وهو: الإعلام بدخول وقت الصلاة، أو قربه لفجر.
وهي: الإعلام بالقيام إليها بذكرٍ مخصوصٍ فيهما، والأذان أفضل منها، ومن الإمامة.
وهما فرض كفايةٍ (^٣) للصلوات الخمس، والجمعة دون غيرها على الرجال جماعةً حضرًا أداءً دون النساء، والخناثى، بل يكره.
ويسن لقاضٍ ما عليه، ولمصلٍ وحده، ومسافرٍ وليسا بشرطٍ للصلاة، فتصح بدونهما مع الكراهة، ولو اقتصر على إقامةٍ لم يكره نصًّا (^٤) وكذا
_________________
(١) الأذان لغة: الإعلام، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ سورة التوبة آية ٣ أي إعلام. ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص ٥٤، والصحاح ٥/ ٢٠٦٨، وتفسير غريب ما في الصحيحين ص ٤١٦. قال النووي في شرحه على مسلم ٤/ ٧٧: «ذكر العلماء في حكمة الأذان أربعة أشياء: إظهار شعار الإسلام، وكلمة التوحيد، والإعلام بدخول وقت الصلاة وبمكانها، والدُّعاء إلى الجماعة».
(٢) والإقامة لغة: مصدر أقام، وهو متعدي قام، فحقيقته: إقامة القاعد. المطلع ص ٦٥، وأنيس الفقهاء ص ٢٢.
(٣) فرض الكفاية هو: ما مقصود الشرع فعله؛ لتضمنه مصلحة، لا تعبد أعيان المكلفين به، وهو واجب على الجميع، ويسقط بفعل البعض. ينظر: شرح مختصر الروضة ٢/ ٤٠٣. وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٠٨: فرض على الكفاية الأذان … دليله قام به البرهان
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٤٩٩، والإنصاف ١/ ٤٠٧.
[ ١ / ٢٢٩ ]
الصلاة بدونهما في مسجدٍ قد صلّى فيه.
وينادى لعيدٍ، وكسوفٍ، واستسقاءٍ فقط الصلاة جامعةٌ (^١)، أو الصلاة، ويأتي بعضه (^٢)، فإن اتفق أهل بلدٍ على تركهما قاتلهم الإمام.
ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما، فإن لم يوجد متطوع بهما، رَزَقَ (^٣) الإمام من بيت المال من يقوم بهما، ولا يجوز مع وجوده/ [٢٠/ أ] ويسن أذانٌ في أذن مولودٍ حين يولد (^٤).
ويسن كونه صيتًا (^٥)، أمينًا، عالمًا بالأوقات، وإن كان أعمى وله من يعلمه بالوقت لم يكره نصًّا (^٦)، وبصير أولى، ويشترط ذكوريته، وعقله،
_________________
(١) ينظر: المغني ٢/ ٣٢٠، والمحرر ١/ ٣٩، والشرح الكبير ٢/ ٢٨٦.
(٢) في باب صلاة الكسوف. لوح رقم (٥٨/ أ) من المخطوط. في الصفحة رقم [٣١٢].
(٣) الرزق في اللغة: ما يسوقه الله إلى الحيوان؛ للتغذي: أي ما به قوام الجسم، ونماؤه. ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ص ١٧٧، وتاج العروس ٢٥/ ٣٣٥.
(٤) ينظر: المبدع ١٢٧٤، والإقناع ١/ ٧٦، وشرح منتهى الإرادات ١١٣٠.
(٥) قال ابن عثيمين في الشرح الممتع ٢/ ٥٠: «هنا ثلاثة أوصاف تعود على التلفظ بالأذان:
(٦) قوة الصوت.
(٧) حسن الصوت.
(٨) حسن الأداء. فهذا كله مطلوب. ونستنبط من قوله: «صيتا» أن مكبرات الصوت من نعمة الله؛ لأنها تزيد صوت المؤذن قوة وحسنا، ولا محذور فيها شرعا، فإذا كان كذلك وكانت وسيلة لأمر مطلوب شرعي، فللوسائل أحكام المقاصد. ولهذا أمر النبي -ﷺ- وسلم العباس بن عبد المطلب أن ينادي يوم حنين: «أين أصحاب السمرة»، لقوة صوته. فدل على أن ما يطلب فيه قوة الصوت ينبغي أن يختار فيه ما يكون أبلغ في تأدية الصوت».
(٩) لفعل ابن أم مكتوم، كما في حديث سالم بن عبد الله، عن أبيه -﵃-، أن رسول الله -ﷺ- قال: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا، واشربوا، حتى ينادي ابن أم مكتوم» ثم قال: وكان رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت، أصبحت، والحديث أخرجه البخاري بلفظه في صحيحه، كتاب الأذان، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، برقم (٦١٧) ١/ ١٢٧، كما يدل عليه حديث مالك بن الحويرث -﵁- وفيه «… فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» والحديث أخرجه البخاري في صحيحه بلفظه، في كتاب الأذان، باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن، برقم (٦٢٨) ١/ ١٢٨، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة، برقم (٦٧٤) ١/ ٤٦٥. فدل على أنه لا يشترط في المؤذن غير الإسلام؛ لقوله: أحدكم. ينظر: كشاف القناع ١/ ٢٣٥، وحاشية الروض المربع ١/ ٤٣٦.
[ ١ / ٢٣٠ ]
وإسلامه، فإن تشاح فيه نفسان، قدم أفضلهما في ذلك، ثم أفضلهما في دينه، وعقله، ثم من يختاره الجيران، أو أكثرهم، فإن استويا، أقرع بينهما (^١).
والأذان المختار خمسة عشر كلمة بلا ترجيع (^٢) الشهادتين فيه خفية، والإقامة إحدى عشرة كلمةً (^٣)، فإن رَجَّع في الأذان، أو ثَنَّى الإقامة جاز، ولم يكره.
