافه؛ كان العمل به عنده أولى من القياس. ووافقه بقية الأئمة الثلاثة أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، على هذا الأصل جُمْلَةً. وأشير بمثالٍ يدل على أنهم يقدمون الحديث الضعيف على القياس.
• فالإمام أبو حنيفة -﵀- قَدَّمَ حديث القهقهة في الصلاة على محض القياس (^٤)، مع إجماع أهل الحديث على ضعفه. (^٥).
• والإمام مالك -﵀- يُقَدِم الحديث المرسل، والمنقطع، (^٦) والبلاغات، (^٧) وقول الصحابي على القياس.
_________________
(١) المنكر: هو: الحديث الفرد الذي لا يعرف متنه، عن غير راويه، وكذا أطلقه كثيرون من المحدثين. «تدريب الراوي» للسيوطي، (١/ ٢٧٦)
(٢) الحديث الصحيح: هو: الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا، ولا معللًا. انظر: «معرفة أنواع علوم الحديث»، (ص: ٧٩)
(٣) الحديث الحسن: قال ابن حجر -﵀-: (فإن خف الضبط، مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح فهو: الحسن لذاته). «نزهة النظر»، (ص ٧٨). فيكون الحديث الحسن: ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه، غير معلل ولا شاذ.
(٤) والقياس أن لا تكون حدثًا، «بدائع الصنائع»، للكاساني، (١/ ٣٢).
(٥) سئل جابر بن عبد الله -﵁- عن الرجل يضحك في الصلاة قال: «يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء»، أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٢٢٥) رقم (٦٧٢)، والدارقطني في «سننه»، (١/ ٢٩٥) رقم (٦٠١)، وعبد الرزاق في «مصنفه»، (٢/ ٣٧٦) رقم (٣٧٦٠)، وابن أبي شيبة في «مصنفه»، (١/ ٣٤٠)، رقم (٣٩٠٨)، وقال البيهقي في «نصب الراية لأحاديث الهداية» للزيلعي: (روى هذا أبو شيبة وهو: إبراهيم بن عثمان، فرفعه، وهو: ضعيف، والصحيح موقوف) (١/ ٥٣) وقال ابن الملقن في «البدر المنير»: (تلخص من كلام هؤلاء الأئمة ضعف رفع هذا الحديث وصحة وقفه.) (٢/ ٤٠٥)
(٦) المنقطع: هو ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه. «تدريب الراوي»، (١/ ٢٣٥)
(٧) البلاغات هي قول الإمام مالك في الموطأ: بلغني عن فلان كقوله: بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «للمملوك طعامه وكسوته». المصدر السابق (١/ ٢٤١)
[ ٢٧ ]
• والإمام الشافعي -﵀- قَدَّمَ خبر جواز الصلاة بمكة في وقت النهي (^١) مع ضعفه ومخالفته لقياس غيرها من البلاد. (^٢)
فإذا لم يكن في المسألة نص، ولا قول للصحابة، أو لواحد منهم، ولا أثر مرسل، أو ضعيف، انتقل إلى الأصل الخامس وهو: