وجملةُ ذلك أن الزَّوْجَ إذا أنكرَ صَداقَ امرأتِه، وادَّعَتْ ذلك عليه، فالقولُ قولُها فيما يوافِقُ مهرَ مثلِها، سواءٌ ادَّعَى أنَّه وَفَّاها (١)، أو أبْرَأَتْه منه، أو قال: لا تَسْتَحِقّ علىَّ شَيْئًا. وسواءٌ كان ذلك قبلَ الدُّخولِ أو بعدَه. وبه قال سعيدُ بن جُبَيْرٍ، والشعبىُّ، وابن شُبْرُمةَ، وابنُ أبى لَيْلَى، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وحُكِىَ عن فُقَهاءِ المدينةِ السَّبعةِ أنَّهم قالوا: إن كان بعدَ الزَّفافِ (٢)، فالقولُ قولُ الزَّوْجِ، والدُّخولُ بالمرأةِ يَقْطَعُ الصَّداقَ. وبه قال مالكٌ. قال أصحابُه: إنَّما قال ذلك إذا كانت العادَةُ تَعْجِيلَ الصَّداقِ، كما كان بالمدينةِ، أو كان الخِلافُ فيما تُعُجِّلَ منه فى العادةِ؛ لأنَّها لا تُسَلِّمُ نَفْسَها فى العادةِ إلا بقَبْضِه، فكان الظَّاهِرُ معه. ولَنا، أَنَّ النَّبِىَّ
_________________
(١) فى م: "وفى مالها".
(٢) فى م: "الدخول".
[ ١٠ / ١٣٤ ]