_________________
(١) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٣٩٥، والإنصاف ١/ ٤١٠.
(٢) الترجيع: أن يذكر الشهادتين مرتين، مرتين، يخفض بذلك صوته، ثم يعيدهما رافعا بهما صوته، وهو أذان أبي محذورة، والحكمة: أن يأتي بهما بتدبر وإخلاص، لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في الإسلام، وسمي بذلك؛ لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه، أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما ينظر: المغني ١/ ٢٩٤، والمبدع ١/ ٢٨٠. وإنما اختار الإمام أحمد أذان بلال الذي لا ترجيع فيه لأمور: الأول: أن أذان بلال هو الأخير، لإقرار النبي -ﷺ- له بعد رجوعه إلى المدينة. الثاني: أن النبي -ﷺ- داوم عليه سفرا، وحضرا، وكذلك صحابته -﵃-، ولا يدامون إلا على الأفضل. الثالث: عدم الاختلاف في ألفاظ أذان بلال، بخلاف أذان أبي محذورة، فقد وقع فيه اختلاف في بعض ألفاظه، وما اتفق عليه، أولى مما اختلف فيه. ينظر: المغني ١/ ٢٩٤.
(٣) في المخطوط (إحدى عشر كلمةً) والصواب ما أثبت.
[ ١ / ٢٣١ ]
ويستحب أن يقول في أذان الصبح، الصلاة خيرٌ من النوم مرتين، وهو التثويب (^١) بعد الْحَيْعَلَة (^٢)، ويكره في غيرها، وبين الأذان والإقامة، وأن يؤذن أَوَّل الوقت، ويترسل فيه (^٣) ويَحْدُرُها ويجزمهما فلا يعربهما بل يقف على كل جملةٍ، ويؤذن، ويقيم قائمًا، ويكرهان قاعدًا لغير عذرٍ، ولا يكرهان راكبًا، وماشيًا لمسافرٍ، وفي ابن تميم (^٤) يكره إقامة راكبًا، وماشيًا نصًّا.
متطهرًا (^٥)، فإن أذن محدثًا جاز بلا كراهة نصًّا (^٦)، إلا إقامة محدثٍ، وأذان جنبٍ فيكرهان.
ويسن على موضعٍ عالٍ مستقبل القبلة، فإذا بلغ الْحَيْعَلَة التفت يمينًا لحيَّ على الصلاة، وشمالًا لحي على الفلاح، ويجعل إصبعيه السّبابتين في
_________________
(١) وإنما سمي تثويبا من قولك: ثاب فلان إلى كذا، أي عاد إليه … كأنه لما قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، عاد إلى الدُّعاء فقال: الصلاة خير من النوم، فثاب إلى الدعاء. ينظر: شرح السنة للبغوي ٢/ ٢٦٥.
(٢) الْحَيْعَلَة: حكاية قولك: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وهي منحوتة من كلمتي (حي) و(على). ينظر: العين ١/ ٦٠، وكتاب الأفعال ١/ ٢٧٤، وتحرير ألفاظ التنبيه ١/ ٥٣، وتاج العروس ٢٨/ ٢٨٤.
(٣) الترسل: التأني والتمهل، والمترسل، الذي يتمهل في تأذينه، ويبين تبينا يفهمه من يسمعه، وهو من قولهم: جاء فلان على رسله: أي على هيئته، غير عجل، ولا متعبة نفسه. ينظر: المطلع ص ٦٦، ودليل الطالب ص ٢٦.
(٤) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٤٤.
(٥) ينظر: شرح منتهى الإرادات ١/ ١٣٥.
(٦) لأن الطهارة غير مشروطة له. ينظر: المغني ١/ ٣٠٠، والشرح الكبير ١/ ٤٠١، والإقناع ١/ ٧٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٤١.
[ ١ / ٢٣٢ ]
أذنيه (^١)، ويرفع وجهه إلى السماء فيه
كله نصًّا (^٢)، وقيل: عند كلمة الإخلاص (^٣)، ويتولاهما معًا، فلا يستحب أن يقيم غير من أذن، ويقيم في موضع أذانه إلا أن يشق لبعدٍ ونحوه (^٤).
ولا يصح إلا مرتبًا متواليًا عرفًا منويًا من واحدٍ، فلو أتى واحدٌ ببعضه، وآخر بباقيه لم يعتد به (^٥)، ولو تعذر ذَكر عاقل مسلم عدل.
ولا تعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة، بل يستحب تأخيرها قدرًا يتهيأ فيه؛ للصلاة قاله في الكافي (^٦).
ويكفي مؤذنٌ واحدٌ في المصر نصًّا (^٧) بحيث يسمعهم، فإن لم يكن واحدٌ زِيْدَ بقدر الحاجة كل واحدٍ في جانبٍ، أو دفعة واحدة/ [٢٠/ ب] في مكان واحد.
ورفع الصوت به ركنٌ بقدر طاقته؛ ليحصل السماع، وتكره الزيادة
_________________
(١) وقد ذكر العلماء فائدتين لوضع الأصبعين في الأذنين: الأولى: أن ذلك أرفع للصوت. الثانية: أنه علامة للمؤذن ليعرف من يراه على بعد، أو من كان به صمم أنه يؤذن ينظر: الروض المربع ص ٦٤، ونيل الأوطار ٢/ ٥٧.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ١٣، والمبدع ١/ ٢٨٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٤١.
(٣) في هامش المخطوط، (وقيل عند كلمة الإخلاص، والشهادتين). وينظر: الفروع ٢/ ١٣، والمبدع ١/ ٢٨٤.
