(٨٨٦٢) فَصْلٌ: وَلَا فَرْقَ بَيْن الْمُسْلِمَةِ وَالْكَافِرَةِ، وَالْعَفِيفَةِ وَالْفَاجِرَةِ، وَلَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَالْعَفِيفِ وَالْفَاجِرِ، فِي هَذَا، فِي قَوْلِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِتْقُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ، وَالْعَفِيفُ وَالْفَاجِرُ، كَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ، وَلِأَنَّ عِتْقَهَا بِسَبَبِ اخْتِلَاطِ دَمِهَا بِدَمِهِ وَلَحْمِهَا بِلَحْمِهِ، فَإِذَا اسْتَوَيَا فِي النَّسَبِ، اسْتَوَيَا فِي حُكْمِهِ. وَرَوَى سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، - ﵁ - قَالَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ: إنْ أَسْلَمَتْ وَأُحْصِنَتْ وَعَفَّتْ، أُعْتِقَتْ، وَإِنْ كَفَرَتْ وَفَجَرَتْ وَغَدَرَتْ، رَقَّتْ. وَقَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ، فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - ﵁ - وَكَتَبَ عُمَرُ: بِيعُوهَا لِيَسْبِيَهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهَا.
وَإِذَا كَانَ مَبْنَى عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ - ﵁ - وَقَدْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ الْعِتْقُ بِالْمُسْلِمَةِ الْعَفِيفَةِ دُونَ الْكَافِرَةِ الْفَاجِرَةِ؛ لِانْتِفَاءِ الدَّلِيلِ الَّذِي ثَبَتَ بِهِ عِتْقُهُنَّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.