(٤) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢١٠: وحيث أذن تندب الإقامه … إلا إذا شق فلا ملامه
(٥) ينظر: المبدع ١/ ٢٨٦، وكشاف القناع ١/ ٢٤٠.
(٦) ينظر: الكافي ١/ ٢١٣.
(٧) ينظر: الإنصاف ١/ ٤٠٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٠.
[ ١ / ٢٣٣ ]
فوق طاقته (^١)، وإن أذن لنفسه، أو حاضر خُيِّر، ورفع صوته أفضل، وإن خافتَ ببعضه، وجهر ببعضه فلا بأس، ووقت إقامةٍ إلى الإمام، وأذانٍ إلى المؤذن (^٢).
ولا يؤذن غير الراتب إلا بإذنه، إلا أن يخاف فوت التأذين (^٣)، ومتى جاء وقد أذن قبله أعاد نصًّا (^٤).
وإن نَكَّسَهُ، أو فرق بينه (^٥) بسكوتٍ طويلٍ ولو بنومٍ، أو كلامٍ كثير، أو محرم كسَبٍّ، وقذف ونحوهما لم يعتد به (^٦)، ويكره فيه كلامٌ يسيرٌ وسكوتٌ بلا حاجة كإقامة ولو لحاجة، ولا رد سلام.
ولا يصح أذانٌ قبل دخول الوقت كالإقامة، إلا لفجر (^٧)، فيجوز بعد نصف الليل ويصح (^٨)، والأفضل بعد الفجر، وقيل: قبله بيسيرٍ (^٩)، ويتوجه
_________________
(١) ينظر: الكافي ١/ ٢٠٩، والإقناع ١/ ٧٩، وكشاف القناع ١/ ٢٤١.
(٢) ينظر: الفروع ٢/ ٢٩، والإقناع ١/ ٧٩.
(٣) ينظر: المبدع ١/ ٢٩٣، والإقناع ١/ ٧٩، قال في حاشية الروض ١/ ٤٥٥: «لأن الأذان منوط بنظر المؤذن».
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٣٠، والإنصاف ١/ ٤٢٨، والإقناع ١/ ٧٩، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٣٨.
(٥) في المخطوط (أو خرق بينه) والصواب ما أثبت. ينظر: الشرح الكبير ١/ ٤٠٦، والمبدع ١/ ٢٨٥، والإنصاف ١/ ٤١٩، والإقناع ١/ ٧٨.
(٦) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٤٠٦، والمبدع ١/ ٢٨٥، والإنصاف ١/ ٤١٩.
(٧) قال في المغني ١/ ٢٩٧: «الأذان قبل الوقت في غير الفجر لا يجزئ، وهذا لا نعلم فيه خلافا» وقال النووي في المجموع ٣/ ٨٩: «أما غيرها - أي الصبح - فلا يصح الأذان لها قبل وقتها بإجماع المسلمين، نقل الإجماع فيه ابن جرير وغيره». وقال ابن المنذر في الإجماع ص ٣٩: «وأجمعوا على أن من السنة: أن يؤذن للصلاة بعد دخول وقتها، إلا الصبح».
(٨) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٤٩١، والكافي ١/ ١٩٩، والمحرر ١/ ٣٨.
(٩) ينظر: الفروع ٢/ ٢٠، والإنصاف ١/ ٤٢٠.
[ ١ / ٢٣٤ ]
أنه أظهر.
ويكره في رمضان قبل فجرٍ ثانٍ نصًّا (^١) مقتصرًا عليه، أما إذا كان معه من يؤذن بعد الوقت فلا (^٢)، وعنه (^٣) لا يكره مع العادة اختاره جماعةٌ.
قال المنُقِّح (^٤): وهو أظهر وعليه العمل (^٥).
ويسن جلوسه بعد أذان مغربٍ (^٦)، وكل صلاةٍ يسن تعجيلها جلسةً خفيفةً، ثم يقيم، ولا يُحرِم إمامٌ وهو في الإقامةٍ بل يستحب عَقِبَ فراغه منها.
ولا يكره ركعتان قبل مغربٍ نصًّا، بل تباح (^٧).
ويحرم خروج من مسجدٍ بعد أذانٍ بلا عذرٍ، أو نية رجوعٍ (^٨)، إلا أن
_________________
(١) ينظر: المغني ١/ ٢٩٨، والوجيز ص ٣٧، والفروع ٢/ ٢٠، ومنتهى الإرادات ١/ ٤١.
(٢) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٢/ ٤٩١، والكافي ١/ ٢٠٠، والمبدع ١/ ٢٨٧، والإنصاف ١/ ٤٢٠.
(٣) ينظر: المغني ١/ ٢٩٨، قال في الإنصاف ١/ ٤٢١: «فإن كان عادة لم يكره جزم به في الحاويين. وصححه الشارح، وغيره واختاره المجد».
(٤) ينظر: التنقيح ص ٧٦.
(٥) نقل عن المنُقِّح هذه العبارة في هذا المخطوط تسع مرات، قال الحجاوي في حاشية التنقيح ص ٧٦: «ومراده عادة الناس الموجودة، لا العمل في الفتيا والحكم، كما توهمه بعض الناس؛ لأنه يأتي بعد تقديم المذهب، وليته ترك ذلك».
(٦) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢١٠: وجلسة بعد آذان المغرب … تندب حتى تركها أكره تصب
(٧) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢١١: والركعتان قبل فعل المغرب … تندب لا تكره عن صحب النبي
(٨) ينظر: الفروع ٢/ ٢٨، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٠.
[ ١ / ٢٣٥ ]
يكون قد صلّى.
قال ابن تميم (^١): ويجوز لمؤذن خروج بعد أذان فجر نصًّا.
ومن جمع بين صلاتين، أو قضى فوائت أذنّ للأولى فقط، ثم أقام لكل صلاةٍ، ويجزئ أذان مميزٍ لبالغٍ، ومُلَحَن (^٢)، وملحون (^٣)، إن لم يخل المعنى مع الكراهة فيهما، لا أذان فاسق (^٤)، وخنثى، وامرأة.
ويستحب لمن سمع المؤذن ولو ثانيًا، وثالثًا حيث سُن حتى نفسه (^٥) / [٢١/ أ] نصًّا (^٦).
أو المقيم أن يقول متابعة قوله سرًا كما يقول، ولو في طواف، أو
_________________
(١) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٥٠.
(٢) قال ابن عثيمين في الشرح الممتع ٢/ ٧٠: «الملحن: المطرب به، أي: يؤذن على سبيل التطريب به، كأنما يجر ألفاظ أغنية، فإنه يجزئ لكنه يكره».
(٣) قال ابن عثيمين في الشرح الممتع ٢/ ٧٠: «الملحون: هو الذي يقع فيه اللحن، أي: مخالفة القواعد العربية، ولكن اللحن ينقسم إلى قسمين: الأول: قسم لا يصح معه الأذان، وهو الذي يتغير به المعنى. الثاني: وقسم يصح به الأذان مع الكراهة، وهو الذي لا يتغير به المعنى، فلو قال المؤذن: «الله أكبار» فهذا لا يصح؛ لأنه يحيل المعنى، فإن «أكبار» جمع «كبر» كأسباب جمع «سبب» وهو الطبل. ولو قال: «الله وكبر» فإنه يجوز في اللغة العربية إذا وقعت الهمزة مفتوحة بعد ضم أن تقلب واوا …».
(٤) وهو من المفردات قال الناظم في المنح الشافيات ١/ ٢٠٩، ٢١٠: وفاسق آذانه كالعدم … فيه كذا من فاه بالمحرم
(٥) أي: يستحب للمؤذن أن يجيب نفسه. ينظر: كشاف القناع ١/ ٢٤٥.
(٦) في هامش المخطوط: «وهذا على قاعدة أن المتكلم يدخل في عموم مه، كما هو مذهب الإمام أحمد ﵀».
[ ١ / ٢٣٦ ]
امرأة، أو تاليًا بل يقطع، ويجيب لا مُصَلٍّ، وَمُتَخَلٍّ، ويقضيانه.
فإن أجابه المصلّى بطلت بالْحَيْعَلَة فقط، قال أبو المعالي: وبغيرها إن قصد الأذان لا الذكر.
إلا في الْحَيْعَلَة فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله فقط (^١) نصًّا.
وعند التثويب: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ (^٢).
وفي الإقامة عند لفظها: أقامها الله وأدامها (^٣)؛ ثم يصلّي على النبي -ﷺ-.
ويقول بعد فراغه: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة (^٤) والفضيلة (^٥)،
_________________
(١) أي بدون زيادة العلي العظيم؛ لعدم ورودها في حديث عمر -﵁- المخرج في صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، برقم (٣٨٥) ١/ ٢٨٩. وينظر: الكافي ١/ ٢١٥، والمغني ١/ ٣٠٩، والشرح الكبير ١/ ٤١٦.
(٢) قال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٥٢٠: «لا أصل لما ذكره في الصلاة خير من النوم»، وقال ابن عثيمين في الشرح الممتع ٢/ ٩٢: «وهذا ضعيف، لا دليل له؛ ولا تعليل صحيح».
(٣) من حديث أبي أمامة: أن بلالا أخذ في الإقامة، فلما قال: قد قامت الصلاة، قال النبي -ﷺ-: «أقامها الله، وأدامها». والحديث ضعيف. ينظر: فتح الباري لابن رجب ٥/ ٢٥٩، ومرقاة المفاتيح ٢/ ٥٦٩، ونيل الأوطار ٢/ ٦٤، ومشكّاة المصابيح ١/ ٢١٢.
(٤) الوسيلة: منزلة في الجنة. ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ١/ ٥٤، والمطلع ص ٧١، وقال أهل اللغة: الوسيلة، المنزلة عند الملك، والدرجة، والقربة. ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٦١٣، ولسان العرب ١١/ ٧٢٤.
(٥) الفضيلة: أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن يكون منزلة أخرى، أو تفسيرا للوسيلة. ينظر: فتح الباري لابن حجر ٢/ ٩٥.
[ ١ / ٢٣٧ ]
وابعثه مقامًا محمودًا (^١) (^٢).
ولا يقول: الدرجة الرفيعة (^٣)، ثم يدعو هنا، وعند إقامة أيضًا، فعله أحمد (^٤).
_________________
(١) قال في الإنصاف ١/ ٤٢٧: «والصحيح من المذهب، أنه لا يقولهما إلا مُنَكَرين» وقد رجح ابن القيم رواية التنكير، ورد أن يقالا معرفين من أربعة أوجه. ينظر: بدائع الفوائد ٤/ ١٠٤.
(٢) والأفضل أن يضاف إليها «الذي وعدته» لورودها في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الدُّعاء عند النداء، برقم (٦١٤) ١/ ١٢٦. أما رواية «إنك لا تخلف الميعاد» أخرجها البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا فرغ من ذلك (الأذان) برقم (١٩٣٣) ١/ ٦٠٣، قال الألباني في إرواء الغليل ١/ ٢٦٠: وهى شاذة؛ لأنها لم ترد في جميع طرق الحديث عن على بن عياش اللهم إلا في رواية الكشمينى لصحيح البخاري خلافا لغيره فهي شاذة أيضا لمخالفتها لروايات الآخرين للصحيح.
(٣) صرح بذلك ابن حجر في التلخيص ١/ ٥١٨، والسخاوي في المقاصد الحسنة ص ٣٤٣.
(٤) ينظر: الفروع ٢/ ٢٧، والمبدع ١/ ٢٩٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٢.
[ ١ / ٢٣٨ ]
باب شروط الصلاة
وهي ما تجب لها قبلها، قال المنُقِّح (^١): إلا النية على ما يأتي، وهي ستة بالتاء؛ لأنها جمع شرط وهو ما يتوقف عليه صحة الشيء إن لم يكن عذر، ولا يكون منه (^٢).
فمتى أخلَّ بشرطٍ لغير عذرٍ لم تنعقد صلاته ولو ناسيًا، أو جاهلًا.
ومنها: إسلامٌ، وعقلٌ، وتمييزٌ، وتقدم (^٣).
أولها: دخول الوقت وهو سبب نفس وجوبها؛ لأنها تضاف إليه، وهي تدل على السببية ويتكرر بتكرارها وجوب الأداء، إذ سببه الخطاب.
الثاني: الطهارة من الحدث.
وأَوَّل الصلوات الخمس المفروضات الظهر (^٤)، وتسمى الهجير (^٥)
_________________
(١) ينظر: التنقيح ص ٧٨.
(٢) ومن تعريفات الشرط في الاصطلاح: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود، ولا عدم لذاته. مثل الوضوء للصلاة. ينظر: قواطع الأدلة ١/ ٢٢٣، وروضة الناظر ١/ ٨٤، والفروق للقرافي ١/ ٦٠.
(٣) في باب فروض الوضوء. لوح رقم (٨/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [١٢٠].
(٤) سميت الظهر ظهرا اشتقاقا لها من الظهور، إذ هي ظاهرة في وسط النهار. والظهر لغة: الوقت بعد الزوال، وشرعا اسم للصلاة من باب تسمية الشيء باسم وقته. ينظر: شرح الزركشي ١/ ٤٦٣، والمبدع ١/ ٢٩٥.
(٥) لأنها تصلّي وقت الهاجرة، وهي شدة الحر. ينظر: كشاف القناع ١/ ٢٤٩، وكشف المخدرات ١/ ١٠٩، وحاشية الروض المربع ١/ ٤٦٥.
[ ١ / ٢٣٩ ]
وهي أربع ركعاتٍ وهي الأولى؛ لبداءة جبريل بها لما صلّى بالنبي -ﷺ- (^١).
ووقتها من الظل الذي هو زوال الشمس، وهو ميلها عن كَبِد السماء (^٢).
ويعرف ذلك بزيادة الظل بعد تناهي قصره؛ لأن الظل يكون أولًا طويلًا لمقابلة قصرها، وكلما ارتفعت الشمس قصر الظل، إلى أن ينتهي.
فإذا أخذت الشمس في الزوال مغربة طال الظل إلى جهة المشرق، وبه يعرف الزوال.
ويقصر الظل جدًا في كل بلدٍ تحت وسط الفَلَك، ويطول فيما بعد عنه؛ لأن الشمس ناحية عنه فصيفها كشتاء غيرها، لكن لا يقصر في بعض بلاد خُرَاسَان لسير الشمس ناحية/ [٢١/ ب] عنها، قاله ابن حمدان (^٣) وغيره،
_________________
(١) قال ابن الملقن في البدر المنير ٣/ ١٥٠: هذا الحديث أصل أصيل في هذا الباب. والحديث أخرجه الشافعي في مسنده، من كتاب استقبال القبلة في الصلاة ص ٢٧، وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب المواقيت، برقم (٢٠٢٨) ١/ ٥٣١، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب في جميع مواقيت الصلاة، يرقم (٣٢٢٠) ١/ ٢٨٠، وأحمد في مسنده برقم (٣٠٨١) ٥/ ٢٠٢، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في المواقيت، برقم (٣٩٣) ١/ ١٠٧، والترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة، برقم (١٤٩) ١/ ٢٧٨. قال الألباني: حديث صحيح. ينظر: مشكّاة المصابيح ١/ ١٨٥، وصحيح الجامع الصغير وزيادته ١/ ٢٩٧.
(٢) قال البهوتي في كشاف القناع ١/ ٢٤٩: «أجمع العلماء، على أن أَوَّل وقت الظهر إذا زالت الشمس، حكاه ابن المنذر، وابن عبد البر» وينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٣٨، والتمهيد ٨/ ٧٠.
(٣) لم أجده في الرعاية الصغرى، ولعله في الكبرى، ونقل عنه كل من صاحب المبدع ١/ ٢٩٦، والإقناع ١/ ٨٢، وكشاف القناع ١/ ٢٥٠.
[ ١ / ٢٤٠ ]
يختلف باختلاف الزمان والبلد فأقل ما تزول في إقليم الشام (^١)، والعراق على قدم وثلث في نصف حُزيران (^٢)، ويتزايد إلى أن تزول على عشرة أقدامٍ وسدس في نصف كانون الأول (^٣) وتزول على أقل وأكثر في غير ذلك.
وطول الإنسان ستة أقدامٍ وثلثان بقدمه تقريبًا، ويمتد وقتها إلى أن يصير ظل كل شيءٍ مثله، بعد الذي زالت عليه الشمس إن كان نصًّا (^٤)، والأفضل تعجيلها، بأن يتأهب لها بدخول وقتها، وكذا كل صلاةٍ يستحب تعجيلها، إلا في شدّة حر فيسن التأخير (^٥)، ولو صلّى وحده (^٦) حتى ينكسر.
وغيم نصًّا (^٧) لمن يصلّي جماعةً إلى قرب وقت الثانية، غير صلاة
_________________
(١) الشام: سميت بذلك، لكثرة قراها، وتداني بعضها من بعض، فشبهت بالشامات، وقيل غير ذلك، وكان أَوَّل دخول المسلمين الشام زمن النبي -ﷺ- في غزوة مؤتة، وهي ذات أنهار جارية، ومزارع نضرة، وتشمل بلاد الشام سورية، والأردن، ولبنان، وفلسطين. ينظر: معجم البلدان ٣/ ٣١١، ومعجم المعالم الجغرافية ص ١٦٧.
(٢) حزيران: الشهر السادس من الشهور السريانية، ويقابله شهر يونيه من الشهور الرومية، وهو نهاية فصل الربيع، وبداية فصل الصيف. ينظر: المعجم الوسيط ١/ ١٧٠، ومعجم اللغة العربية المعاصرة ١/ ٤٨٨.
(٣) هو الشهر الثالث من الأشهر السريانية، ويقع في قلب الشتاء، ويقابله شهر ديسمبر من الأشهر الرومية. ينظر: مختار الصحاح ١/ ٢٧٤، والمصباح المنير ١/ ٢٠٠.
(٤) ينظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح ١/ ١٥٣، ومسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله ص ٥٢، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٢.
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ٨٢، وكشاف القناع ١/ ٢٥١، وحاشية الروض المربع ١/ ٤٦٩.
(٦) قال ابن قاسم في حاشية الروض ١/ ٤٦٩: «وليس المراد أن يترك الجماعة ويصلي وحده، إذ لا يترك واجب لمسنون، وإنما المراد المعذور لمرض ونحوه».
(٧) ينظر: المغني ١/ ٢٨٢، وشرح الزركشي ١/ ٤٨٨، والإنصاف ١/ ٤٣١، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٢.
[ ١ / ٢٤١ ]
جمعةٍ فيهما، وتأخيرها لمن لم تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها، ولمن يرمي الجمرات حتى يرميها أفضل ويأتي (^١).
ثم يليه وقت العصر وهي الوسطى (^٢)، وهي أربع ركعاتٍ، ووقتها من خروج وقت الظهر، إلى أن يصير ظل الشيء مثليه سوى ظل الزوال إن كان، وهو آخر وقتها المختار، وعنه إلى اصفرار الشمس (^٣)، قال في الفروع (^٤): وهي أظهر، وتبعه المنُقِّح (^٥).
ثم هو وقت ضرورةٍ إلى غروبها، وتعجيلها أفضل بكل حالٍ، ويسن جلوسه بعدها في مصلاه إلى غروب الشمس، وبعد فجرٍ إلى طلوعها، ولا يستحب ذلك في بقية الصلوات نصًّا (^٦).
ثم يليه وقت المغرب وهي وتر النهار، وهي ثلاث ركعاتٍ، ولا يكره تسميتها بالعشاء، وبالمغرب أولى (^٧)، وتعجيلها أفضل، فيكره تأخيرها، إلا ليلة جمعٍ (^٨) / [٢٢/ أ] وهي ليلة النحر لمن قصدها محرمًا إن لم يوافها وقت
_________________
(١) في باب صفة الحج. لوح رقم (١١٧/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [٥٢٠].
(٢) اختلف الفقهاء في المراد بالصلاة الوسطى، على عشرين قولا، والراجح أن الوسطى هي صلاة العصر، قال المرداوي في الإنصاف ١/ ٤٣٢: «هو المذهب، نص عليه الإمام أحمد، وقطع به الأصحاب، ولا أعلم عنه، ولا عنهم فيها خلافا».
(٣) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٤٣٤، وشرح الزركشي ١/ ٤٦٨، والمبدع ١/ ٢٩٩، والإنصاف ١/ ٤٣٣.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٣٠٠.
(٥) ينظر: التنقيح ص ٧٨.
(٦) ينظر: المبدع ٢/ ١٨٠، والإقناع ١/ ٨٣.
(٧) ينظر: الفروع ١/ ٤٣٢، والإقناع ١/ ٨٣، ومطالب أولي النهى ١/ ٣١١.
(٨) جمع: اسم من أسماء مزدلفة، وسميت مزدلفة جمعا؛ لاجتماع الناس بها. ينظر: تهذيب اللغة ١/ ٢٦٧، والمخصص ٤/ ٦٠، والمطلع ص ٧٥.
[ ١ / ٢٤٢ ]
الغروب، على مقتضى كلامهم وهو أوضح، قاله في الفروع (^١).
وفي غيم لمن يصلي جماعةً نصًّا (^٢)، وفي جمعٍ إن كان أرفق ويأتي (^٣)، ويمتد وقتها إلى مغيب الشفق الأحمر (^٤).
ثم يليه وقت العشاء وهي أربع ركعاتٍ، ولا يكره تسميتها بالعتَمَة (^٥)، ويكره النوم قبلها مطلقا، والحديث بعدها، إلا مع طلوع الفجر الثاني وهو البياض المعترض في المشرق، ولا ظلمة بعده، وتأخيرها إلى آخر وقتها المختار أفضل ما لم يشق على المأمومين، أو بعضهم نصًّا (^٦)، أو يؤخر مغربًا؛ لغيمٍ، أو جمعٍ.
وتأخير عادم الماء العالم به، أو الراجي وجوده إلى آخر الوقت أفضل في الكل (^٧) وتقدم (^٨).
وتأخيرٌ لمصلّي كسوف أفضل إن أمن فوتها، ولمعذورٍ، كخائفٍ،
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٣٠٢.
(٢) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٤٣٩، والمبدع ١/ ٣٠٣، والإنصاف ١/ ٤٣٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٣.
(٣) سيأتي كلام المؤلف في نفس الصفحة.
(٤) المراد به: ما يكون بعد غيبوبة الشمس في مغربها من شعاع أحمر. ينظر: غريب الحديث لإبراهيم الحربي ١/ ٢٦، وجمهرة اللغة ٢/ ٨٧٤، ومقاييس اللغة ٣/ ١٩٧، والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ١٧٠.
(٥) ينظر: الإنصاف ١/ ٤٣٧، والإقناع ١/ ٨٣، وكشف المخدرات ١/ ١١٢.
(٦) ينظر: المبدع ١/ ٣٠٦، والإقناع ١/ ٨٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٣، وكشاف القناع ١/ ٢٥٥.
(٧) ينظر: المبدع ١/ ٣٠٦، والإقناع ١/ ٨٣.
(٨) في باب شروط التيمم. لوح رقم (١٤/ ب) من المخطوط في الصفحة رقم [١٤٥].
[ ١ / ٢٤٣ ]
وتائقٍ (^١) ونحوه، وتقدم إذا ظن مانعًا من الصلاة ونحوه (^٢)، ولو أمره والده بتأخيرها ليصلّي به أخّر نصًّا (^٣)، فلا تكره إمامة ابنٍ بأبيه (^٤)، ويجب التأخير؛ لتعلم الفاتحة، وذكر واجبٍ في الصلاة.
ثم يليه وقت الفجر وهي ركعتان، وتسمى الصبح، ولا يكره تسميتها بالغداة (^٥).
ويمتد وقتها إلى طلوع الشمس، وتعجيلها أفضل، وعنه (^٦) إن أسفر المأمومون، أو أكثرهم فالأفضل الإسفار، إلا لحاجٍ بمزدلفة، ويكره الحديث بعدها في أمر الدنيا حتى تطلع الشمس.
وتدرك مكتوبةٌ أداءً ولو جمعة ويأتي (^٧)، أو كان آخر وقتٍ ثانية في جمعٍ بتكبيرة إحرام (^٨) فتنعقد، ويبنى عليها، ولا تبطل بخروج الوقت وهو فيها ولو أخرها عمدًا.
قال المجد في شرحه (^٩): معنى قولهم تدرك بتكبيرة بناء ما خرج عن
_________________
(١) التائق: يقال: تاقت نفسه إلى الشيء، اشتاقت، ونازعت إليه. ينظر: مختار الصحاح ١/ ٤٧، ومعجم اللغة العربية المعاصرة ١/ ٣٠٥.
(٢) في كتاب الصلاة. لوح رقم (٢٠/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [١٦٥].
(٣) ينظر: المبدع ١/ ٣٠٧، والإقناع ١/ ٨٤، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٣.
(٤) ينظر: الفروع ٣/ ١١، والمبدع ٢/ ٨٨، والإقناع ١/ ٨٤.
(٥) ينظر: شرح الزركشي ١/ ٤٨٢، والإقناع ١/ ٨٤، وكشاف القناع ١/ ٢٥٦.
(٦) ينظر: الشرح الكبير ١/ ٤٤٢، والمبدع ١/ ٣٠٨، والإنصاف ١/ ٤٣٨.
(٧) في هذا الباب. لوح رقم (٢٣/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [١٧٩].
(٨) قال في كشاف القناع ١/ ٣٣٠: «سميت التكبيرة التي يدخل بها في الصلاة: تكبيرة الإحرام؛ لأنه يدخل بها في عبادة يحرم فيها أمور، والإحرام: الدخول في حرمة لا تنتهك».
(٩) نقل ذلك عنه صاحب الإقناع ١/ ٨٤، وكشاف القناع ١/ ٢٥٧.
[ ١ / ٢٤٤ ]
وقتها على تحريمة الأداء في الوقت وأنها لا تبطل بل تقع الموقع في/ [٢٢/ ب] الصحة والإجزاء.
ومن شكّ في دخول الوقت لم يصل فإن صلّى فعليه الإعادة، وإن وافق الوقت، قاله ابن تميم (^١) وغيره (^٢).
فإن غلب على ظنه دخوله بدليلٍ من اجتهادٍ، أو تقليد، أو تقدير الزمان بقراءة، أو صنعة صلّى إن لم يمكنه اليقين بشهادةٍ، أو إخبار عن يقينٍ حتى أعمى عاجزٌ ونحوه يقلد، فإن عدم أعاد، والأفضل لهم التأخير إلى الاستيقان ولو أمكن اليقين، فإن أخبره بذلك مخبرٌ عن يقينٍ قُبِل قوله إن كان ثقةً، أو سماع أذان ثقة عارف، وإن كان عن اجتهادٍ لم يقبله أطلقه الأكثر (^٣)، وقال جمعٌ (^٤) يقبله لعذرٍ.
قال المنُقِّح (^٥): وهو أظهر.
ومتى اجتهد وصلّى، فبان أنه وافق الوقت، أو ما بعده أجزأه، وإن وافق قبله لم يجزئه عن فرضه وكانت نفلًا ويأتي (^٦)، وعليه الإعادة (^٧).
_________________
(١) ينظر: مختصر ابن تميم ٢/ ٢٩.
(٢) ينظر: المغني ١/ ٢١٣، والمبدع ١/ ٣١٠، والإقناع ١/ ٨٤، وكشاف القناع ١/ ٢٥٧.
(٣) منهم الْمُوَفَّق. في المقنع ١/ ١١١، والكافي ١/ ١٩٩، وابن أبي السري في الوجيز ص ٣٨، والمجد في المحرر ١/ ٢٩.
(٤) منهم ابن عقيل، وأبو المعالي، وابن تميم، وابن حمدان. ينظر: الفروع ١/ ٤٣٧، والمبدع ١/ ٣١٠.
(٥) ينظر: التنقيح ص ٧٩.
(٦) في باب النية لوح رقم (٢٩/ أ) من المخطوط في الصفحة رقم [٢٠٢].
(٧) ينظر: الكافي ١/ ١٩٨، والإقناع ١/ ٨٤.
[ ١ / ٢٤٥ ]
ومن أدرك من الوقت قدر تكبيرةٍ، ثم طرأ مانعٌ من جنونٍ، أو حيضٍ ونحوه لزمه القضاء، وإن بقي قدرها من أخره، ثم زال المانع، ووجد المقتضي ببلوغ صبيٍ، أو إفاقة مجنونٍ، أو إسلام كافر، أو طهر حائضٍ وجب قضاؤها، وقضاء ما يجمع إليها قبلها (^١).
فإن كان قبل طلوع الشمس لزم قضاء الصبح، وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر، وإن كان قبل طلوع فجرٍ لزم قضاء المغرب والعشاء.
ومن فاته فرض صلاةٍ فأكثر، لزم قضاؤها مرتبًا على الفور، إلا إذا حضر لصلاة عيدٍ نصًّا (^٢) مالم يتضرر في بدنه، أو ماله، أو معيشةٍ يحتاجها نصًّا (^٣)، ويجوز التأخير؛ لغرضٍ صحيحٍ كانتظار رفقةٍ، أو جماعةٍ للصلاة (^٤)، ولا يصح نفلٌ مطلقٌ إذًا؛ لتحريمه كأوقات النهي.
وإن قَلّت الفوائت قضى سنتها معها، وإن كثرت فالأولى ترك سنتها.
واستثنى الإمام أحمد ﵀ سنة الفجر وقال: لا يُهْمِلُها (^٥)، وخير من الوتر (^٦).
ولا تسقط الفائتة لحجٍ، ولا تضعيف صلاةٍ في المساجد الثلاثة/ [٢٣/ أ]
_________________
(١) ينظر: المحرر ١/ ٧٤، والوجيز ص ٣٨.
(٢) ينظر: المبدع ١/ ٣١٣، والإنصاف ١/ ٤٤٣، والإقناع ١/ ٨٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٣.
(٣) ينظر: المبدع ١/ ٣١٣، والإنصاف ١/ ٤٤٣، والإقناع ١/ ٨٥، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٣.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٤٨٣، والروض المربع ١/ ٧٢، وكشف المخدرات ١/ ١١٤.
(٥) ينظر: الفروع ١/ ٤٣٩، والمبدع ١/ ٣١٤، والإنصاف ١/ ٤٤٣.
(٦) الوتر: الفرد أو ما لم يتشفع من العدد. ينظر: لسان العرب ٥/ ٢٧٣، والقاموس المحيط ص ٤٩٠.
[ ١ / ٢٤٦ ]
ولا غيرها (^١).
فإن خشي فوات الحاضرة، أو خروج وقت الاختيار سقط وجوبه، فيصلّي الحاضرة إذا بقي من الوقت قدر فعلها، ثم يقضي (^٢)، وعنه لا تسقط إلا في جمعةٍ نصًّا (^٣).
وتصح البداءة بغير الحاضرة نصًّا (^٤) مع ضيق الوقت، ولا نافلة إذًا ولو راتبةً.
وإن نسي الترتيب بين الفوائت حال قضائها، أو بين حاضرةٍ، وفائتةٍ حتى فرغ سقط وجوبه (^٥)، ولا يسقط بجهل وجوبه فلو صلّى الظهر، ثم الفجر جاهلًا، ثم صلّى العصر في وقتها صحت عصره؛ لاعتقاده أن لا صلاة كمن صلاها، ثم تبين أنه صلّى الظهر بلا وضوءٍ، ولا بفوت جماعةٍ.
وإن ذكر فائتة في حاضرة أتمها غير الإمام نفلًا، مالم يضق الوقت (^٦)، ويقطعها الإمام نصًّا مع سعة (^٧)، قال المنُقِّح (^٨): واستثنى جمع الجمعة (^٩)، وهو أظهر.
_________________
(١) ينظر: المستدرك على مجموع الفتاوى ٣/ ٦٥، والفروع ١/ ٤٤١، والمبدع ١/ ٣١٤.
(٢) ينظر: الكافي ١/ ١٩٦، والشرح الكبير ١/ ٤٥١، والإنصاف ١/ ٤٤٤.
(٣) ينظر: الكافي ١/ ١٩٦، والشرح الكبير ١/ ٤٥١، والمبدع ١/ ٣١٤، والإنصاف ١/ ٤٤٤.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٤٤٣، والإنصاف ١/ ٤٤٥، والإقناع ١/ ٨٦، وكشاف القناع ١/ ٢٦١.
(٥) ينظر: الإقناع ١/ ٨٦، والروض المربع ١/ ٧٢، وكشاف القناع ١/ ٢٦١.
(٦) ينظر: الفروع ١/ ٤٤٢، والمبدع ١/ ٣١٦، والإقناع ١/ ٨٦، وكشاف القناع ١/ ٢٦٢.
(٧) ينظر: الإقناع ١/ ٨٦، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٤، وكشاف القناع ١/ ٢٦٢.
(٨) ينظر: التنقيح ص ٧٩.
(٩) منهم: القاضي أبو يعلى، وابن حمدان، وابن تميم، والمرداوي، وقال: وهو الصواب. ينظر: الإنصاف ١/ ٤٤٥.
[ ١ / ٢٤٧ ]
ولو شكّ في صلاةٍ هل صلّى ما قبلها، ودام حتى فرغ، فبان أنه لم يصل أعادهما (^١).
وإن نسي صلاةً من يوم يجهل عينها، صلّى خمسًا بنية الفرض.
وإن نام مسافرٌ عن الصلاة حتى خرج الوقت، سن له الانتقال من مكانه ليقضي الصلاة في غيره نصًّا (^٢).
_________________
(١) ينظر: الفروع ١/ ٤٤٢، والإقناع ١/ ٨٦، وكشاف القناع ١/ ٢٦٢.
(٢) ينظر: الإقناع ١/ ٨٧، وكشاف القناع ١/ ٢٦٣.
[ ١ / ٢٤٨ ]